فرنسا.. القضاء يؤيد استمرار إغلاق مدرسة الغزالي الإسلامية في كريل والأهالي يعتزمون الطعن

محكمة أميان ترفض طلب إعادة فتح مجموعة مدارس الغزالي الخاصة في كريل، بعد مخالفات سلامة وخلاف بشأن التفتيش، وسط قلق نحو 250 طالبًا واعتراض الأهالي.
أبقت المحكمة الإدارية في مدينة أميان الفرنسية قرار إغلاق مجموعة مدارس «الغزالي» الإسلامية الخاصة في مدينة كريل بإقليم واز شمال باريس ساريًا، بعد رفض طلبات عاجلة قدمتها الجمعيات المسؤولة عن المؤسسة لإعادة فتح أبوابها. ويطال القرار مدرسة ابتدائية وكلية وثانوية تضم مجتمعة نحو 250 طالبًا، وسط قلق الأهالي بشأن استمرار تعليم أبنائهم وإعلان ممثلين عن المدرسة نيتهم الطعن في القرار.
قرار قضائي مساء الأربعاء
أعلنت المحكمة الإدارية في أميان، في بيان رسمي بتاريخ 7 أكتوبر 2026، أن قاضي الأمور المستعجلة رفض طلبات جمعيتي «الغزالي» والجمعية الثقافية والدينية لمسلمي إقليم واز، اللتين طالبتا بتعليق قرارات المحافظة وإعادة فتح المؤسسة على وجه السرعة.
وأوضحت المحكمة أن القاضي نظر في الطلب وفق آلية «الإجراء المستعجل لحماية الحريات الأساسية» المنصوص عليها في المادة L.521-2 من قانون القضاء الإداري، التي تتطلب إثبات حالة استعجال استثنائية تستدعي تدخلاً خلال 48 ساعة. وخلص إلى أن شروط هذا التدخل العاجل غير متوافرة بالنظر إلى مجمل الوقائع المعروضة، ولذلك رفض الطلبات.
مخالفات السلامة وفحص المباني
بدأ مسار الإغلاق قبل أشهر؛ ففي 2 يونيو خلصت لجنة مختصة بالسلامة من الحرائق والهلع في المباني المفتوحة للجمهور إلى وجود مخالفات في مبنى المدرسة الابتدائية تشكل خطرًا على سلامة مرتاديه. وفي 15 يونيو طُلب من الجمعية المسؤولة عن المبنى معالجة تلك المخالفات. ثم أصدر محافظ إقليم واز في 28 أغسطس قرارًا يمنع استخدام مبنى المدرسة الابتدائية واستقبال الجمهور فيه حتى استكمال المطابقة ورفع الرأي السلبي للجنة السلامة.
وقالت الجمعيتان إنهما أجرتا أعمالًا لتصحيح المخالفات، وأعدتا تقريرًا بشأنها أُرسل إلى الإدارة في 23 سبتمبر، وطالبتا بإعادة فحص المبنى على وجه السرعة. غير أن المحكمة رأت أن إعادة تشغيله تتطلب مرور لجنة السلامة مجددًا، وهو أمر لا يمكن إنجازه فورًا. كما أشارت إلى وجود قرار آخر صادر في 29 سبتمبر يمنع استخدام مبانٍ بديلة كانت تُستعمل للتدريس.
إغلاق المؤسسة بأكملها ستة أشهر
في 22 سبتمبر، نفذت أجهزة التعليم والمحافظة عملية تفتيش بالمؤسسة. وبناءً على ما رُصد خلال الزيارة ورأي مدير الأكاديمية التعليمية، أصدر المحافظ قرارًا بتاريخ 29 سبتمبر دخل حيز التنفيذ في اليوم التالي، يقضي بإغلاق المؤسسة التعليمية بأكملها لمدة ستة أشهر.
واستند القرار إلى المادة L.442-2 من قانون التعليم الفرنسي، التي تجيز اتخاذ تدابير بحق المدارس الخاصة غير المتعاقدة مع الدولة في حالات تتعلق بعرقلة عمليات الرقابة. ووفق ما أورده تقرير Le Parisien المنشور صباح 8 أكتوبر، اعتبرت المحكمة أن المدرسة لم تقدم ضمانات السلامة الكافية، وأن الجمعيات لم تدحض بصورة كافية ملاحظات السلطات بشأن محاولة إخفاء استخدام غير منتظم لقاعات دراسية من جانب عدد كبير من التلاميذ خلال التفتيش.
وهذه أسباب وردت في الملف القضائي وقرار السلطات؛ في المقابل تعترض إدارة المدرسة والأهالي على القرار وتتمسك بحقها في مواصلة التقاضي.
نحو 250 طالبًا أمام تحدي الانتقال
تضم مجموعة الغزالي مدرسة ابتدائية وكلية وثانوية، ويبلغ عدد طلابها نحو 250 بحسب المحكمة، فيما أشارت تغطيات صحفية سابقة إلى 258 طالبًا، بينهم نحو 110 في المرحلة الابتدائية. ويفرض القانون، عند إغلاق مؤسسة خاصة غير متعاقدة، مطالبة أولياء الأمور بإعادة تسجيل أبنائهم في مؤسسة تعليمية أخرى خلال 15 يومًا من الإخطار.
وأثار ذلك قلق الأسر، ولا سيما في ظل انطلاق السنة الدراسية وصعوبة نقل هذا العدد من الطلاب خلال مهلة قصيرة. وذكرت تقارير محلية أن بلدية كريل حاولت المساعدة في إيجاد حلول لاستقبال الأطفال، لكن قرار الإغلاق يبقى صادرًا عن السلطات الحكومية المختصة.
الأهالي يتحدثون عن ازدواجية المعايير
عبّر أولياء أمور وعاملون في المؤسسة عن شعورهم بوجود معاملة غير متكافئة، وقارنوا بين الإغلاق وبين استمرار الدراسة في مؤسسات تعليمية أخرى تعاني مشكلات في المباني. ونقلت Le Parisien عن المعترضين احتجاجهم على إغلاق المدرسة في وقت، بحسب تعبيرهم، تظل فيه ثانويات أخرى مفتوحة رغم وجود فئران أو أسبستوس.
وتعكس هذه المقارنة موقف الأهالي والعاملين، وليست نتيجة قضائية تثبت وجود تمييز. ولم تصدر المحكمة في قرارها حكمًا عامًا على سلامة المدارس الفرنسية الأخرى، بل فصلت في الطلبات المستعجلة المتعلقة بمؤسسة الغزالي والقرارات الصادرة بحقها.
هل انتهت القضية؟
لا يعني رفض الطلب المستعجل أن جميع المسارات القضائية قد انتهت، ولا أنه حكم نهائي في أصل النزاع. فالقرار الصادر في 7 أكتوبر يتعلق بعدم استيفاء شروط التدخل القضائي العاجل لوقف قرارات الإدارة. وأعلن ممثلو المدرسة والأهالي، بحسب الصحيفة، أنهم يعتزمون استئناف القرار ومواصلة الاعتراض عليه.
وفي الوقت الراهن، يستمر الإغلاق الإداري لمدة ستة أشهر وفق القرار الصادر في 29 سبتمبر، مع بقاء مسألة استيفاء شروط السلامة وإعادة تسجيل الطلاب والمسار القضائي من أبرز الملفات العالقة.
المصادر: البيان الرسمي للمحكمة الإدارية في أميان، 7 أكتوبر 2026، وLe Parisien، 8 أكتوبر 2026، الساعة 06:46، وتغطية أوضاع العائلات، 1 أكتوبر.
