القضاء السويدي يؤيد فصل موظف في الهجرة لارتباطه بأجهزة استخبارات إيرانية

قضت محكمة سويدية بأن قرار دائرة الهجرة في البلاد بفصل أحد موظفيها بسبب ارتباطه بالنظام الإيراني كان “قانونياً ومبرراً”.
ووفقاً للحكم الصادر عن محكمة “سولنا” الإقليمية، فإن المخاطر الأمنية الجسيمة المطروحة في هذه القضية طغت على أي اعتبارات أخرى، وأن دائرة الهجرة تصرفت وفقاً للقانون عند فصلها هذا الموظف.
وكانت دائرة الهجرة قد فصلت الموظف في وقت سابق استناداً إلى معلومات قدمها جهاز الأمن السويدي (سابو). وتُشير وثائق القضية إلى أن الموظف كان يمتلك اتصالات واسعة مع عناصر استخباراتية تابعة للنظام الإيراني، بالإضافة إلى أشخاص مرتبطين بشبكات الجريمة المنظمة.
وكان هذا الموظف، الذي يعمل في دائرة الهجرة السويدية منذ عام 2016، قد أُقيل من منصبه في فبراير (شباط) 2025. ورغم أنه رفع دعوى قضائية للمطالبة بإلغاء حكم الفصل والحصول على تعويض، إلا أن المحكمة رفضت طلبه. ويُعد الفصل أشد إجراء تأديبي في قانون العمل السويدي.
وهذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها تقارير حول مساعي بالنظام الإيراني للنفوذ الاستخباراتي، والتجسس، والقيام بأعمال تخريبية في السويد. ففي يناير (كانون الثاني) 2026، أفادت وسائل إعلام سويدية باحتجاز شقيقين من أصول إيرانية للاشتباه في قيامهما بتجسس صناعي لصالح طهران.
خطر تسريب معلومات حساسة ونقض التزام الولاء
أعلنت محكمة “سولنا” الإقليمية، في حكمها، أن دائرة الهجرة السويدية تمكنت من إثبات ادعاءاتها ضد موظفها السابق. وبناءً على حكم المحكمة، فقد أجرى هذا الموظف على مدار عدة سنوات اتصالات مكثفة مع ضابط استخبارات تابع للنظام الإيراني، وعميل مرتبط بالتجسس على طالبي اللجوء، فضلاً عن أشخاص ينتمون لجماعات إجرامية.
وخلصت المحكمة إلى أن هذه الاتصالات خلقت خطراً ملموساً لتسريب معلومات حساسة، واعتبرت سلوك الموظف “انتهاكاً جسيماً لالتزام الولاء تجاه صاحب العمل”. وجاء في الحكمة أيضاً أن سلوك الموظف لم يكن خطأً عابراً أو ناتجاً عن سوء تقدير، بل كان تصرفاً واعياً ومستمراً طوال عدة سنوات.
وفي وقت سابق، حذر رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، من “الهجمات الهجينة” و”الحرب بالوكالة” التي يشنها النظام الإيراني ضد السويد، مؤكداً ضرورة استعداد بلاده لمواجهة مثل هذه التهديدات. كما أعلن جهاز الأمن السويدي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أن الأجهزة الاستخباراتية والأمنية الإيرانية استخدمت مركز “الإمام علي” الإسلامي كمنصة لأنشطتها الاستخباراتية على الأراضي السويدية.
مساعي طهران للنفوذ في دائرة الهجرة السويدية
أكدت دائرة الهجرة السويدية خلال النظر في قضية موظفها السابق أن هذه المؤسسة تتعرض بشكل مستمر لأنشطة استخباراتية، لا سيما من قِبل الجمهورية الإسلامية. يأتي ذلك في وقت تضم فيه قواعد بيانات دائرة الهجرة بيانات تتعلق بطالبي اللجوء، ومعارضي الحكومة الإيرانية، وغيرهم من الأفراد الذين قد يمثلون قيمة استخباراتية للدول الأجنبية.
وأشارت المحكمة إلى هذه الاعتبارات الأمنية، معلنةً أن الوصول غير المصرح به إلى مثل هذه المعلومات يمكن أن يمهد الطريق لاستغلالها من قِبل حكومات أجنبية، ويهز الثقة العامة بدائرة الهجرة السويدية داخلياً وخارجياً، ويعرض الأفراد للتهديد، أو الضغط، أو الأعمال الانتقامية.
وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن اتصالات الموظف مع عناصر استخبارات النظام الإيراني والجماعات الإجرامية تتنافى مع استمرار عمله في دائرة الهجرة. وكانت الدائرة قد استندت إلى معلومات جهاز الأمن السويدي، وهي البيانات التي قُدمت في المحكمة عبر شهادات ضباط هذا الجهاز. كما حكمت المحكمة على الموظف السابق بدفع 168 ألف كرونة سويدية للحكومة لتغطية تكاليف التقاضي.
ويُذكر أن جهاز الأمن السويدي كان قد حذر في وقت سابق من أن النظام الإيراني لا يزال يستعين بعصابات إجرامية لتنفيذ أعمال عنف ضد معارضيه على الأراضي السويدية.
