واشنطن أمام معضلة الضربة التالية ضد إيران.. هل تستطيع القوة العسكرية فرض تسوية لا تضمن نهايتها؟

تحليل سياسي عسكري يبحث في الخيارات الأميركية للتصعيد ضد إيران، وحدود القوة في إعادة فتح هرمز، والرد الإيراني المحتمل، ومخاطر الحرب المفتوحة على الخليج.
تضع المواجهة الممتدة بين الولايات المتحدة وإيران واشنطن أمام سؤال يتجاوز اختيار الأهداف العسكرية: ماذا يحدث بعد الضربة؟ فالتفوق في القدرة على تدمير منشآت أو مواقع عسكرية لا يعني بالضرورة القدرة على فرض ترتيبات سياسية مستدامة، خصوصاً عندما يمتلك الطرف الآخر أدوات ضغط أقل كلفة وأكثر انتشاراً، وفي مقدمتها تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
عاد احتمال توجيه ضربات جديدة إلى الواجهة مع تداول تقارير عن خطط تستهدف منشآت الطاقة والبرنامج النووي وقدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. لكن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذر في 23 أكتوبر من أن تجدد الهجمات قد يوسع الصراع، فيما شددت باريس على كلفة التصعيد على أسواق الطاقة. وهذه مواقف دبلوماسية معلنة، وليست دليلاً على اتخاذ قرار أميركي نهائي بالهجوم.
تتوزع الأهداف الأميركية المحتملة بين تقليص القدرات الإيرانية، وحماية القوات والحلفاء، وإعادة فتح خطوط التجارة، والحصول على تنازلات في الملف النووي. والمشكلة أن هذه الأهداف لا تتحقق بالضرورة في تسلسل واحد: فإضعاف القدرة الصاروخية لا ينهي خطر الطائرات المسيّرة والزوارق، وإعادة فتح ممر بحري بالقوة لا تكفي لإقناع شركات الشحن وشركات التأمين بالعودة إليه.
في المقابل، تحاول طهران ربط أمن المضيق بشروط أوسع، تشمل تخفيف الحصار والعقوبات وإنهاء الأعمال القتالية. ونقلت رويترز في 18 أكتوبر عن وزير الخارجية عباس عراقجي أن عرضاً إيرانياً لإعادة فتح المضيق خلال أيام لا يزال قائماً، بينما تصر واشنطن على إدراج البرنامج النووي في المحادثات منذ البداية. وتكشف هذه الفجوة اختلافاً في تعريف كل طرف للخطوة الأولى، وليس مجرد خلاف على توقيت التفاوض.
تضيف طبيعة المجال البحري تعقيداً إلى الحسابات. فالمرافقة البحرية تستطيع حماية بعض السفن، لكن استمرار التهديد في مساحة واسعة من الخليج وخليج عُمان يفرض موارد استخبارية ودفاعية كبيرة. وقد نقلت رويترز في 14 أكتوبر عن مسؤولين إيرانيين حديثاً عن توسيع نطاق عمليات استهداف السفن؛ وهو ادعاء منسوب إلى مصادرها ولا يثبت وحده السيطرة الإيرانية الكاملة على الممر.
أمام واشنطن ثلاثة مسارات تحليلية: ضربة محدودة لإعادة الردع، أو حملة أوسع لتقليص وسائل الهجوم، أو تفاوض متدرج يربط وقف الإجراءات الأميركية بإعادة المرور الآمن. لكل مسار كلفة مختلفة؛ فالضربة المحدودة قد لا تغيّر حسابات طهران، والحملة الواسعة قد تطيل المواجهة، أما الاتفاق المرحلي فيحتاج إلى آلية تحقق وضمانات تمنع انهياره عند أول حادث بحري.
لا تقف دول الخليج خارج هذه المعادلة. فموانئها ومنشآت طاقتها وطرق تجارتها قد تتأثر حتى إذا لم تكن طرفاً مباشراً في أي ضربة جديدة. وتفيد تقارير رويترز عن محادثات سبتمبر بأن قادة خليجيين طالبوا واشنطن بتوضيح تصورها لنهاية الحرب، مع رفض تحويل المضيق إلى أداة إكراه دائمة. وهنا يصبح معيار نجاح أي استراتيجية ليس مقدار الدمار الذي تحدثه، بل قدرتها على إعادة الاستقرار الفعلي.
الخلاصة أن السؤال العسكري عن إمكان تنفيذ ضربة جديدة أسهل من السؤال السياسي عن نتائجها. والاختبار الحقيقي لأي قرار أميركي سيكون ما إذا كان يقرب الطرفين من قواعد قابلة للاستمرار لأمن الملاحة والتفاوض، أم يضيف جولة جديدة إلى حرب لا يملك أي طرف ضماناً لشكل نهايتها.
يورو تايمز / المحرر السياسي
المصادر والمراجع
- رويترز، 23 أكتوبر: التحذير التركي من تجدد الهجمات
- رويترز، 18 أكتوبر: شروط إعادة فتح هرمز
- رويترز، 24 سبتمبر: محادثات الاتفاق المرحلي
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=MN2z_fJGZL8)
