تحقيقات ومقابلات

خبراء: غالبية «وفيات كورونا» لن تنتج عن الإصابة به

 

حذر خبراء الصحة حول العالم من أن الغالبية العظمى من الوفيات التي سيتسبب فيها فيروس «كورونا المستجد» لن تكون ناتجة عن الإصابة به، بل ستنتج عن الآثار الجانبية السلبية التي تركها على الأنظمة الصحية.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أكد الخبراء أن تركيز الدول المكثف على «فيروس كورونا» باعتباره عدوهم الوحيد أدى إلى تفاقم المشكلات الصحية الأخرى.

فمنذ بدء تفشي «فيروس كورونا»، حرصت العديد من الدول على التأكيد لمواطنيها أنها تعطي أولوية له. ونتيجة لذلك تم تأجيل الكثير من التطعيمات المرتبطة بالأمراض الأخرى وغسل الكلى وبعض الجراحات وفحوصات السرطان، والفحوصات الروتينية الأخرى.

وفي دول البلقان، قامت العديد من النساء بإجراء عمليات إجهاض لأنفسهن بعد إغلاق العيادات والمستشفيات، في حين لجأ بعض مواطني بريطانيا إلى علاج أنفسهم من مشكلات الأسنان بالمنزل مستعينين بمقاطع فيديو على الإنترنت، بعد إغلاق عيادات الأسنان بسبب «كورونا»، بل وصل الأمر بالبعض إلى القيام بعمليات جراحية منزلية؛ فاستعانوا بالشوك والسكاكين لنزع ضرس مكسور أو ملتهِب.

بالإضافة إلى ذلك، قام كثير من الأشخاص حول العالم بتخزين كميات كبيرة من دواء «هيدروكسي كلوروكوين»، الذي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يكافح «كورونا»، ما أدى إلى نقص هذا الدواء بالأسواق، وتسبب في معاناة وأزمة كبيرة لمرضى الملاريا الذين يعتمدون عليه بشكل أساسي.

وكما هو الحال مع جميع الأزمات، يبدو أن الوباء الحالي سيضرب أشد البلدان فقراً. وحذر العلماء من أن تعطيل متابعة بعض الأمراض، مثل فيروس نقص المناعة البشرية والسل والملاريا قد يؤدي إلى خسائر بشرية بنفس حجم خسائر «كورونا». وبالمثل، يخشى الخبراء من أن الوفيات الناجمة عن أمراض مثل الكوليرا يمكن أن تتجاوز بكثير الوفيات الناجمة عن مرض «كوفيد – 19» نفسه.

وقد صرحت «منظمة الصحة العالمية» بأن ما لا يقل عن 80 مليون طفل معرضون الآن لخطر الإصابة بالدفتريا وشلل الأطفال والحصبة، بعد أن عطل الوباء برامج التحصينات في 68 دولة على الأقل.

ومن جهته، حذر المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي»، ديفيد بيزلي، من أن العالم «يقف على شفا جائحة مجاعة» في الوقت الذي يجري فيه التعامل مع جائحة «كوفيد – 19»، كاشفاً أن 821 مليون شخص «يعانون جوعاً مزمناً»، بالإضافة إلى 135 مليون شخص «يسيرون نحو حافة المجاعة»، علماً بأن «فيروس كورونا» يمكن أن يدفع 130 مليون شخص إضافي إلى حافة المجاعة بحلول نهاية 2020.

وأخيراً، يعتقد كثير من الخبراء أن عمليات الإغلاق العالمية والاضطرابات الاقتصادية اللاحقة يمكن أن تزيد ما يسمى بوفيات اليأس، حيث يلجأ بعض الأشخاص إلى إدمان الكحول أو الانتحار.

زر الذهاب إلى الأعلى