«حدث القرن» يحول قرى أوروبية هادئة إلى وجهة لآلاف الزوار لمشاهدة كسوف الشمس

يورو تايمز – مدريد
تستعد مناطق واسعة من إسبانيا وآيسلندا لاستقبال ملايين السكان والزوار، اليوم الأربعاء 12 أغسطس/آب، لمشاهدة الكسوف الكلي للشمس الذي وصفه البعض بـ«حدث القرن»، وسط إقبال استثنائي على القرى والمناطق الريفية الواقعة ضمن مسار الكسوف.
ووفقاً لتقرير «فرانس 24»، جذبت الظاهرة الفلكية زواراً من مختلف أنحاء العالم إلى قرى أوروبية هادئة لم تكن معتادة على هذا الحجم من السياحة، بعدما تحولت مواقعها الجغرافية إلى نقاط مثالية لمشاهدة اللحظات التي يحجب فيها القمر قرص الشمس بالكامل.
وتعد إسبانيا إحدى أبرز الوجهات العالمية لمشاهدة الكسوف، إذ يمر مسار الكسوف الكلي عبر أجزاء واسعة من شمال البلاد قبل وصوله إلى جزر البليار، في وقت يتوقع أن يتنقل ما يصل إلى ستة ملايين شخص إلى المناطق الواقعة ضمن مسار الظاهرة.
ومن بين المناطق التي استقطبت اهتماماً كبيراً مقاطعة بورغوس شمال إسبانيا، حيث تستعد القرى الصغيرة لاستقبال أعداد كبيرة من هواة الفلك والسياح الذين يبحثون عن مواقع بعيدة عن المباني والازدحام وتتمتع بأفق مفتوح يسمح بمشاهدة الكسوف قرب غروب الشمس.
ووصل الاهتمام بإحدى القرى الصغيرة في بورغوس إلى اختيارها موقعاً لنقل الحدث عالمياً، إذ تمركز فريق يضم عشرات الخبراء لإعداد بث مباشر للكسوف، مستفيداً من موقع المنطقة داخل مسار الكسوف الكلي والأفق المناسب للرصد.
ولا يقتصر الإقبال على إسبانيا. ففي آيسلندا يُتوقع وجود نحو 80 ألف سائح بالتزامن مع الكسوف، وسط طلب كبير على أماكن الإقامة ونظارات مشاهدة الشمس، فيما ستشهد مناطق في غرب البلاد أكثر من دقيقتين من الظلام الكامل.
ومن المقرر أن يصل الكسوف الكلي إلى الساحل الغربي لآيسلندا عند نحو الساعة 17:44 بالتوقيت المحلي، فيما تشهد العاصمة ريكيافيك الكسوف الكلي بعد ذلك بدقائق، وتستمر مرحلة الاحتجاب الكامل للشمس فيها قرابة دقيقة.
أما في إسبانيا، فيحدث المشهد الأكثر إثارة قبل غروب الشمس بقليل، حيث يعبر ظل القمر شمال البلاد من الغرب إلى الشرق وصولاً إلى البحر المتوسط وجزر البليار. وفي بعض المناطق يستمر الكسوف الكلي نحو دقيقتين، بينما تكون مدن مثل لاكورونيا وأوفييدو وليون وبورغوس وسرقسطة وبلنسية وبالما دي مايوركا داخل مسار الكسوف الكلي.
وأدى التدفق الاستثنائي للزوار إلى ضغط كبير على الفنادق ووسائل النقل وتأجير السيارات، فيما نفدت نظارات مشاهدة الكسوف من بعض المتاجر. وتشير تقديرات قطاع السياحة إلى وصول نحو 460 ألف سائح دولي إضافي إلى إسبانيا خصيصاً بالتزامن مع الظاهرة.
ودفعت الحشود المتوقعة السلطات الإسبانية إلى اتخاذ إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة، خصوصاً مع تزامن الحدث مع ارتفاع درجات الحرارة وخطر اندلاع حرائق الغابات في بعض المناطق، وهي عوامل تزيد من تعقيد إدارة ملايين الأشخاص المتجهين إلى المواقع الريفية لمشاهدة الكسوف.
وفي آيسلندا، تتجاوز الاستعدادات الجانب السياحي، إذ تشهد البلاد فعاليات مرتبطة بالكسوف، بينما يعتزم علماء إجراء أبحاث على الغلاف الجوي خلال الظاهرة باستخدام وسائل رصد جوية وبالونات علمية.
ويكتسب كسوف 12 أغسطس/آب 2026 أهمية خاصة بالنسبة لأوروبا، إذ يعد أول كسوف كلي للشمس يعبر مناطق من أوروبا القارية منذ كسوف عام 1999، بينما يمر مسار الكسوف الكلي اليوم عبر غرينلاند وغرب آيسلندا وشمال إسبانيا وصولاً إلى منطقة صغيرة في شمال شرق البرتغال.
وبالنسبة لآلاف الأشخاص الذين قطعوا مسافات طويلة للوصول إلى قرى إسبانيا ومناطق آيسلندا النائية، لن يستمر المشهد المنتظر سوى دقائق قليلة، لكنها ستكون كافية لتحويل مناطق أوروبية هادئة إلى مركز عالمي لواحدة من أبرز الظواهر الفلكية في السنوات الأخيرة.
