قطاع البناء الفرنسي يبحث عن 10 آلاف مدير مواقع سنوياً.. شركات تطلق برامجها الخاصة لمواجهة نقص الكفاءات

يورو تايمز – باريس
يواجه قطاع البناء والأشغال العامة في فرنسا «BTP» نقصاً ملحوظاً في مديري مواقع ومشاريع البناء «Conducteurs de travaux»، إذ تحتاج الشركات الفرنسية إلى توظيف نحو 10 آلاف شخص سنوياً في هذه المهنة التي أصبحت من الوظائف المطلوبة بقوة، ما دفع بعض الشركات إلى إنشاء برامج تدريب خاصة بها لتأهيل موظفين جدد.
ووفق تقرير نشرته صحيفة «لو باريزيان» اليوم الأربعاء 12 أغسطس/آب، لا تقتصر هذه الوظيفة على الإشراف التقليدي على العمال، بل يمثل مدير الموقع أشبه بـ«قائد أوركسترا» للمشروع، ويتولى إدارة مختلف مراحله، بدءاً من التحضير وصولاً إلى تسليم المشروع النهائي.
وتشمل مسؤولياته مراقبة الميزانية وجودة التنفيذ والسلامة والالتزام بالمواعيد، إلى جانب التنسيق بين فرق العمل في الموقع والجهات الخارجية المرتبطة بالمشروع.
10 آلاف وظيفة سنوياً وألف وظيفة جديدة
ومن بين نحو 10 آلاف عملية توظيف سنوية، هناك قرابة ألف وظيفة تمثل فرص عمل جديدة صافية، ما يعني أن احتياجات الشركات لا تقتصر على تعويض الموظفين المغادرين أو المتقاعدين، وإنما تشمل توسعاً فعلياً في أعداد العاملين بهذه المهنة.
وشهدت فرنسا خلال العقود الأخيرة ارتفاعاً واضحاً في أعداد مديري مواقع البناء، ويبلغ عدد العاملين بهذه المهنة حالياً نحو 45 ألف شخص في مختلف أنحاء البلاد.
لماذا ازداد الطلب؟
يربط هيرفي داغاند، المسؤول عن المراصد في مؤسسة Constructys، هذا النمو بالتعقيد المتزايد لمشروعات البناء والأشغال العامة.
فالمشاريع الحديثة باتت تواجه متطلبات مرتبطة بكفاءة الطاقة والامتثال للقواعد والمعايير القانونية والحفاظ على الربحية، ما جعل مدير المشروع يؤدي أدواراً متعددة تشمل الإدارة والتجارة والتواصل، إلى جانب مسؤولياته التقنية والتنظيمية.
مشاريع ضخمة تحتاج إلى هذه الكفاءات
ويعمل نحو 45 ألف مدير مواقع ومشاريع بناء في فرنسا حالياً في مشاريع متنوعة، بينها إنشاء خط مترو جديد في تولوز، ومشروع المفاعلات النووية EPR2 في Penly، ومشروع قناة Seine-Nord Europe، إضافة إلى مشروع خط السكك الحديدية فائق السرعة بين ليون وتورينو.
الشركات تلجأ إلى التدريب بنفسها
وأصبح النقص في المرشحين المؤهلين كبيراً إلى درجة أن بعض شركات البناء قررت إنشاء برامج تدريب خاصة بها لتكوين مديري مشاريع جدد بما يتناسب مع احتياجاتها.
ومن أبرز الأمثلة مجموعة NGE الفرنسية، التي توظف وحدها نحو 500 مدير مواقع ومشاريع جديد كل عام.
وتبرز هذه الاحتياجات مفارقة في سوق العمل الفرنسية، ففي الوقت الذي ارتفع فيه معدل البطالة إلى 8.3 بالمئة خلال الربع الثاني من 2026، تظل قطاعات متخصصة مثل البناء والأشغال العامة في حاجة مستمرة إلى كفاءات يصعب العثور عليها.
ويعكس الطلب على مديري مواقع البناء تحولاً في طبيعة الوظائف داخل القطاع، إذ باتت الشركات تبحث عن موظف يجمع بين المعرفة التقنية والقدرة على إدارة الفرق والميزانيات والتواصل مع مختلف الأطراف وفهم المتطلبات القانونية والبيئية للمشاريع.
