تحقيق يكشف ما سبق ضربة إيران الدامية في الكويت.. تحذيرات من المسيّرات لم تمنع مقتل 6 جنود أميركيين

تحقيق لوكالة أسوشيتد برس يكشف أن ضباطًا وجنودًا أميركيين حذروا من ضعف حماية موقع القوات في ميناء الشعيبة بالكويت قبل الضربة الإيرانية التي قتلت ستة جنود أميركيين في مارس.
يورو تايمز – كشف تحقيق موسع لوكالة أسوشيتد برس تفاصيل جديدة عن القرارات الأمنية والعسكرية التي سبقت الهجوم الإيراني بطائرة مسيّرة على ميناء الشعيبة في الكويت في الأول من مارس 2026، والذي أدى إلى مقتل ستة جنود أميركيين وإصابة العشرات في أكثر الهجمات دموية على القوات الأميركية خلال الحرب مع إيران.
وبحسب التحقيق، تحدث 13 جنديًا أميركيًا، معظمهم ضباط كانوا يشغلون مواقع مسؤولية أو مطلعين على إحاطات رفيعة المستوى، عن مخاوف كانت قائمة قبل الضربة بشأن قدرة الموقع على الصمود أمام هجمات الطائرات المسيّرة.
تحذيرات قبل الهجوم
قال عدد من العسكريين إن تقييمات التهديد أظهرت أن مركز العمليات في ميناء الشعيبة لم يكن محميًا بما يكفي من ضربات المسيّرات، وإن تقارير استخباراتية أشارت إلى أن الموقع قد يكون هدفًا إيرانيًا محتملًا.
وبحسب شهاداتهم، اختارت القيادة إبقاء جزء من عملياتها اللوجستية في الميناء، رغم أن بعض الأعمال القائمة على الحواسيب كان من الممكن تنفيذها من موقع أكثر أمانًا خارج الكويت. وبقي في الموقع طاقم لوجستي صغير يضم نحو 75 جنديًا، إلى جانب عشرات العسكريين من وحدات أخرى.
ضابط السلامة حذر ثم قُتل
ومن أبرز ما كشفه التحقيق أن النقيب كودي خورك، المسؤول عن السلامة في الوحدة الموجودة بالميناء، كان قد عارض بقوة الانتقال إلى الموقع بسبب المخاطر الأمنية.
وفي صباح يوم الهجوم، نقل ضابط كان معه داخل المخبأ أنه رأى ضرورة عدم خروج الجنود بسبب الغموض المحيط بتهديد المسيّرات. وبعد دقائق من إعلان السماح النهائي بالخروج، اخترقت مسيّرة سقف المنشأة وقتلت خورك وآخرين. ورُقي خورك بعد وفاته إلى رتبة رائد.
دفاعات محدودة أمام المسيّرات
كانت القواعد العسكرية الأميركية الرئيسية الثلاث في الكويت قد عززت دفاعاتها الجوية قبل الحرب. إلا أن الحماية الأميركية المتاحة لميناء الشعيبة اعتمدت على منظومة باتريوت في محيط معسكر عريفجان، وهي منظومة صُممت أساسًا لمواجهة تهديدات أكثر تعقيدًا، بينما تمثل موجات المسيّرات الصغيرة تحديًا مختلفًا من حيث الكلفة وعدد الأهداف.
وأشار التحقيق إلى أن استخدام صواريخ باتريوت بكثافة ضد المسيّرات قد يستنزف مخزون الصواريخ ويترك الدفاعات أقل استعدادًا لمواجهة هجمات صاروخية أشد خطورة.
فوضى طبية بعد الضربة
كما كشف التحقيق أن القوات الموجودة في الميناء دخلت الحرب من دون تطبيق خطة واسعة للتعامل مع حادث يسفر عن أعداد كبيرة من المصابين، بحسب سبعة عسكريين تحدثوا إلى الوكالة.
وقال جنود إن بعض الموجودين استخدموا هواتفهم للبحث عن أقرب المرافق الطبية بعد الهجوم. كما تحدث عدد من المصابين عن تأخر تشخيص إصابات الدماغ الرضّية والحصول على الرعاية المتخصصة، فيما قالت وزارة الدفاع الأميركية إن جميع الجنود المصابين الذين يصلون إلى مرافقها الطبية يخضعون للتقييم وفق الممارسات الطبية المعتمدة.
تحقيق الجيش لم يُنشر بعد
أنهى الجيش الأميركي تحقيقه الرسمي في الهجوم في يونيو، لكن التقرير لم يُنشر حتى الآن بسبب تنقيح معلومات حساسة، وفق مسؤول مطلع على التحقيق تحدث للوكالة.
وامتنع الجيش والبنتاغون عن التعليق على تفاصيل تحقيق أسوشيتد برس قبل إحاطة عائلات الجنود القتلى بنتائج التحقيق الرسمي.
وتطالب عائلات عدد من القتلى بمزيد من الشفافية بشأن القرارات التي أدت إلى إبقاء الجنود في موقع تقول الشهادات إنه كان معروفًا بضعف الحماية أمام هجمات المسيّرات.
أكثر الضربات دموية
وقع هجوم ميناء الشعيبة في اليوم التالي لبدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران، وأصبح أكثر هجوم معروف دموية ضد القوات الأميركية خلال المواجهة حتى الآن، مع مقتل ستة عسكريين وإصابة عشرات آخرين.
وتعيد الشهادات الجديدة فتح النقاش داخل المؤسسة العسكرية الأميركية حول تقدير مستوى التهديد الإيراني قبل الحرب، ومدى كفاية الدفاعات الجوية وخطط الطوارئ في المواقع اللوجستية المنتشرة في الخليج.
