كشف المستور

تسريبات تكشف رسالة أمريكية شديدة اللهجة الى بغداد بشأن نزع سلاح الفصائل ومستقبل رئاسة الوزراء

يورو تايمز / واشنطن

كشفت تسريبات دبلوماسية متداولة في واشنطن عن رسالة بعث بها مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية الى سفير العراق لدى الولايات المتحدة نزار الخيرالله، تضمنت شروطا واضحة تتعلق بمستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن، وربطت استمرار الشراكة الاستراتيجية بجملة اصلاحات داخلية وأمنية وسياسية، في وقت يشهد فيه العراق خلافات حادة داخل الاطار التنسيقي بشأن منصب رئاسة الوزراء.

وبحسب ما ورد في التسريبات، فقد تضمنت الرسالة سبعة شروط رئيسية جاءت بالتسلسل الآتي:

أولا، نزع سلاح الفصائل المرتبطة بايران بشكل كامل، ووضع حد لوجود أي تشكيلات مسلحة خارج السيطرة المباشرة للدولة.

ثانيا، مواجهة الفساد بكل أنواعه من دون استثناء، بما يشمل فتح ملفات كبار المسؤولين وتعزيز آليات الشفافية والمساءلة المالية والادارية.

ثالثا، اصلاح النظام القضائي وفك ارتباطه بالسياسة والفصائل المسلحة، وضمان استقلاليته الفعلية عن القوى الحزبية.

رابعا، انهاء التدخل الايراني في العراق عبر اخراج جميع المستشارين والعناصر المرتبطة بطهران من المؤسسات والاراضي العراقية، ومنع أي نشاط غير رسمي داخل الاجهزة الامنية أو الادارية.

خامسا، تحديد دور الحشد الشعبي بشكل صارم ضمن المنظومة العسكرية الرسمية، ومنع وجود أي هياكل قيادية أو تنظيمية خارج وزارتي الدفاع والداخلية.

سادسا، تشكيل حكومة تضم مسؤولين خاضعين للدولة وخاضعين للمساءلة امام الشعب العراقي فقط، بعيدا عن أي ارتباطات خارجية أو ولاءات موازية.

سابعا، بناء شراكات امنية واقتصادية دائمة مع الولايات المتحدة، بما يشمل اتفاقات طويلة الامد في مجالات الطاقة والدفاع والاستثمار.

وتشير المعلومات المتداولة الى ان الرسالة حملت تحذيرا غير مباشر من فرض عقوبات محتملة في حال عدم الاستجابة لهذه المطالب، مع تأكيد ان واشنطن ترى ان المرحلة المقبلة تتطلب شريكا عراقيا قادرا على ضبط السلاح المنفلت وتقليص النفوذ الايراني داخل مؤسسات الدولة.

في السياق ذاته، تتزامن هذه التسريبات مع تصاعد الخلاف داخل الاطار التنسيقي، حيث يتمسك نوري المالكي بترشيحه لرئاسة الوزراء حتى الان، رغم اعتراضات داخلية من قوى شيعية اخرى ترى ان عودته قد تؤدي الى تصعيد سياسي واقتصادي مع الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية.

وتفيد مصادر سياسية مطلعة حتى 19 فبراير 2026 بأن الانقسام داخل الاطار التنسيقي يتمحور حول خيارين رئيسيين، الاول يتمثل بدعم المالكي باعتباره مرشحا يملك ثقلا تنظيميا داخل الإطار التنسيقي، والثاني الدفع بمرشح توافقي لتجنب ضغوط خارجية وعقوبات محتملة.

وتربط بعض التحليلات بين فحوى الرسالة الامريكية والجدل الدائر حول اسم رئيس الوزراء المقبل، معتبرة ان مضمونها يحمل اشارة واضحة الى رفض واشنطن تولي شخصية مثيرة للجدل رئاسة الحكومة في المرحلة الحالية، والا فان بغداد قد تواجه اجراءات اقتصادية ومالية عقابية.

زر الذهاب إلى الأعلى