د. عبدالرزاق محمد الدليمي: مفارقة العملاء.. حين يصبح احتلال العراق تحريراً!

مرت علين اليوم ٩نيسان ذكرى أليمة على كل إنسان شريف وهي احتلال العراق ودخول الساقطين اليها ؟!
نعم في عالم السياسة قد تختلف المواقف وتتبدل التحالفات لكن تبقى هناك حدود أخلاقية ووطنية لا يمكن تجاوزها دون أن يسقط الخطاب في تناقضات صارخة ومن أكثر المفارقات وضوحاً ما نراه اليوم في مواقف القوى والشخصيات في العراق المحتل ونظامه الفاسد تجاه الصراعات الإقليمية ولا سيما عند المقارنة بين موقفهم من الهجوم الأمريكي على إيران وموقفهم من الاحتلال الامبريالي الأمريكي الغربي الصهيوني للعراق عام 2003.
فعندما شنت الولايات المتحدة هجماتها على إيران ٢٨شباط ارتفعت أصوات هؤلاء لتدين ما وصفوه بالعدوان المخالف للقوانين الدولية والإنسانية ؟! مطالبين الجميع بالوقوف مع إيران ضد الاعتداء الخارجي ؟؟!! هذا الموقف بحد ذاته قد يبدو منسجماً مع مبادئ رفض الحروب والاعتداء على سيادة الدول. لكن المشكلة العميقة جدا تظهر عندما نعود بالذاكرة إلى موقفهم البائس العميل من احتلال العراق نفسه.
حين اجتاحت القوات الأمريكية العراق وأسقطت الدولة العراقية (أحد المؤسسين لعصبة الامم والامم المتحدة ووو )ودمرت مؤسسات العراق وفتحت أبواب الفوضى والنهب والانقسام والخراب والكوارث لم نسمع من هؤلاء خطاباً مماثلاً عن السيادة أو القانون الدولي. بل على العكس تماماً فقد اعتبروا ذلك الاحتلال رغم اقرار الامم المتحدة واعتراف امريكا بانه احتلال فاعتبروه ولا يزالوا تحريراً واحتفلوا به ومستمرين بالاحتفال سنويا به بوصفه بداية العالم الجديد والديمقراطية القادمة ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد ؟؟ بل لا يزال بعضهم حتى اليوم يصف التاسع من نيسان بأنه يوم التحرير رغم كل ما ترتب عليه من مآسٍ وانهيار للدولة وانتشار الفساد والفوضى.
وهنا يبرز السؤال الجوهري كيف يمكن لمن يرفض الاعتداء على دولة أخرى أن يبرر احتلال بلده؟ وكيف يصبح الدفاع عن سيادة الدول مبدأ ثابتاً عندما يتعلق الأمر بدولة خارجية لكنه يسقط تماماً عندما يتعلق بالوطن؟ انه قعر الخيانة والعمالة!!
إن هذا التناقض لا يمكن تفسيره بمنطق السياسة أو المصلحة الوطنية بل يعكس أزمة اخلاقية عميقة ان كان لهؤلاء العملاء اخلاق في مفهوم الانتماء والولاء. فالشعوب في كل أنحاء العالم قد تختلف حول أنظمتها الحاكمة لكنها لايمكن ان تحتفل باحتلال بلادها أو تتفاخر به. أما حين يصل الأمر إلى حد تمجيد الاحتلال وتقديمه كإنجاز تاريخي فإن ذلك يكشف حجم الخلل في حقيقة هذه القطيع السياسي الضال لدى من يضعون مصالح الخارج فوق مصلحة الوطن.
ولهذا تبقى الحقيقة البسيطة واضحة فقد يختلف العراقيون في السياسة لكن سيادة العراق وكرامته يجب أن تبقى المعيار الأعلى فوق كل اعتبار.
