خليجي 27 يبدأ بحسابات معقدة.. العراق يهدر فرصة الحسم والسعودية تتقدم والأنظار إلى الإمارات وقطر اليوم

قراءة تحليلية في الجولة الافتتاحية لخليجي 27 بعد تعادل العراق وعُمان وفوز السعودية على الكويت، وما يمكن أن تكشفه مواجهتا الإمارات واليمن وقطر والبحرين عن توازنات البطولة.
لم تكن بداية كأس الخليج العربي السابعة والعشرين في جدة مجرد جولتين افتتاحيتين انتهتا بفوز وتعادل، بل حمل اليوم الأول إشارات مبكرة إلى طبيعة بطولة قد تُحسم بتفاصيل صغيرة أكثر مما تُحسم بفوارق الأسماء. السعودية خرجت بالنقاط الثلاث أمام الكويت، بينما ترك العراق نقطتين أمام عُمان بعد أن بدأ المباراة كما لو أنه في طريقه إلى فوز مريح.
العراق.. بداية مثالية لم تتحول إلى سيطرة كاملة
دخل المنتخب العراقي مواجهته مع عُمان بقوة، واحتاج محمد قاسم إلى ست دقائق فقط ليفتتح التسجيل. الهدف المبكر كان يفترض أن يمنح العراق فرصة لإدارة المباراة بشروطه، لكنه كشف لاحقًا عن إحدى مشكلات المباراة: التفوق في فترات منها لم يتحول إلى هدف ثانٍ يقتل عودة المنافس.
العراق امتلك أسماء قادرة على صناعة الفارق في الوسط والهجوم، ومع وجود زيدان إقبال وأمير العماري وإبراهيم بايش وعلي جاسم وأيمن حسين، بدا قادرًا على نقل اللعب إلى الثلث الأخير بصورة متكررة. لكن عُمان بقيت داخل المباراة، ولم تسمح للهدف المبكر بأن يحول اللقاء إلى مواجهة مفتوحة لمصلحة العراقيين.
وفي الدقيقة 66 أعاد ناصر الرواحي المباراة إلى نقطة البداية بهدف التعادل، لتنتهي المواجهة 1-1 وفق تقرير الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
ماذا يقول التعادل عن العراق؟
المشكلة بالنسبة للعراق ليست في نقطة التعادل بحد ذاتها؛ فالبطولات القصيرة لا تُحسم من المباراة الأولى. الأهم أن المنتخب أصبح مطالبًا بإدارة المباراتين المقبلتين أمام الكويت والسعودية بحسابات أكثر دقة. مواجهة الكويت يوم السبت تحولت عمليًا إلى فرصة مهمة لاستعادة زمام المبادرة قبل الاختبار الأصعب أمام المنتخب السعودي في الجولة الأخيرة.
فنيًا، أظهر العراق قدرة على الوصول وبناء الهجمات، لكنه احتاج إلى قدر أكبر من الحسم عندما كان متقدمًا. في بطولة لا تتجاوز فيها مرحلة المجموعات ثلاث مباريات، فإن الفارق بين فريق يصنع الفرص وفريق يحول فترات أفضليته إلى أهداف قد يكون هو الفارق بين صدارة المجموعة والدخول في حسابات الجولة الأخيرة.
السعودية أول المستفيدين
في المباراة الثانية للمجموعة الأولى، فازت السعودية على الكويت 1-0 بهدف عكسي، لتصبح المنتخب الوحيد الذي خرج من الجولة الأولى بثلاث نقاط. وبحسب الاتحاد السعودي لكرة القدم، تتصدر السعودية المجموعة بثلاث نقاط، يليها العراق وعُمان بنقطة لكل منهما، ثم الكويت بلا نقاط.
هذه البداية تمنح أصحاب الأرض أفضلية حسابية، لكنها لا تعني أن المجموعة حُسمت. الجولة الثانية تضع العراق أمام الكويت، والسعودية أمام عُمان، وأي نتيجة غير متوقعة يمكن أن تعيد ترتيب المشهد بالكامل قبل الجولة الثالثة التي تجمع السعودية والعراق.
اليوم.. المجموعة الثانية تدخل الاختبار
اليوم الخميس تنتقل الأنظار إلى المجموعة الثانية، حيث تواجه الإمارات منتخب اليمن عند الساعة 18:55 بتوقيت جدة، ثم تلتقي قطر مع البحرين عند الساعة 21:00، وفق الجدول الرسمي للبطولة.
على الورق تبدو الإمارات مرشحة لفرض المبادرة أمام اليمن، لكن طبيعة كأس الخليج كثيرًا ما تقلل الفوارق النظرية. اليمن يدخل البطولة بظروف استثنائية، لكنه وصل مبكرًا إلى جدة، ومدربه نور الدين ولد علي أكد أن البطولة هدف قائم بذاته وليست مجرد محطة إعداد لكأس آسيا، بحسب مقابلة مع رويترز.
قطر والبحرين.. مواجهة قد ترسم شكل المجموعة مبكرًا
المباراة الثانية تحمل وزنًا فنيًا أكبر. قطر تدخل بمجموعة تبحث عن استعادة التوازن، بينما تدخل البحرين البطولة بوصفها حاملة اللقب. لذلك فإن المواجهة لا تبدو مجرد افتتاح للمجموعة، بل اختبارًا مباشرًا بين منتخبين يملكان طموح الوصول إلى نصف النهائي.
الفائز، إن وُجد، سيضع نفسه مباشرة في موقع مريح قبل الجولة الثانية، بينما قد يدفع التعادل بالمجموعة الثانية إلى سيناريو قريب من المجموعة الأولى: حسابات مفتوحة وتأجيل للحسم.
بطولة قصيرة لا تمنح وقتًا للتصحيح
يشارك في خليجي 27 ثمانية منتخبات موزعة على مجموعتين. تضم الأولى السعودية والعراق وعُمان والكويت، فيما تضم الثانية الإمارات وقطر والبحرين واليمن. ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة إلى نصف النهائي، على أن تقام المباراة النهائية في 6 أكتوبر/تشرين الأول في جدة.
لهذا السبب تكتسب كل نقطة وزنًا أكبر من المعتاد. تعادل العراق وعُمان لا يمثل أزمة لأي منهما، لكنه جعل هامش الخطأ أضيق. وفوز السعودية لا يمنحها بطاقة التأهل بعد، لكنه وضعها في أفضل موقع ممكن بعد الجولة الأولى.
ومع دخول المجموعة الثانية المنافسة اليوم، ستبدأ الصورة الحقيقية للبطولة في التشكل: هل تظهر منذ البداية منتخبات قادرة على فرض نفسها، أم تتحول خليجي 27 إلى بطولة حسابات دقيقة تمتد حتى الدقائق الأخيرة من الجولة الثالثة؟
