أندرسون تطلق جولتها الانتخابية بثلاثة تعهدات وتهاجم حزب كريسترشون

يورو تايمز – ستوكهولم
شنّت زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماغدالينا أندرسون هجوماً حاداً على حزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء أولف كريسترشون، معتبرة أنه لم يعد يتصرف باعتباره حزباً مسؤولاً عن الدولة، وذلك قبل نحو 40 يوماً من الانتخابات البرلمانية السويدية المقررة في 13 سبتمبر.
وقالت أندرسون في مقابلة مع صحيفة إكسبرسن إن حزب المحافظين لم يعد، بحسب تعبيرها، «حزباً جاداً يتحمل مسؤولية الدولة»، في انتقاد لطريقة إدارته للحملة الانتخابية وتركيزه على مهاجمة المعارضة والتحذير من الأحزاب التي قد تستند إليها حكومة اشتراكية ديمقراطية بعد الانتخابات.
وتأتي تصريحات أندرسون في وقت يتمتع فيه حزبها بموقع متقدم في استطلاعات الرأي، بينما تواجه كتلة أحزاب اتفاق تيدو الحاكمة تحديات مرتبطة بتراجع المحافظين واحتمال عدم تمكن حزب الليبراليين من تجاوز حاجز الأربعة في المئة اللازم للبقاء في البرلمان. وكانت أحدث النتائج الواسعة لمكتب الإحصاء السويدي قد منحت الاشتراكيين الديمقراطيين واليسار وحزب البيئة أغلبية محتملة، مع حصول الاشتراكيين الديمقراطيين على 33.9% مقابل 17.3% للمحافظين.
«موقع ممتاز» قبل الانتخابات
وصفت إكسبرسن وضع أندرسون بأنه قريب من «الموقع المثالي» قبل أسابيع من التصويت، إذ يتقدم حزبها بفارق واضح، وتبدو فرص عودتها إلى رئاسة الحكومة مرتفعة مقارنة بفرص كريسترشون في الاحتفاظ بالمنصب.
لكن هذا التقدم لا يحسم معركة تشكيل الحكومة، لأن قوة الاشتراكيين الديمقراطيين انتخابياً لا تعني بالضرورة قدرتهم على جمع الأحزاب المعارضة داخل ائتلاف واحد.
وتتمثل المشكلة الرئيسية في العلاقة مع حزب اليسار، الذي يصر على المشاركة في الحكومة والحصول على حقائب وزارية، بعدما أمضى عقوداً في دعم حكومات اشتراكية ديمقراطية من خارجها. وفي المقابل، توجد داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي مواقف متباينة بشأن إشراك اليسار في الحكومة، بينما يرفض حزب الوسط أيضاً الدخول في حكومة تضم وزراء من اليسار.
ولم تقدم أندرسون في المقابلة جواباً قاطعاً بشأن ما إذا كان حزب اليسار مؤهلاً للمشاركة في حكومة تقودها، وقالت إنها لا تمتلك «قائمة تضم أحزاباً صالحة للحكم وأخرى غير صالحة»، مفضلة ترك هذه المسألة لما بعد ظهور نتيجة الانتخابات وموازين القوى الجديدة في البرلمان.
اليسار يتحول إلى نقطة ضغط على أندرسون
أقرت إكسبرسن بأن حزب اليسار يمثل صداعاً سياسياً واضحاً للاشتراكيين الديمقراطيين، ولا سيما بعد الجدل المتعلق بتصريحات ومنشورات صدرت عن مرشحين وشخصيات في الحزب، تضمنت إشادات بأشخاص أو جماعات مرتبطة بأعمال عنف وإرهاب، إضافة إلى اتهامات بمعاداة السامية.
وطالبت أندرسون قيادة حزب اليسار بالتحرك بسرعة وحزم ضد هذه الحالات، مؤكدة أن معاداة السامية لا مكان لها في السويد، وأن ظهور مثل هذه المواقف يستوجب إجراءات قوية من قيادة الحزب.
لكنها لم تصل إلى حد استبعاد الحزب بالكامل من أي تعاون مستقبلي، ما يمنح المحافظين والديمقراطيين السويديين مادة أساسية لمهاجمتها خلال الحملة الانتخابية والقول إن التصويت للاشتراكيين الديمقراطيين قد يؤدي إلى دخول حزب اليسار الحكومة.
ويبدو أن الانقسام داخل الاشتراكيين الديمقراطيين يتعلق أيضاً بالسؤال التكتيكي: هل من الأفضل إبقاء حزب اليسار خارج الحكومة والاستفادة من أصواته في البرلمان، أم منحه حقائب وزارية لتأمين حكومة مستقرة؟
وكانت جولة سابقة أجرتها إكسبرسن بين قيادات اشتراكية ديمقراطية قد أظهرت وجود تأييد داخلي لتجنب تقديم وعود مسبقة إلى أحزاب اليسار والبيئة والوسط، والتركيز بدلاً من ذلك على برنامج الحزب نفسه وانتظار نتيجة الانتخابات قبل بدء المفاوضات الحكومية.
أندرسون: سأكون صاحبة الكلمة الأقوى
تحاول أندرسون طمأنة الناخبين المترددين بالقول إن الاشتراكيين الديمقراطيين سيكونون الحزب الأكبر بفارق واسع داخل أي كتلة حكومية بديلة، ما يمنحها قدرة أكبر على ضبط توجهات الحكومة مقارنة بوضع كريسترشون، الذي يعتمد على الديمقراطيين السويديين رغم تفوقهم أو اقترابهم من المحافظين في بعض الاستطلاعات.
وكانت قد ردت سابقاً على تحذيرات كريسترشون من سياسات حزب اليسار بالقول إن الفرق بينها وبين رئيس الوزراء الحالي هو أنها تقود الحزب الأكبر في معسكرها، ولذلك سيكون لها رأي وتأثير أكبر في سياسة الحكومة.
وتستخدم أندرسون هذه المقارنة لتصوير كريسترشون باعتباره رئيس حكومة مقيداً بنفوذ الديمقراطيين السويديين، بينما تقدم نفسها على أنها ستكون قادرة على قيادة شركائها وفرض خط اشتراكي ديمقراطي واضح.
ثلاثة مبادئ لحكومة أندرسون
بدأت أندرسون بالتزامن مع المقابلة جولة انتخابية بالحافلة تحمل اسم «جولة الاشتراكيين 2026» وشعار «حان الوقت لأخذ السويد على محمل الجد»، وتشمل أوبسالا ويافله وفالون وبورلانغه وكارلستاد وأربوغا وإسكيلستونا.
وقدمت ثلاثة مبادئ قالت إنها ستوجه عمل حكومتها إذا فازت بالانتخابات:
سويد أكثر أمناً: عبر حماية البلاد من التهديدات الخارجية ومواجهة العصابات والجريمة المنظمة وتعزيز الأمن في الأحياء.
سويد أكثر ازدهاراً: من خلال رفع النمو الاقتصادي وزيادة عدد الوظائف وتحسين القدرة الشرائية، بحيث يبقى لدى الأسر مزيد من المال بعد دفع النفقات الأساسية.
مجتمع أكثر تماسكاً: عبر تقليل الانقسامات الاجتماعية وتعزيز المدارس والرعاية الصحية ورعاية المسنين، ومنع اتساع الفجوات بين المناطق والفئات الاجتماعية.
وقالت إن كل مبادرة تتخذها الحكومة المحتملة ستُقاس بمدى مساهمتها في تحقيق هذه المبادئ الثلاثة.
معركة على صورة الحزب المسؤول
يعكس هجوم أندرسون على المحافظين محاولة لقلب إحدى أهم حجج اليمين ضدها. فالمحافظون يقدمون أنفسهم تقليدياً باعتبارهم حزب الاستقرار المالي والأمن وتحمل مسؤولية الدولة، لكن أندرسون تسعى إلى القول إن اعتمادهم المتزايد على الديمقراطيين السويديين، وطريقة إدارتهم للحملة، أضعفا هذه الصورة.
في المقابل، يحاول كريسترشون تحويل الانتخابات إلى مواجهة بين بديلين حكوميين واضحين، محذراً من أن فوز أندرسون سيجعلها رهينة لمطالب اليسار وحزب البيئة، ولا سيما في ملفات الضرائب والجريمة والطاقة والهجرة. وقال مع انطلاق جولته الانتخابية إن الفريقين أصبحا الآن في مواجهة مباشرة مع اقتراب موعد التصويت.
وهكذا تدخل أندرسون المرحلة الأخيرة من الحملة وهي تتقدم في استطلاعات الرأي، لكنها لا تزال مطالبة بالإجابة عن السؤال الأصعب: من سيحكم معها، وما الثمن السياسي الذي ستدفعه للحصول على دعم حزب اليسار أو حزب الوسط أو كليهما؟
رابط التقرير الأصلي:
https://www.expressen.se/nyheter/politik/magdalena-anderssons-kritik-mot-m-inte-seriost
