أزمة المياه الجوفية تتفاقم في فرنسا.. 92% من مستويات الخزانات تتراجع والأمطار المقبلة لن تكون كافية

يورو تايمز – باريس
تواصل أوضاع المياه الجوفية في فرنسا تدهورها بصورة واضحة، إذ أظهرت أحدث بيانات هيئة الأبحاث الجيولوجية والتعدينية الفرنسية BRGM أن 92% من مستويات المياه الجوفية الخاضعة للمراقبة كانت في حالة انخفاض حتى 15 أغسطس/آب 2026، نتيجة النقص الحاد في الأمطار واستمرار تأثير الحرارة وارتفاع استهلاك المياه.
والأكثر إثارة للقلق أن 64% من نقاط المراقبة باتت تسجل مستويات أدنى من المعدلات المعتادة لهذا الوقت من السنة، في وقت تحذر فيه الهيئة من أن الأمطار والعواصف المتوقعة خلال الأيام المقبلة سيكون تأثيرها على إعادة تغذية المياه الجوفية محدوداً.
92% من مستويات المياه الجوفية تتراجع
بحسب التقرير الرسمي الصادر عن BRGM اليوم الخميس 20 أغسطس/آب، فإن عملية التفريغ الموسمي للمياه الجوفية تشمل حالياً معظم أنحاء فرنسا تقريباً.
ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى العجز الكبير في الأمطار خلال النصف الثاني من يوليو والنصف الأول من أغسطس.
وتشير الهيئة إلى أن التربة شديدة الجفاف، فيما لم تكن الأمطار القليلة التي هطلت، وغالباً على شكل عواصف، كافية إلا بالكاد لتلبية احتياجات النباتات. كما ساهم ارتفاع سحب المياه المرتبط بدرجات الحرارة المرتفعة في تسريع الانخفاض الطبيعي لمستويات المياه الجوفية خلال الصيف.
64% تحت المعدلات الطبيعية
وتظهر بيانات BRGM أن 64% من نقاط المراقبة أصبحت عند مستويات أدنى من المعدلات الشهرية المعتادة.
وتوجد بعض الأوضاع الأكثر إثارة للقلق في خزانات المياه الجوفية الواقعة في Limousin والتكوينات الكلسية في Jura وCôtes des Bars، حيث وصلت بعض المستويات إلى درجات منخفضة جداً.
الأمطار المقبلة لن تكون كافية وحدها
وعلى الرغم من توقع طقس أكثر رطوبة وعواصف خلال الأسبوعين المقبلين، يتوقع BRGM أن يستمر الاتجاه العام لمستويات المياه الجوفية نحو الانخفاض خلال الأسابيع المقبلة.
ففي هذه الفترة من السنة تستفيد النباتات والتربة الجافة أولاً من مياه الأمطار، وإذا لم تكن الهطولات غزيرة بما يكفي فقد لا تصل كميات مهمة منها إلى الخزانات الجوفية.
انخفاض الحرارة قد يخفف الضغط
ومن شأن انخفاض درجات الحرارة أن يؤدي إلى تراجع الطلب على المياه للشرب والري، وبالتالي تخفيف الضغط على موارد المياه الجوفية.
مناطق تحتاج إلى مراقبة خاصة
ودعا BRGM إلى متابعة الخزانات سريعة الاستجابة بصورة خاصة إذا استمر نقص الأمطار الفعالة، ولا سيما خزانات Limousin والتكوينات الكلسية الكارستية في Jura وCôte des Bars التي تسجل بالفعل مستويات منخفضة جداً.
وبذلك فإن عودة الأمطار والعواصف إلى فرنسا بعد أسابيع من الحرارة والجفاف لا تعني انتهاء أزمة المياه، إذ يحتاج تعافي المخزون الجوفي إلى أمطار فعالة ومستدامة.
