السويد

قبل انتخابات السويد.. قانون جديد للعقوبات أُقر بالفعل لكن معركة التطبيق لم تنته

يورو تايمز – ستوكهولم

قبل يوم واحد من انتخابات السويد المقررة في 13 سبتمبر/أيلول، عاد ملف العقوبات إلى قلب الحملة الانتخابية، وهذه المرة حول ما يعرف في السويد باسم mängdrabatt، أي القواعد التي تحدد العقوبة الإجمالية عندما يدان الشخص بعدة جرائم في القضية نفسها.

لكن الجدل السياسي في الأيام الأخيرة قد يعطي انطباعًا بأن المسألة لا تزال مجرد وعد انتخابي، بينما الواقع القانوني أكثر تعقيدًا.

فالبرلمان السويدي وافق في 13 أغسطس/آب 2026 على نظام عقوبات جديد يتضمن إلغاء النظام الحالي لما يسمى «خصم تعدد الجرائم». ووفق قرار البرلمان السويدي، يفترض أن تحصل كل جريمة إضافية على وزن أكبر عند تحديد العقوبة، وأن ينطلق الحكم بدرجة أكبر من القيمة العقابية الإجمالية لكل الجرائم التي أدين بها الشخص.

لكن البرلمان قرر في الوقت نفسه أن هذه التعديلات لا تدخل حيز التنفيذ في تاريخ محدد مسبقًا، وإنما في اليوم الذي تحدده الحكومة لاحقًا. وهذا يعني أن إلغاء الخصم أُقر قانونيًا، لكنه لم يبدأ تطبيقه حتى الآن.

S صوت ضد إصلاح الحكومة لكنه يريد أيضًا إلغاء الخصم

وهنا تظهر واحدة من أكثر المفارقات إثارة في الحملة.

الاشتراكيون الديمقراطيون Socialdemokraterna يريدون هم أيضًا إلغاء «mängdrabatt» للجرائم الخطيرة، لكن الحزب صوت ضد حزمة الحكومة في البرلمان.

الحزب يبرر ذلك بأن الإصلاح الذي أقرته أحزاب تيدو أوسع مما تستطيع مؤسسات السجون استيعابه سريعًا، ويرى أن نقص أماكن السجون قد يؤخر التطبيق الفعلي لسنوات طويلة.

وفي أحدث موقف منشور للحزب، يتعهد S بإلغاء الخصم أولًا في الجرائم الجنسية خلال الولاية المقبلة، ثم التوسع في الجرائم الخطيرة الأخرى.

وفي بيان آخر نشره الحزب في 13 أغسطس، قال إن اعتراضه على إصلاح الحكومة يتعلق أساسًا بإمكانية التنفيذ العملي وسعة السجون، وليس برفض مبدأ تشديد العقوبة عند تعدد الجرائم.

وهذا يعني أن الخلاف ليس بين طرف يريد الإلغاء وطرف يريد الإبقاء عليه، وإنما حول مدى الإصلاح وسرعة تطبيقه وإمكانية تنفيذه عمليًا.

ماذا أقر البرلمان فعلًا؟

الإصلاح الذي أقره البرلمان أوسع بكثير من قضية تعدد الجرائم.

فهو يلغي القاعدة التي كانت تمنح أفضلية للعقوبات غير السالبة للحرية، ويستحدث نظام السجن المشروط، ويلغي عقوبتي الحكم المشروط والمراقبة القضائية بصورتهما الحالية للبالغين، ويهدف إلى استخدام نطاق العقوبات بصورة أوسع.

كما أقر البرلمان أن كل جريمة إضافية يجب أن تؤثر بصورة أكبر في مدة العقوبة الإجمالية، وفق تقرير لجنة العدل وقرار البرلمان.

وسجلت أحزاب S وV وC وMP اعتراضات على مقترح الحكومة أثناء المعالجة البرلمانية.

ما القانون الساري الآن؟

القواعد السارية الآن: لم يبدأ بعد تطبيق نظام العقوبات الجديد في هذه الجزئية.

ما أقره البرلمان: إلغاء النظام الحالي لخصم تعدد الجرائم أصبح قرارًا برلمانيًا نهائيًا منذ 13 أغسطس.

موعد التطبيق: تحدده الحكومة لاحقًا، ولم يحدد البرلمان تاريخًا ثابتًا لبدء هذه الأحكام.

ولهذا فإن العبارة الأدق ليست أن «السويد ألغت الخصم وأصبح غير موجود»، بل أن البرلمان أقر إلغاءه، لكن النظام الجديد لم يدخل حيز التنفيذ بعد.

لماذا بقيت القضية انتخابية؟

السبب أن الاشتراكيين الديمقراطيين وأحزاب تيدو يستخدمون القضية لعرض نموذجين مختلفين.

أحزاب الحكومة تريد إصلاحًا واسعًا يطال النظام العقابي كله، بينما يقول S إنه يريد البدء بإلغاء الخصم في الجرائم الأكثر خطورة، وعلى رأسها الجرائم الجنسية، لأن ذلك يمكن ـ وفق موقف الحزب ـ تطبيقه أسرع في ظل النقص الحالي في طاقة السجون.

وهذا يكشف تحولًا أكبر في السياسة السويدية: الخلاف بين الكتل لم يعد يدور أساسًا حول هل يجب تشديد العقوبات؟ بل حول كم يجب تشديدها، وبأي ترتيب، وهل تستطيع الدولة تنفيذ التشديد الذي يقره البرلمان؟

اقرأ أيضًا

انتخابات السويد 2026.. الجريمة والعصابات تقسم الأحزاب وقرار جديد يخفض سن المسؤولية الجنائية إلى 14 عامًا

انتخابات السويد 2026.. من العقوبات إلى الوقاية؟ هكذا تريد الأحزاب الثمانية مواجهة الجريمة والعصابات

زر الذهاب إلى الأعلى