فرنسا.. كيف يعمل المحققون لتحديد هوية المتورطين في النهب والتخريب؟ كاميرات المراقبة والبصمات تكشف الخيوط

الشرطة الفرنسية تكثف التحقيقات في نهب المتاجر عقب احتجاجات 17 أكتوبر، مستعينة بكاميرات المراقبة والبصمات وأكثر من 200 محقق إضافي.
تواصل السلطات الفرنسية عمليات تحديد هوية الأشخاص المشتبه في تورطهم بأعمال نهب وتخريب طالت متاجر ومنشآت في عدة مدن، عقب المظاهرات الواسعة التي شهدتها البلاد يوم السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة. وتعتمد التحقيقات على تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة ومقاطع الفيديو المنشورة عبر الإنترنت، إلى جانب رفع البصمات وجمع الآثار الجنائية من المواقع المتضررة.
وأفادت قناة BFMTV، الاثنين 19 أكتوبر، بأن فرق التحقيق تعمل على فحص الأدلة المتوافرة للتعرف إلى الأشخاص الذين شاركوا في اقتحام المحال التجارية أو تخريبها، في إطار مساعٍ لملاحقة المسؤولين حتى بعد انتهاء الاضطرابات في الشوارع.
تسجيلات الكاميرات ومقاطع التواصل الاجتماعي
تشكل كاميرات المراقبة المثبتة داخل المتاجر وحولها مصدرًا مهمًا للتحقيقات؛ إذ يستطيع المحققون مقارنة المشاهد الملتقطة في مواقع مختلفة وتتبع تسلسل الأحداث، مع فحص التسجيلات التي نشرها شهود عيان أو المشاركون في الاضطرابات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتشير تغطية TF1 إلى أن بعض المشتبه بهم ظهروا ملثمين ويرتدون ملابس داكنة، لكن ذلك لا يمنع الشرطة من البحث عن قرائن أخرى قد تساعد في تحديد هوياتهم. ويجري التعامل مع الصور باعتبارها جزءًا من ملف أدلة أوسع، وليس إثباتًا تلقائيًا لمسؤولية كل شخص يظهر في التسجيلات.
رفع البصمات والبحث عن آثار داخل المتاجر
بدأت فرق الشرطة العلمية جمع الأدلة من المحال التي تعرضت للتكسير والنهب، بما يشمل البصمات والآثار المادية التي قد تُترك على الأبواب والواجهات والأشياء المتضررة. كما يمكن أن تساعد آثار الدم الموجودة في بعض المواقع على توجيه التحقيقات، وفق ما أوردته وسائل إعلام فرنسية.
ويخضع استخدام هذه القرائن لإجراءات الفحص والمطابقة والتحقق، تمهيدًا لإحالة الملفات إلى الجهات القضائية المختصة. ولا تعني نتيجة مطابقة منفردة بالضرورة ثبوت ارتكاب جريمة من دون دراسة سياق الواقعة والأدلة الأخرى.
أكثر من 200 محقق إضافي وإجراءات حكومية
أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو تعبئة أكثر من 200 محقق إضافي على مستوى البلاد لمراجعة التسجيلات والأدلة وتعقب المسؤولين عن أعمال النهب. وجاء ذلك ضمن حزمة إجراءات أعقبت اجتماعًا أمنيًا طارئًا، تضمنت الدعوة إلى رد قضائي حازم وإتاحة فرض قيود محلية محددة في المناطق التي تستدعي أوضاعها ذلك.
كما تحدثت الحكومة عن إجراءات لمساندة التجار المتضررين، بما فيها آليات دعم النشاط الاقتصادي والعمال الذين تعطلت أعمالهم بسبب التخريب، وعن السعي إلى تحميل المسؤولين عن الأضرار تبعات أفعالهم وفق المسارات القانونية.
تحقيقات في باريس وليون ومرسيليا
شهدت باريس وليون ومرسيليا ومدن فرنسية أخرى حوادث اقتحام محال وتكسير واجهات وسرقة بضائع على هامش الاحتجاجات. وبحسب تغطيات صحفية فرنسية، فإن حجم الوقائع وتوزعها جغرافيًا يفرضان على المحققين مراجعة كميات كبيرة من المواد المصورة والبلاغات والشهادات.
وتأتي التحقيقات في ظل نقاش سياسي حول أداء الأجهزة الأمنية خلال الاضطرابات وسبل منع تكرار الاعتداءات على المحال التجارية. ويظل التمييز بين المشاركين في الاحتجاجات السلمية وبين المشتبه في ارتكابهم جرائم تخريب أو سرقة أمرًا أساسيًا عند تناول الإجراءات القضائية.
المصدر الرئيسي: BFMTV، 19 أكتوبر 2026. معلومات إضافية من TF1 وRMC/BFMTV.
