تحقيقات

أميركا غادرت العراق.. لكن من يملأ الفراغ في اليوم التالي؟ اختبار الدولة يبدأ مع سلاح الفصائل

انتهاء الوجود العسكري الأميركي يفتح مرحلة جديدة في العراق: صراع على النفوذ، ملف سلاح الفصائل، ومخاوف من استغلال داعش لأي فجوة أمنية.

يورو تايمز – تقرير

بانتهاء انسحاب القوات الأميركية من آخر قواعدها في العراق، أُغلقت صفحة عسكرية امتدت، بصور مختلفة، لأكثر من عقدين. لكن السؤال الذي بدأ فور مغادرة القوات ليس من خرج من العراق، بل من سيملأ المساحة التي تركتها.

الانسحاب الذي اتُّفق عليه عام 2024 ونُفذ في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب يحظى بتأييد عراقي واسع من زاوية استكمال السيادة، لكنه يأتي في لحظة تتقاطع فيها ثلاثة ملفات شديدة الحساسية: نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، قدرة القوات العراقية على إدارة الملف الأمني منفردة، وخطر استعادة تنظيم داعش جزءًا من نشاطه.

طهران وحلفاؤها يحتفلون

قدمت إيران وجماعات مسلحة حليفة لها الانسحاب باعتباره انتصارًا لمحور «المقاومة». ونقلت رويترز عن قادة في جماعات عراقية مسلحة وصفهم المغادرة بأنها انتصار تاريخي وهزيمة للمشروع الأميركي.

لكن بغداد تواجه الآن سؤالًا أصعب: هل تستطيع الدولة تحويل انتهاء الوجود الأجنبي إلى احتكار فعلي للسلاح والقرار الأمني؟ فالحكومة أعلنت خلال الفترة الماضية سعيها إلى كبح نفوذ الجماعات المسلحة، بينما بقي ملف نزع السلاح أو دمج الفصائل موضع خلاف.

سلاح الفصائل بعد رحيل الأميركيين

كان وجود القوات الأميركية أحد المبررات الرئيسية التي استخدمتها بعض الفصائل للاحتفاظ بالسلاح. ومع زوال هذا الوجود، يصبح النقاش حول مستقبل ترسانتها أكثر إلحاحًا.

لكن المشكلة تتجاوز السلاح نفسه؛ إذ تمتلك قوى مرتبطة بالفصائل حضورًا سياسيًا واقتصاديًا ومؤسساتيًا يجعل إعادة ترتيب العلاقة بينها وبين الدولة عملية معقدة، خصوصًا مع استمرار الحرب الإقليمية بين واشنطن وطهران.

داعش يراقب الفراغ

في موازاة ذلك، حذر مسؤولون أمنيون عراقيون وأكراد من احتمال استغلال تنظيم داعش أي تراجع في الدعم الاستخباري واللوجستي. ونقلت رويترز عن مسؤولين رصد تحركات لخلايا نائمة قبل الانسحاب، فيما قالت القوات العراقية إنها أحبطت مخططًا لهجمات انتحارية.

العراق اليوم لا يواجه سيناريو 2014 نفسه، إذ أصبحت قواته أكثر خبرة وتسليحًا، لكن التنظيم يعتمد على الخلايا الصغيرة والمناطق الرخوة بدل السيطرة الواسعة على المدن.

اختبار السيادة يبدأ بعد الانسحاب

لهذا فإن 30 سبتمبر لا يمثل نهاية الملف الأميركي بقدر ما يمثل بداية اختبار للدولة العراقية. فإذا استطاعت بغداد ضبط السلاح ومنع استخدام أراضيها في الصراع الأميركي–الإيراني والحفاظ على الضغط الأمني على داعش، يمكن أن يتحول الانسحاب إلى انتقال مستقر. أما إذا توسعت مراكز القوة الموازية، فإن الفراغ قد يتحول إلى جولة جديدة من صراع النفوذ.

اقرأ أيضًا

واشنطن تضرب «بنك الظل» لإيران.. شبكة بمليارات الدولارات موّلت الحرس الثوري

العراق يدفع ثمن هرمز مجددًا.. خصومات كبيرة على النفط

زر الذهاب إلى الأعلى