السويد.. نتائج PISA تهبط إلى مستويات تاريخية وتراجع حاد في الرياضيات والقراءة والحكومة تتمسك بالكتب بدل الشاشات

يورو تايمز – ستوكهولم
سجل طلاب السويد في اختبار PISA 2025 واحدًا من أضعف مستوياتهم منذ بدء مشاركة البلاد في الاختبار الدولي عام 2000، مع تراجع واضح في الرياضيات والقراءة مقارنة بنتائج 2022، فيما بقي مستوى العلوم عند المستوى المنخفض نفسه تقريبًا.
وأظهرت النتائج التي نشرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول أن أداء السويد في المواد الثلاث أصبح من بين أدنى النتائج التي سجلتها البلاد تاريخيًا في PISA، كما جاءت النتائج أقل بصورة واضحة من مستويات 2018، ما يعني أن التحسن الذي حققته السويد بين 2012 و2018 قد انعكس اتجاهه من جديد.
الحكومة السويدية اعتبرت النتائج دليلًا على ضرورة مواصلة الإصلاحات التي أطلقتها في المدارس، وفي مقدمتها تقليل الاعتماد على الشاشات وإعادة التركيز على الكتب والقراءة والكتابة والحساب.
الرياضيات والقراءة تتراجعان مجددًا
تظهر بيانات OECD أن متوسط أداء الطلاب السويديين في الرياضيات والقراءة انخفض بين 2022 و2025.
أما العلوم فلم تسجل تغيرًا ذا دلالة كبيرة مقارنة بعام 2022، لكن مستواها بقي عند مستوى منخفض تاريخيًا.
السويد أصبحت قريبة من متوسط OECD
رغم التراجع التاريخي، سجل طلاب السويد نتائج قريبة من متوسط دول OECD في الرياضيات والقراءة والعلوم، كما لا تزال نسبة الطلاب السويديين الذين يصلون إلى المستويات الأعلى في مادة واحدة على الأقل أعلى من متوسط المنظمة.
ارتفاع كبير في نسبة الطلاب ضعيفي الأداء
بين عامي 2015 و2025 ارتفعت نسبة الطلاب الذين لا يصلون إلى المستوى الثاني الأساسي بمقدار 13 نقطة مئوية في الرياضيات، و13 نقطة مئوية في القراءة، و4 نقاط مئوية في العلوم.
ثلث الطلاب تقريبًا دون المستوى الأساسي في الرياضيات
في الرياضيات، وصل 66% من الطلاب السويديين إلى المستوى الثاني أو أعلى، ما يعني أن نحو 34% لم يبلغوا المستوى الأساسي. وبلغ متوسط OECD لمن وصلوا إلى المستوى الثاني أو أعلى 65%.
وبلغت نسبة أصحاب الأداء المتقدم جدًا في الرياضيات 8% في السويد، وهي مماثلة لمتوسط OECD.
31% دون المستوى الأساسي في القراءة
في القراءة، وصل 69% من الطلاب السويديين إلى المستوى الثاني أو أعلى، ما يعني أن نحو 31% لم يصلوا إلى المستوى الأساسي.
وبلغت نسبة أصحاب الأداء المرتفع جدًا في القراءة 8% في السويد مقابل 6% في OECD.
العلوم أفضل قليلًا
في العلوم وصل 74% من الطلاب السويديين إلى المستوى الثاني أو أعلى، وهي النسبة نفسها في OECD، بينما بلغ أصحاب الأداء المرتفع 9% في السويد مقابل 7% في متوسط المنظمة.
فجوة اجتماعية كبيرة
تفوق الطلاب المنتمون إلى الربع الأعلى اجتماعيًا واقتصاديًا على طلاب الربع الأقل حظًا بمقدار 92 نقطة في العلوم، مقارنة بفجوة تبلغ 85 نقطة في متوسط OECD.
وتفسر الخلفية الاجتماعية والاقتصادية نحو 12% من الاختلاف في نتائج العلوم داخل السويد.
الطلاب السويديون يستخدمون الأجهزة أكثر في المدرسة
أفاد الطلاب السويديون باستخدام الأجهزة الرقمية في المدرسة لأغراض التعلم بمعدل 2.4 ساعة يوميًا مقابل 1.7 ساعة في متوسط OECD.
كما يقضون نحو 1.1 ساعة يوميًا على الأجهزة داخل المدرسة لأغراض ترفيهية غير مرتبطة بالتعلم.
ثلث الطلاب يقولون إن الأجهزة تشتت الصف
قال 33% من الطلاب السويديين إن زملاءهم يتشتتون كثيرًا بسبب الأجهزة الرقمية خلال معظم أو جميع حصص العلوم، مقابل 28% في OECD.
لكن OECD تشير إلى أن السويد من الدول القليلة التي لم يظهر فيها ارتباط إحصائي واضح بين هذا التشتيت وانخفاض الأداء بعد احتساب الخلفية الاجتماعية والاقتصادية.
الضوضاء ومشاكل الانضباط
قال نحو 20% من الطلاب إنهم لا يستطيعون العمل بصورة جيدة في معظم أو جميع حصص العلوم، وقال 29% إن الضوضاء والفوضى تعطل معظم أو كل الحصص، و29% إن زملاءهم لا يستمعون إلى المعلم.
التأخر عن المدرسة أعلى من متوسط OECD
قال 58% من الطلاب السويديين إنهم تأخروا عن المدرسة مرة واحدة على الأقل خلال الأسبوعين السابقين للاختبار، مقابل 50% في OECD.
في المقابل، بلغت نسبة من تغيبوا يومًا كاملًا واحدًا على الأقل 12% في السويد مقابل 22% في OECD، بينما قال 20% إنهم تغيبوا عن حصة واحدة على الأقل.
6,688 طالبًا سويديًا شاركوا
شارك في PISA 2025 نحو 760 ألف طالب في 91 دولة واقتصادًا.
وفي السويد شارك 6,688 طالبًا من 206 مدارس يمثلون نحو 115,600 طالب في سن 15 عامًا.
وبلغت نسبة الاستبعادات في العينة السويدية 7.4%، وهي أعلى من الحد التقني المعتاد، لكن OECD اعتبرت البيانات صالحة للنشر والاستخدام.
الحكومة: «من الشاشة إلى الورق»
قالت وزيرة التعليم والاندماج Simona Mohamsson إن الحكومة تركز على الأساسيات مع المزيد من الكتب وشاشات أقل داخل الفصول.
أما وزيرة التعليم الثانوي والجامعات والبحث العلمي Lotta Edholm فقالت إن التراجع الواسع في OECD مقلق للغاية، وإن النتائج تؤكد ضرورة انتقال المدرسة «من الشاشة إلى الورق».
12 مليون كتاب ومكتبات مدرسية إلزامية
تقول الحكومة إنها نفذت أكبر حزمة إصلاحات مدرسية منذ 30 عامًا، وتشمل تمويل 12 مليون كتاب للمدارس وفرض شرط قانوني بوجود مكتبات مدرسية مزودة بموظفين.
كما أصبحت المدارس في أنحاء السويد خالية من استخدام الهواتف المحمولة وفق السياسة الحكومية الجديدة.
مناهج جديدة والتركيز على القراءة والكتابة والحساب
أقر البرلمان مناهج جديدة تضع تركيزًا أكبر على القراءة والكتابة والحساب، وتنص على أن يكون التعليم في الصفوف المبكرة تناظريًا بصورة أساسية مع اعتماد أكبر على الكتب والورق بدل الوسائل الرقمية.
نظام دعم جديد وتغيير تدريب المعلمين
تشمل الإصلاحات نظام دعم جديدًا يركز على تدريب مهارات القراءة والحساب، وإصلاحًا لتعليم المعلمين مع تركيز أقوى على كيفية تعليم القراءة.
ليست أزمة سويدية وحدها
شهدت دول OECD تراجعًا واسعًا في PISA 2025، كما سجلت دول الشمال الأوروبي الأخرى مستويات منخفضة تاريخيًا.
وتشير OECD إلى عوامل محتملة متعددة، من بينها قدرة الطلاب على المثابرة في حل المسائل المعقدة، وتغير عادات القراءة والاستخدام المتزايد للهواتف المحمولة.
لكن بالنسبة للسويد تبقى النتيجة واضحة: التحسن الذي تحقق حتى 2018 توقف، وعادت نتائج الطلاب في الرياضيات والقراءة إلى التراجع.
