اقتصاد الحرب في هرمز.. من يدفع فاتورة الناقلات والتأمين ومن يستفيد من ارتفاع كلفة الشحن؟

تحقيق اقتصادي في ارتفاع تكاليف شحن النفط والتأمين البحري خلال أزمة هرمز وكيف تنتقل فاتورة المخاطر إلى الشركات والمستهلكين.
في أزمات الملاحة لا يتحدد ثمن برميل النفط عند البئر أو في شاشة التداول وحدها. فهناك فاتورة أخرى تبدأ عندما يوافق مالك ناقلة على دخول منطقة عالية المخاطر: أجرة السفينة، والتأمين ضد الحرب، وحماية الطاقم، والوقود، والتأخير، واحتمال فقدان الحمولة أو توقف الرحلة. وفي مضيق هرمز أصبحت هذه العناصر جزءاً من اقتصاد المواجهة نفسها.
تؤثر الهجمات والتهديدات في سوق الشحن عبر آليتين متداخلتين: انخفاض عدد السفن المستعدة للعمل في المنطقة، وارتفاع العائد الذي يطلبه الملاك مقابل تحمل المخاطر. وقد تنشأ بذلك مفارقة؛ إذ ترتفع إيرادات بعض السفن القادرة على العمل بينما تتراجع كميات التجارة وتزداد تكلفة السلع المنقولة.
أشارت تقارير رويترز في أكتوبر إلى اتساع نطاق التهديد للسفن التجارية، ونقلت عن مسؤولين إيرانيين حديثاً عن تغيير تكتيكات استهداف الملاحة قبل الانتخابات الأميركية. لكن هذه التصريحات تبقى ادعاءات منسوبة لمصادرها، فيما تُقاس المخاطر التشغيلية من خلال الحوادث الموثقة وتحذيرات مراكز الأمن البحري وحركة السفن الفعلية.
لا تدفع جميع الشركات الثمن نفسه. فالناقلة التي تدخل المنطقة بعقد طويل الأجل قد تخضع لشروط مختلفة عن ناقلة مستأجرة لرحلة واحدة. كما تختلف تغطية التأمين الأساسية عن التغطيات الإضافية لمخاطر الحرب، وقد تُفرض رسوم إضافية أو تُستثنى مناطق محددة بحسب تقييم شركات التأمين.
عندما ترتفع أجور الشحن، لا تنتقل الكلفة بالضرورة مباشرة إلى المستهلك في اليوم التالي. فالأثر يتوقف على العقود والمخزون وهوامش الربح والضرائب وأسعار الصرف. لكنه قد يظهر تدريجياً في كلفة الوقود والنقل والمواد الصناعية، خصوصاً إذا طال اضطراب الإمدادات أو اضطر المستوردون إلى شراء خامات بديلة من مسافات أبعد.
بالنسبة إلى الدول المصدرة، يمكن لارتفاع الأسعار العالمية أن يعوض بعض خسائر الكميات في حالات معينة، لكنه لا يضمن استمرار الإيرادات إذا تعذر تحميل النفط أو تحصيل ثمنه أو الوصول إلى المشترين. وبالنسبة إلى الدول المستوردة، يصبح أمن التوريد وتوافر الناقلات أهم أحياناً من السعر المعلن للخام.
هناك أيضاً تكلفة أقل ظهوراً تقع على البحارة. فقرارات العبور لا تعني المخاطرة بأصول مالية فقط، بل بأرواح أطقم تعمل بعيداً عن مراكز القرار السياسي. لذلك تشكل معلومات التحذير البحري وخطط الإخلاء والاتصال والتأمين على الأفراد جزءاً أساسياً من أي تقييم اقتصادي مسؤول.
تتفاوت مكاسب المشاركين في السوق: بعض ملاك السفن قد يستفيدون من ارتفاع أجور الرحلات، وشركات الخدمات الأمنية قد تشهد طلباً أكبر، لكن ارتفاع أقساط التأمين لا يعني تلقائياً تحقيق شركات التأمين أرباحاً صافية، لأنها تتحمل أيضاً احتمال مطالبات ضخمة. ومن الخطأ اختزال الأزمة في رابحين وخاسرين ثابتين دون الاطلاع على عقودهم ونتائجهم.
توضح وكالة الطاقة الدولية أن هرمز حمل في 2025 قرابة ربع تجارة النفط البحرية العالمية، مع بدائل محدودة. ولذلك فإن أي تغير في تقييم المخاطر عند هذا الممر يتردد صداه خارج الخليج، من مصافي آسيا إلى أسواق الطاقة الأوروبية. فالأزمة البحرية تتحول سريعاً إلى صدمة تكلفة عالمية.
الخلاصة أن ثمن إغلاق هرمز أو تقييد الملاحة فيه لا يُقاس فقط بالبراميل التي لم تعبر، بل أيضاً بتكلفة البراميل التي نجحت في العبور. وهذه التكلفة الموزعة بين الشحن والتأمين والتمويل والمخزون تجعل إعادة الثقة إلى الممر أصعب من مجرد إعلان انتهاء المواجهة.
يورو تايمز / المحرر السياسي
المصادر والمراجع
- رويترز: تصاعد تهديدات السفن في هرمز، 14 أكتوبر
- وكالة الطاقة الدولية: تدفقات النفط والاختناقات البحرية
- رويترز: محادثات إعادة فتح المضيق
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=MN2z_fJGZL8)
