أخبار

أوكرانيا تعلن أعمق ضربة داخل روسيا منذ بدء الحرب.. مسيّرات تصل أكثر من 3 آلاف كيلومتر إلى قلب صناعة الغاز

يورو تايمز – كييف

أعلنت قوات العمليات الخاصة الأوكرانية تنفيذ ما وصفته بأنه أعمق هجوم داخل الأراضي الروسية منذ بدء الغزو واسع النطاق عام 2022، بعدما قطعت مسيّرات هجومية أكثر من 3 آلاف كيلومتر واستهدفت منشأتين رئيسيتين لمعالجة مكثفات الغاز في منطقة يامالو-نينيتس في غرب سيبيريا.

وقالت القوات الأوكرانية إن وحدات Deep Strike التابعة لها استهدفت الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول منشأتي نوفي أورينغوي Novy Urengoy وبوروفسكي Purovsky لمعالجة مكثفات الغاز، في منطقة تعد واحدة من أهم مراكز إنتاج الغاز والنفط في روسيا.

وأكدت تقارير روسية ووكالة Reuters وقوع هجوم بطائرة مسيرة على منشأة صناعية في نوفي أورينغوي واشتعال حريق هناك، فيما قالت السلطات المحلية إنه لم تسجل إصابات. لكن الجانب الروسي لم يؤكد بصورة مستقلة الرواية الأوكرانية عن إصابة المنشأتين معًا.

أكثر من 3 آلاف كيلومتر

وقالت قوات العمليات الخاصة الأوكرانية إن المسيّرات قطعت أكثر من 3 آلاف كيلومتر للوصول إلى أهدافها.

وتقع نوفي أورينغوي في منطقة يامالو-نينيتس بشمال غرب سيبيريا، ويقدر بعدها في خط مستقيم عن الحدود الأوكرانية بنحو 2800 إلى 3000 كيلومتر، بحسب نقطة القياس، فيما تقول كييف إن مسار الطيران الفعلي تجاوز 3 آلاف كيلومتر.

ووصف الجيش الأوكراني المنطقة بأنها كانت، حتى الآن، تعتبر «منطقة خلفية آمنة تمامًا» بالنسبة إلى روسيا.

ويمنح الوصول إلى هذا العمق الهجوم أهمية عسكرية تتجاوز حجم الأضرار الفعلية، لأنه يظهر قدرة المسيّرات الأوكرانية على الوصول إلى منشآت استراتيجية تبعد آلاف الكيلومترات عن الجبهة.

ضرب قلب صناعة الغاز الروسية

لا تقع المنشأتان المستهدفتان في منطقة صناعية عادية.

فمنطقة يامالو-نينيتس تمثل قلب صناعة الغاز الروسية، وتعد نوفي أورينغوي العاصمة غير الرسمية للغاز في روسيا.

وتقول Reuters ومصادر روسية إن المنطقة تضم جزءًا هائلًا من احتياطيات الغاز الروسية، وكانت منها صادرات غاز تصل في السابق إلى أوروبا الغربية قبل أن تنهار العلاقات الاقتصادية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما تشير بيانات قطاع الطاقة الروسي إلى أن يامالو-نينيتس تمثل نحو 80% من إنتاج الغاز الطبيعي الروسي، ما يجعل أي توسع للهجمات إلى هذه المنطقة تطورًا حساسًا اقتصاديًا وأمنيًا.

منشأتان بطاقة ضخمة

وبحسب قوات العمليات الخاصة الأوكرانية، تبلغ الطاقة التصميمية لمنشأة نوفي أورينغوي لمعالجة المكثفات نحو 19.5 مليون طن من المواد الخام سنويًا.

أما منشأة بوروفسكي، فقالت القوات الأوكرانية إنها عالجت نحو 13.4 مليون طن من مكثفات الغاز خلال عام 2025.

ويستخدم مكثف الغاز في إنتاج مجموعة من أنواع الوقود والمنتجات البتروكيميائية، ما يجعل هذه المنشآت جزءًا مهمًا من سلسلة الطاقة الروسية.

روسيا تؤكد الهجوم والحريق

وجاء تأكيد مهم من داخل روسيا نفسها.

فقد أعلن حاكم منطقة يامالو-نينيتس دميتري أرتيوخوف Dmitry Artyukhov وقوع هجوم بطائرة مسيرة على موقع صناعي في نوفي أورينغوي.

وقال إن السلطات الروسية تصدت للهجوم، وإن حطام إحدى المسيّرات أدى إلى اندلاع حريق في منشأة صناعية.

وأضاف أن خدمات الطوارئ تدخلت في الموقع، مؤكدًا عدم تسجيل قتلى أو مصابين، وأن حجم وطبيعة الأضرار ما زالا قيد التقييم.

وتختلف هذه الرواية عن الرواية الأوكرانية التي تقول إن منشآت الغاز نفسها تعرضت لضربات ناجحة.

ماذا عن حجم الأضرار؟

حتى صباح الخميس، لا توجد حصيلة مستقلة كاملة للأضرار.

وقالت قوات العمليات الخاصة الأوكرانية إنها أصابت المنشأتين بنجاح، لكنها لم تقدم تقييمًا تفصيليًا لحجم الأضرار أو مدة توقف الإنتاج.

وفي المقابل، أكدت روسيا الحريق في نوفي أورينغوي، لكنها لم تسم المنشأة رسميًا ولم تعلن عن توقف عمليات إنتاج أو معالجة الغاز.

كما لم تقدم شركة الطاقة الروسية الحكومية Gazprom تعليقًا فوريًا لوكالة Reuters بشأن تأثير الهجوم.

ولهذا فإن المؤكد حاليًا هو وصول الهجوم إلى قلب منطقة الغاز الروسية واشتعال حريق في منشأة صناعية في نوفي أورينغوي، بينما تبقى تفاصيل الأضرار في المنشأتين قيد التحقق.

زيلينسكي يشيد بالضربة

وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالعمليات بعيدة المدى، معتبرًا أنها تضرب القدرة الاقتصادية الروسية على مواصلة الحرب.

وقال إن من المهم أن ترد أوكرانيا على الحرب الروسية بطريقة يشعر بها الطرف الآخر، مضيفًا أن كل عملية من هذا النوع تقلل قدرة موسكو على تأخير القرارات اللازمة للوصول إلى الدبلوماسية.

وتستهدف أوكرانيا منذ أشهر بصورة متزايدة منشآت النفط والغاز والمصافي ومستودعات الوقود الروسية باستخدام مسيرات بعيدة المدى، في محاولة لخفض الإيرادات التي تمول الحرب وإجبار موسكو على توجيه مزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى عمق الأراضي الروسية.

لأول مرة تصل المسيّرات إلى يامال

وتكمن أهمية الهجوم أيضًا في أنه يمثل، بحسب التقارير الروسية المستقلة، أول ضربة معروفة بالطائرات المسيرة تستهدف منطقة يامالو-نينيتس منذ بداية الحرب.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة من نوفي أورينغوي ألسنة لهب ودخانًا أسود يتصاعد من منطقة صناعية على أطراف المدينة، فيما أكد الحاكم الروسي وقوع الحريق.

من المصافي إلى حقول الغاز في سيبيريا

وكانت الحملة الأوكرانية بعيدة المدى تركز خلال الفترة الماضية بصورة كبيرة على مصافي النفط ومستودعات الوقود والقواعد العسكرية والموانئ الروسية.

لكن الوصول إلى يامال يمثل توسعًا جغرافيًا جديدًا ومهمًا.

فبدل الاكتفاء بالمناطق القريبة نسبيًا من أوكرانيا أو المراكز الصناعية في الجزء الأوروبي من روسيا، وصلت المسيّرات هذه المرة إلى واحدة من أهم مناطق الطاقة في سيبيريا.

ولهذا وصفت قوات العمليات الخاصة الهجوم بأنه الأعمق داخل روسيا منذ بدء الحرب، بينما وصفته تقارير دولية بأنه رقم قياسي جديد في مدى الضربات الأوكرانية.

ويبقى السؤال الأهم خلال الساعات المقبلة هو ما إذا كانت الهجمات قد أدت بالفعل إلى تعطيل الإنتاج في المنشأتين، أم أن أضرارها ستبقى محدودة، وهو ما لم يتضح حتى الآن.

اقرأ أيضًا

وزير دفاع فنلندا: طموحات روسيا الإمبراطورية لن تنتهي بأوكرانيا

الدنمارك.. الاستخبارات تكشف تخطيطًا روسيًا «ملموسًا» لأعمال تخريب ضد شركات تدعم أوكرانيا


زر الذهاب إلى الأعلى