نزار العوصجي: مفهوم القيادة ، ومهام القائد

غالباً ما ينظر للقائد على انه المحرك الأساسي لإحداث التغيير ، وعامل التأثير الميداني الفاعل ، يتحتم عليه امتلاك الحكمة في إدارة الأزمات ، مهامه تتمثل في حشد الطاقات نحو تحقيق الأهداف المرسومة ، واتخاذ القرارات الحاسمة وتحفيز من هم بمعيته ، والحرص على تطوير قدراتهم ، وبناء الثقة من خلال التواصل الفعال مع الأخرين ، بالإضافة إلى تشخيص رؤية الواقع بدقة ..
كما تعرف القيادة بانها سمة ذات شقين ، اما ان يولد بها القائد او يكتسبها ، حيث نجد ان البعض يكونون قادة بالفطرة ، والبعض الأخر يكتسبونها بالخبرة والممارسة ، وفي كلا الحالتين تحتاج القيادة إلى التطوير المستمر لكي تواكب متطلبات مراحل الزمن المختلفة ، باعتماد تغيير أليات العمل القديمة إلى أخرى حديثة ، تكون ذات كفاءة أعلى ، مع الحفاظ على جوهر الأهداف دون المساس بها ..
من هنا نجد ان القائد الذي يمتلك الموهبة يكون قد قطع بها نصف الطريق فقط ، لكنها غير كافية للوصول به إلى نهايته ، لذا يحتاج إلى اكتساب الخبرة من خلال الممارسة والتعلم ، فالتعلم بحر نرى بدايته ولا نرى نهايته ، وهو الذي يتيح للقائد تقيم ذاته ، وتحديد الموقع الذي هو فيه ، وتبين الخطوات اللازمة لتحقيق ما يصبوا اليه ، ومن ثم يبدء بتحديد اولويات ما يطمح اليه ..
وهذا يعني ان التعلم والتطور المستمر ، كفيل بالوصول إلى تحقيق الأهداف ، ذلك حين يؤمن القائد أن المهارة ليست بالفطرة فقط ، بل يمكن اكتسابها بالممارسة ، وفي كلا الحالتين تحتاج إلى تطوير مستمر للذات ، وتعلم كل ماهو جديد ، والاستفادة منه لتعظيم الفائدة المرجوة ..
لذا فان عملية التطور تتطلب من القائد المتابعة المستمرة ، أي يجب أن يكون على اطلاع مستمر بكل مراحل التغيير ، وما يرافقه من مشكل تعترض طريقه ، وان يكون على دراية تامة بكافة جوانبها ، وعليه الاهتمام بالمفردات ، لذا يجب أن يعطي أهمية للتفاصيل مهما كانت صغيرة ، وان تكون لديه رغبة حقيقية في معرفتها والاهتمام بها ، عندها يكون مؤهلاً لمعالجة وحل المشاكل بسلاسة ..
كما يحتاج القائد إلى ان يكون على قدر من المعرفة وان يعمل على تطوير مهاراته ، لتؤهله في تدارك المواقف الصعبة وحلها ومعالجة مسبباتها ، بذلك يمكنه ان يقيم ذاته ، فيكون على علم بقدراته وايجابياته ، وفي نفس الوقت يحتاج إلى امتلاك الشجاعة الكافية للوقوف على سلبياته ومعالجتها ، وأن يكون قادراً على تحمل المسؤولية ، والأخطاء التي تنجم عنها ..
يتحلى القائد الناجح بالعديد من الصفات التي تؤهله لأن يكون شخصية مؤثرة في سلوك من معه ، فالقيادة ليست منصب بتمسك به ، وانما قدوة لفرقة من العاملين الذين يطمحون ليكونوا مثله وفي مكانته يوما ما ..
فحين يكون القائد محباً لأستخلاص العبر والدروس من تجارب الماضي ، يكون بذلك أهلاً لحل المشاكل والأزمات التي تواجهه ، بذلك تكون لديه القدرة على المبادرة ، فالقائد الناجح هو الذي يسبق رفاقه بخطوة ، ليبادر ويتخذ أول خطوة ، فيحرك الفريق نحوه ، ولا يرضى بان يسحبه الفريق نحوه ، وهذا مالا يتحقق بدون الثقة بالنفس ، أي أن يكون القائد واثقاً من نفسه ومن قدراته ..
تتلخص المهام الرئيسية للقائد الجماهيري في تحديد الرؤية للأهداف ، وصياغة رؤية واضحة وسليمة ، قابلة للتنفيذ ، يشترك فيها مع الأخرين لضمان تبنيها والسعي لتحقيقها ، وهذا ما يتحقق من خلال حشد القوى والتحفيز ، والعمل على تحفيز من معه ، ورفع الروح المعنوية لديهم ، وحشد الجهود المبعثرة نحو تنفيذ المهام ..
إلى جانب التواصل الفعال ، والتحدث والاستماع ، وإتقان أساليب التواصل المختلفة لإيصال الأفكار وتلقي التغذية الراجعة لبناء الثقة ، وبناء علاقات استراتيجية متينة ، وتعميق الثقة بمن معه باعتماد مبدء الكفاءة ..
ان إدارة الأزمات والحلول ، والقدرة على مواجهة المشكلات ، واتخاذ القرارات الحاسمة ، وإدارة الأزمات الميدانية لضمان استمرار العمل ، هي من أهم صفات القائد الميداني ، وهذا ما يتحقق من خلال تطوير القدرات ، وتدريب من معه وزيادة مهاراتهم ، وتهيئة قادة جدد لضمان استمرارية النجاح ..
إلى جانب التخطيط والمتابعة ، وتحليل الوضع الراهن ، وضع الخطط ، ومراقبة التطور لحظة بلحظة لضمان تنفيذ المهام المطلوبة ..
ان نجاح العمل الميداني مرهون بشخصية القائد ، فلا يوجد عمل ناجح بدون قائد ناجح ، كونه المنظم والمخطط لسير العمل ، وصاحب خطوط الربط بين كافة المفاصل ، والمسؤول عن تلبية متطلبات العمل للحصول على أفضل مردود ، وتعظيم الجهد المبذول من قبل الكوادر بكافة مستوياتهم ، حيث يسعى العديد منهم ليكونوا قادة في مواقعهم ، لذا يجب أن يكونوا على دراية بأهمية القائد ، و الصفات الواجب توفرها فيه فإن نجاح القائد يعني نجاح الجميع ، وإن فشل القائد يعني فشل الأخرين ..
من أهم صفات القائد الناجح ، هي الثقة بالنفس وبالآخرين ، فالقائد الناجح هو من يمتلك الثقة بنفسه وبمن معه ، ولديه القدرة على تحديد الأهداف التي يسعى للوصول لها ، وهذا ما يتحقق من خلال امتلاك القدرة على الاستمرار والصبر كلما ازداد عليه ثقل المسؤولية ، أو طال الزمن ، فيكون الشعلة التي تنير الطريق لمن معه ..
تبرز قدرات القائد حين يمتلك فريق جيد ، تكون أحد أهداف إنشاء كادر واعي قادر على التصرف في حل جميع المشاكل ، والتعامل مع كافة الظروف ، مع الوعي التام لنقاط قوة وضعف كل فرد ، وتحديد أولويات التطوير والتحسين من مستوى أفراد مجموعته ، باعتماد القدرة على توزيع المهام ، والتخطيط الجيد ليكون قادر على مواكبة سباق الزمن ، والانتهاء من كل المهام في مواعيدها دون تأخير ..
يتطلب من القائد الناجح أن يكون على قدر من فصاحة اللسان وسعة الصدر للاستماع لآراء الأخرين ، واعتماد مبدء المشورة وتقبل اختلاف وجهات النظر ، ليستطيع التواصل مع المختلفين ، وان يمتلك القدرة على إيصال مايطلب منهم بالطرق الممكنة ، وتحت اي ضرف كان ، لذا يتطلب منه التخطيط السليم في وضع خطة واضحة ومفصلة ، يمكن ان تخضع لأي تغيرات طارئه ، تكون السبيل للانتهاء من جميع المهام دون تأخير ، والقدرة علي التعامل مع إي متغير مفاجئ ، وهذا يعتمد على المرونة في التكيف مع المتغيرات ، والتحديات المختلفة ..
ان من أهم ما يميز القائد الناجح هو الإبداع ، لذا يجب أن يكون ذو تفكير ابداعي يسبق رفاقه ، وقادر على إيجاد حلول جديدة ومبتكرة للمشاكل التي تواجههم ، مع الحفاظ على الحقوق ، فالقائد الناجح هو من يحفظ حق غيره ويستطيع التوفيق في منح حق من معه ، من ما يعزز من قدراتهم في الظهور بالصورة الأمثل ، في مختلف المحافل والمواقف ..
خلاصة القول :
القيادة ( فطنة ) ، والفطين موهوب بالغ في استقراء علل المقدمات ، فيستنطق النتائج ويستثمرها ، فمن كانت موهبته فذّة فقيادته فذّة ..
لذا نجد ان القائد ( الجاهل ) لا يحترم ذو العقل الراجح ، فيستعديه ويبعده عن مجلسه ، لئلا يؤثر على عقول اتباعه فيغويهم بالوعي ، فالوعي تمرد على الجهل ، والواعي مشروعاً للقيادة ..
