أبو عراق: هل فعلا ذيول ايران في العراق اعداء لأمريكا؟!

بين شعارات «مقاومة أمريكا» وواقع النظام السياسي الذي تشكّل بعد 2003، يطرح أبو عراق سؤالاً عن حقيقة العداء المعلن لواشنطن، ويرى أن أطرافاً عراقية تستثمر هذا الخطاب داخلياً وإقليمياً أكثر مما تخوض مواجهة فعلية معها.
من أعجب ما أنتجته العملية السياسية في العراق بعد عام 2003 تلك (المسرحية الهزلية السياسية )المستمرة التي يتقن أدوارها أطراف السلطة حيث يرفعون شعارات (مقاومة الشيطان الأكبر أمريكا) بينما بقاءهم وشرعية وجودهم تعتمد كلياً على ذات النفوذ الذي منحهم الامتيازات التي لم يكونوا يحلمون بها في أشد خيالاتهم طموحاً.
لعبة الأضداد
إن الخطاب الذي يتبناه هؤلاء المزايدون حول (العداء لأمريكا) ليس سوى وسيلة لامتصاص غضب الشارع ومحاولة لتسويق صورة المناضل لجماهير تعبت واعياها الفقر والفساد. هؤلاء العملاء الصغار يعلمون يقيناً أنهم صنيعة التوافقات الدولية والإقليمية التي رعتها وماتزال ترعاها واشنطن !!!؟؟؟ وأن النظام المصرفي الذي يحفظ أموالهم والنظام السياسي الذي يحمي مناصبهم هو جزء من منظومة تسيطر عليها الإدارة الأمريكية.
إنهم لا يحاربون أمريكا بل ((يستثمرون))في عداوتها.
لماذا يرفعون راية العداء؟
1. محاولة تبييض صفحتهم السوداء!!يحتاج هؤلاء إلى (عدو خارجي) لتبرير فشلهم الذريع في إدارة الدولة. كلما انهار قطاع خدمات أو تفشى فساد يشار بأصابع الاتهام إلى ((المؤامرات الأمريكية))!؟
2. شراء صكوك الغفران من الخارج:إنهم لا يعادون أمريكا حقيقةً بل يحاولون تقديم أنفسهم كـ (أدوات ممانعة) لإرضاء نظام ملالي طهران فالمعادلة بسيطة (يعطون طهران الولاء السياسي مقابل البقاء في السلطة ويمنحون أمريكا تطمينات بأن مصالحها الكبرى لن تُمَسّ مقابل بقاء النظام السياسي كما هو.)
3.خداع القاعدة الشعبية:المزايدون يدركون أن الشعارات العاطفية هي الأسرع وصولاً لقلوب البسطاء. فبدل الحديث عن المحاصصة التي دمرت البلاد يتم الحديث عن الشيطان الأكبر.
فبدل الحديث عن المحاصصة التي دمرت البلاد يتم الحديث عن الشيطان الأكبر.
هل هي عداوة حقيقية؟
الحقيقة التي لا يجرؤ هؤلاء على قولها هي أن أمريكا لم تكن يوماً عدوةً لهؤلاء بل كانت (الراعي والداعم ) الذي جلبهم وسمح لهم بالقفز من المعارضة المنفية الفاشلة إلى قصور السلطة. التناقض هنا يكمن في أن واشنطن بدورها تدرك هذه اللعبة وتغض الطرف عنها لأنها تحقق لها (استقراراً هشاً) يمنع انهيار الدولة بالكامل مما يجعل العلاقة بين الطرفين ((علاقة تفاهم ضمني تحت غطاء عداء إعلامي)).
((علاقة تفاهم ضمني تحت غطاء عداء إعلامي)).
إنهم لا يحاربون أمريكا بل ((يستثمرون))في عداوتها. إنهم يعيشون في (نظام الحماية)ويقتاتون على الفوضى التي يثيرونها. إن التاريخ سيسجل أن الذين جاؤوا خلف دبابات الاحتلال (وتحت بسطاله )هم أنفسهم من يتشدقون اليوم بمحاربتها ليس طمعاً في التحرير (وهم متفقون معها على الحفاظ على نظامهم وبقائهم في السلطة) بل خوفاً من أن يكتشف الشارع أنهم لم ولن يكونوا يوماً قادةً بل كانوا مجرد عملاء ووكلاء صغار لمصالح لا تمت للعراق بصلة.
