وظائف وهمية ورواتب مغرية تنتهي في جبهة أوكرانيا.. تحقيق يكشف تجنيد روسيا آلاف الأجانب من أكثر من 130 دولة

يورو تايمز – باريس
كشف تحقيق نشرته صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية عن شبكات وأساليب تستخدم لاستقطاب أجانب إلى روسيا بوعود تتعلق بوظائف مدنية ورواتب مرتفعة وفرص لحياة أفضل، قبل أن يجد بعضهم أنفسهم مرتبطين بعقود مع الجيش الروسي وينتهي بهم الأمر في جبهات القتال في أوكرانيا.
وبحسب الصحيفة، تشمل الحالات الموثقة مواطنين من دول عديدة، من بينها سريلانكا وبيرو وكينيا ومصر والبرازيل.
وتشير نتائج تحقيق أعدته الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH بالتعاون مع Truth Hounds وشركاء إقليميين إلى أن روسيا جندت ما لا يقل عن 27 ألف مواطن أجنبي من أكثر من 130 دولة منذ فبراير/شباط 2022 للقتال في أوكرانيا.
برازيلي ظن أنه حصل على وظيفة في الأمن السيبراني
وتبدأ «لو باريزيان» تقريرها بقصة البرازيلي أنتونيس بانتوجا بيدرو هنريكي، 33 عاماً، وهو خريج في الأمن السيبراني تلقى في يناير/كانون الثاني 2024 عرض عمل اعتقد أنه صادر عن مجموعة Rostec الحكومية الروسية.
وعند وصوله إلى روسيا، قُدمت إليه وثائق باللغة الروسية لم يكن يفهمها، فيما طمأنه مترجم بأنها مجرد إجراءات مرتبطة بالتوظيف.
وبعد توقيع الأوراق، اكتشف، بحسب التقرير، أنه وقّع عقداً لمدة عام مع الجيش الروسي وأُرسل إلى جبهة القتال في أوكرانيا.
وأصيب أثناء المعارك، ثم سلم نفسه للقوات الأوكرانية في 4 يونيو/حزيران 2024، ولا يزال محتجزاً باعتباره أسير حرب.
شبكات تجنيد تمتد عبر عدة قارات
وتشمل أساليب الاستقطاب الموثقة إعلانات عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسطاء وعروض وظائف مدنية ورواتب مرتفعة ووعوداً بالجنسية الروسية، إضافة إلى وعود بوظائف لوجستية وعسكرية خلفية بعيدة عن القتال.
لكن بعض المجندين أفادوا بأنهم تلقوا تدريباً عسكرياً محدوداً قبل إرسالهم إلى مناطق القتال.
ويقول مشروع Stop Russian Recruiters إنه وثق أكثر من 28 ألف أجنبي من أكثر من 135 دولة التحقوا بالقوات الروسية، إضافة إلى أكثر من 5 آلاف قتيل أجنبي.
تحقيقات في بيرو
وفي بيرو، فتح مكتب المدعي العام تحقيقاً في شبهات الاتجار بالبشر مرتبطة بمواطنين قيل إنهم استُدرجوا بعروض وظائف أمنية ومدنية في روسيا قبل أن ينتهي بهم الأمر في الحرب.
وتحدث محامون يمثلون عائلات بيروفية عن أكثر من 600 شخص جرى تجنيدهم و13 قتيلاً على الأقل و73 مفقوداً.
وشملت بعض العروض رواتب تصل إلى 4 آلاف دولار ومكافآت توقيع تصل إلى 20 ألف دولار.
آلاف من أميركا اللاتينية
ويقدر تقرير FIDH وشركائها عدد مواطني أميركا اللاتينية في صفوف الجيش الروسي بما يتراوح بين ألف و8 آلاف شخص.
وفي كولومبيا، تحدثت تقارير عن عروض تتراوح رواتبها بين 2200 و2500 يورو شهرياً ومكافآت توقيع بنحو 17 ألف يورو.
وفي المقابل، نفت السفارة الروسية في بوغوتا أن تكون موسكو تتعمد تجنيد المواطنين الأجانب.
روسيا تبحث عن مزيد من المقاتلين
وبحسب معلومات منسوبة إلى الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، تخطط روسيا لتجنيد ما لا يقل عن 18,500 أجنبي خلال عام 2026.
ويربط محللون التوسع في التجنيد الخارجي بحاجة روسيا إلى تعويض خسائرها البشرية وتوفير المزيد من الجنود دون اللجوء إلى تعبئة داخلية واسعة.
وتكشف الحالات الموثقة أن بعض الأجانب لم يتوجهوا إلى روسيا بهدف القتال أصلاً، وإنما بحثاً عن وظيفة أو دخل أفضل، قبل أن يجدوا أنفسهم مرتبطين بعقود عسكرية وينتهي بهم الأمر في جبهة أوكرانيا.
