آراء

صقر العراق: حين تتعارض الذاكرة الحقيقية مع الخطاب المستهلك!

أثارت اعترافات سفير دولة الاحتلال المملكة المتحدة البريطانية في العراق حفيظة كثيرين من الذين كانوا يسوقون خطاباتهم على الرأي العام والتي لاتمس جوهر الحقيقة والواقع فذاكرة العراقيين الشرفاء مازالت حيه وتدرك من الذين باعوا انفسهم للشيطان المحتل ومن الذين قاوموه بحياتهم دفاعا عن العراق من شمال زاخو حتى جنوب وخليج البصرة … نعم جاءت اعترافات السفير ضربة موجعة للعملاء والخونة الذين زحفوا خلف الدبابات الأمريكية والبريطانية وباعوا انفسهم مقابل مغانم السلطة وريائها وتحولوا في ليلة وضحاها إلى ملياديرية على حساب العراق وشعبه؟! لقد عرهاهم السفير البريطاني من ما كانوا يدعون من اكاذيب النضال وكشف حقيقتهم انهم مجرد مرتزقة للاحتلال ينفذون اوامره ويحافظون على مصالحه بما في ذلك تدميرهم لدولة العراق واستباحتها وتفتيتهم لعضد الشعب تحت شعارات وممارسات طائفية وعنصرية بغيضة لخدمة الاحتلال وشريكهم نظام الملالي في ايران الشر؟!

المشكلة ليست في إطلاق التصريحات بل في محاولة إعادة كتابة التاريخ السياسي للعراق بطريقة تتجاهل ما يعرفه العراقيون جيدًا. فالمقاومة ضد الاحتلال الأمريكي–البريطاني لم تبدأ باسم شخص واحد، ولم تكن ملكًا لتيار واحد حتى يُعاد تقديمها اليوم وكأنها إنجاز خاص يُمنح لمن يشاء ويُسحب ممن يشاء.

هناك عشرات الالاف من العراقيين الذين قاتلوا أو قاوموا أو دفعوا أثمانًا باهظة وهناك فصائل وقوى وشخصيات معروفة بتاريخها ومواقفها ومساراتها. لذلك فإن تصوير الذات بوصفها مركز الأحداث وصاحب الدور الحاسم الوحيد يبدو أقرب إلى صناعة رواية سياسية منه إلى سرد وقائع تاريخية.

المشكلة الأكبر أن الشارع العراقي يتذكر جيدًا التبدلات الكثيرة في المواقف والخطابات والتحالفات التي تعودنا عليها منذ نيسان ٢٠٠٣ فالسياسة قد تتغير لكن الذاكرة العراقية الحرة لا تُمحى بسهولة. لا يمكن الحديث عن الثبات الوطني بينما تتبدل المواقف بين التصعيد والتهدئة حسب التوجيهات من خارج الحدود وبين المعارضة والمشاركة ؟! وبين رفض العملية السياسية والاستمرار داخلها والاستفادة مما درت ولاتزال تدر عليهم بالمليارات من المال السحت الحرام التي امتلئت بها البيوت والحسابات خارج العراق ؟؟!!

نقول لهؤلاء الذين عراهم السفير البريطاني التاريخ لا يُكتب بالخطب والانفعالات بل بالوقائع والوثائق والتضحيات. ومن يريد الحديث باسم المقاومة أو الوطنية عليه أن يقبل أيضًا بأن تُفتح صفحات الذاكرة كلها !!! لا الصفحة التي يختارها هو لوحده.

بتوقيع: مواطن من بلاد ما بين القهرين

زر الذهاب إلى الأعلى