جهينة العراقي: العراق… جمهورية من ورق
حين اصبح السارق في العراق مطمئناً ويجني الغنائم والمليارات دون تعب أو حساب بينما ينام المسؤول الفاسد قرير العين لا يخشى مساءلة ولا عقاب !! فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل ما زال العراق دولة مؤسسات أم بات جمهورية من ورق؟
إن جوهر الدولة ليس في الدستور المكتوب (المختلف عليه )ولا في كثرة القوانين والهيئات واللجان … بل في غياب سيادة القانون والمساواة أمامه. غير أن المشهد العراقي خلال (٢٤)عاماً عجافاً كشف عن مفارقة مؤلمة فالنصوص القانونية موجودة !! لكن تطبيقها أما انتقائي أو غائب والفساد أصبح منظومة قادرة على حماية نفسها وإعادة إنتاج نفسها وأدواتها.
في الدول الحقيقية يخشى الفاسد من القانون ويطمئن المواطن إلى العدالة. أما عندما يشعر المواطن بالعجز بينما يتمتع الفاسد بالنفوذ والحصانة والثروة فإن هيبة الدولة تتآكل وتصبح مؤسساتها مجرد هياكل شكلية. عندها يتحول القانون إلى حبر على ورق وتتحول الدولة إلى كيان ضعيف لا يملك القدرة على حماية المال العام أو تحقيق العدالة.
ومع ذلك …. فإن العراق ليس محكوماً بالبقاء في هذا الواقع. فالشعوب التي تدرك مكامن الخلل وتمتلك الإرادة الوطنية قادرة على استعادة دولتها. وسيبقى بناء دولة القانون والعدالة والمواطنة هو الطريق الوحيد لإنهاء عصر الجمهورية الورقية واستعادة العراق كدولة تحترم مواطنيها ويهاب فيها الفاسد قبل الشريف سلطة القانون.
