د علي حسين الأسدي: كارثة الشهادات وضياع مستقبل الدولة

إذا اردت ان تبني بلدا فعليك بتطوير التعليم واذا اردت تخريبه فخرب تعليمه ؟! هذه معادلة وبديهية اصبح يعرفها القاصي والداني ….!؟
يشهد الواقع التعليمي والإداري في العراق المحتل أزمة أخلاقية ومؤسسية غير مسبوقة تتمثل في حصول أعداد مليونية من الموظفين والمسؤولين على شهادات أكاديمية غير حقيقية أو مشتراة من جامعات ومعاهد غير رصينة !!!! سيما تلك القادمة من سوق الشهادات الجاهزة في إيران. إن هذه الظاهرة لم تعد مجرد مخالفة فردية أو تحايل عادي بل تحولت إلى ظاهرة وكارثة وطنية بدأت تدمر مفاصل الدولة وتنسف مبدأ تكافؤ الفرص.
«إن هذه الظاهرة لم تعد مجرد مخالفة فردية أو تحايل عادي بل تحولت إلى ظاهرة وكارثة وطنية بدأت تدمر مفاصل الدولة وتنسف مبدأ تكافؤ الفرص.»
إن خطورة وصول عشرات الالاف من الأشخاص المحملين بألقاب “ماجستير” و”دكتوراه” مزيفة إلى مراكز القرار ومؤسسات الدولة الخدمية والتعليمية تتجلى في تفريغ المؤسسات من الكفاءات الحقيقية. عندما يعتلي جاهلٌ غير مؤهل منصبًا قياديًا لمجرد امتلاكه ورقة مطبوعة لا قيمة علمية لها ومحسوب على هذا الحزب او تلك الجهة ؟! فإن النتيجة الحتمية هي فشر وخراب الإدارة وتراجع التنمية وانتشار الفساد المالي والإداري.
«فإن النتيجة الحتمية هي فشر وخراب الإدارة وتراجع التنمية وانتشار الفساد المالي والإداري.»
علاوة على ذلك تفكك هذه الظاهرة وتحطم ماتبقى من السلم المجتمعي وتزرع الإحباط في نفوس الطلبة والباحثين الجادين الذين قضوا سنوات من حياتهم في السهر والبحث العلمي الرصين ليجدوا أنفسهم مجبرين على التراجع لحساب اناس طارئين تسلقوا سلم المسؤولية عبر المال والارتهان لخارج الحدود.
إن معالجة هذه الكارثة تستدعي موقفًا جادًا وحازمًا من الجهات المعنية يبدأ بتدقيق شامل لكافة الشهادات العليا الممنوحة من هذه الجهات وتدقيق أطاريحها وكيف حصلوا عليها (وهم لم يمروا بقنوات التعليم للحصول على الشهادات ولم يداوموا يوما واحداً )وإقالة ومحاسبة كل من ثبت تورطه في هذا التزوير والتزييف العلمي. إن إنقاذ مستقبل الأجيال القادمة وإعادة الهيبة للتعليم العالي يمر حتمًا عبر تطهير مؤسسات الدولة من هذه الألقاب الزائفة والتأسيس لمعايير الكفاءة والنزاهة والعدالة.
«إن إنقاذ مستقبل الأجيال القادمة وإعادة الهيبة للتعليم العالي يمر حتمًا عبر تطهير مؤسسات الدولة من هذه الألقاب الزائفة والتأسيس لمعايير الكفاءة والنزاهة والعدالة.»
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=0bECHIwF-ok)
