آراء

مرتضى عباس اللامي: كهنة الطائفية.. جلال الدين الصغير وحروب الوهم المقدس

كلما تتردد تصريحات الخرف جلال الدين الصغير يؤكد هو نفسه فيها انه فعلا صغير لاستمراره بالكذب والضحك والاستخفاف بالبسطاء المستضعفين من المجتمع العراقي؟!
ففي وقت تسعى فيه الشعوب العربية لتجاوز مرارات الماضي والبحث عن دولة المواطنة يصرّ بعض تجار الدين والمذهب والطائفية اللعينة على العودة بنا إلى عصور الظلام. تأتي تصريحات المعمم الخرف الفاسد جلال الدين الصغير الأخيرة لتؤكد المؤكد: أننا أمام خطاب لا يعترف بالدولة بل يعتاش على جراح الهوية والتحريض الطائفي الممنهج.
سيكولوجية الخطاب الخرف
ما يتفوه به هذا الصغير ليس مجرد ((زلة لسان))أو اجتهاد ديني عابر بل هو انعكاس لعقلية غارقة في التقوقع الطائفي. باستخدام لغة استعلائية وإقصائية تجاه الآخر فواضح جدا انه مجند لخدمة أجندات التفتيت العابرة للحدود ؟! إن هذا الخطاب الخرف هو توصيف دقيق لحالة الانفصال عن الواقع التي يعيشها هؤلاء الفاسدين حيث يتم استحضار صراعات تاريخية عمرها قرون لإسقاطها على واقع سياسي معقد اشتركوا في صناعته وفرضه على الشعب العراقي البرئ منهم مما يؤدي إلى تسميم عقول الأجيال الشابة.
الطائفية كأداة سياسية
يدرك هذا الصغير قلبا وقالبا !؟!؟ ومن هم على شاكلته أن بقاء نفوذهم وفسادهم مرهون باستمرار حالة الخوف والتخويف من الآخر الذين لم يشهدوا مثل هذه البيئة النتنة قبل احتلال بلدهم ….لذا يتم شحن بعض المغرر بهم من القواعد الشعبية بقصص وخرافات وهرطقات وتأويلات دينية مشوهة لا علاقة لها بالدين بهدف جعل الصراع المذهبي قدراً لا مفر منه!!! . هذا النوع من التصريحات المارقة الغبية يمثل طوق نجاة للطبقة السياسية الفاسدة الفاشلة فبدلاً من تحمل هذا المعمم وامثاله من الروزخونات مسؤولية الحديث بشجاعة عن الفساد غياب الخدمات وضياع السيادة يتم توجيه الغضب الشعبي نحو العدو المذهبي الوهمي.
تداعيات اللعب بالنار
إن خطورة هذا النهج واستمراره تكمن في قدرته على هدم ما تبقى من جسور الثقة بين مكونات المجتمع العراقي الواحد المتآلف فعندما يخرج مثل هذا المعمم الخرف بمكانته المفترضة ليؤجج الفتن والفرقة بين ابناء المجتمع الواحد ؟؟ فإنه يمنح الشرعية للمتصيدين بالماء العكر من كافة الأطراف للرد بمثلها مما يخلق حلقة مفرغة من الكراهية لا تنتهي إلا بالدم.
إن الدولة التي تترك مثل هؤلاء ((خفافيش الظلام )) تعبث بأمنها القومي عبر الخطاب الطائفي هي دولة تثبت فشلها وتشارك في انتحارها البطيء.
هل من رادع؟
إن مواجهة جلال الدين الصغير وأمثاله لا تكون فقط بالردود الإعلامية بل بترسيخ القيم بالعدالة و المؤمنة بالمواطنة وتفعيل قوانين تجريم الكراهية. لقد سئمت الشعوب لاسيما العراقيين من طبقة الكهنة ونفاقهم الذين يقتاتون على جثث الأوطان وحان الوقت لرفع الغطاء عن كل من يستخدم العمامة كدرع لتمرير سموم الطائفية. التاريخ لن يرحم أولئك الذين حاولوا إحراق الغابة لمجرد أنهم يكرهون لون أوراقها.

زر الذهاب إلى الأعلى