د. علي الجابري: عـلامات تُـنـذِر بقـرب الهجـوم الأمريكـي على إيـران

رغم أن العالم اجمع يعيش مرحلة عدم اليقين مما ستسفر عنه المواجهة الامريكية الايرانية، حيث تتأرجح التقديرات بين الوصول الى اتفاق نووي بين الطرفين ، أو فشل المفاوضات الذي يقود الى الحرب حتماً. إلا أن ثمة إشارات سُجِّلت في الأيام الاخيرة تدق ناقوس الخطر، وتجعلنا أقرب للحرب من السلام!
وبعيداً عن التصريحات المتناقضة والمتقلبة التي يدلي بها الرئيس الامريكي دونالد ترامب “متعمداً”، والتصريحات المتفائلة التي يطلقها الوسيط العماني، وليس انتهاءاً بالتصريحات الايجابية للوفد الايراني المفاوض، هناك ثمة خطوات عملية برزت مؤخراً، كانت قد سبقت العمليات العسكرية السابقة في المنطقة، ويمكن أن نلخصها بخمس نقاط.
أول هذه المؤشرات هو إصدار عدة دول تحذيرات سفر الى ايران والدول المجاورة لها، وهو إجراء لا يُـتّخـَذ إلا بعد تقييمات أمنية عالية المستوى من قبل تلك الحكومات.
أما المؤشر الثاني، فيتمثل في قرار الولايات المتحدة الامريكية سحب موظفيها غير الاساسيين من سفاراتها في عدد من دول المنطقة، وهو ما يؤشر ارتفاع مستوى التهديد.
بينما يعد المؤشر الثالث، الأكثر حساسية ، وهو المعلومات عن إخلاء قاعدة عسكرية تعـد بين أهم القواعد الامريكية في الشرق الأوسط، وهي قاعدة العديد في قطر، والتي سبق ان تعرضت لهجوم ايراني العام الماضي، ويمكن القول ان اعادة التموضع العسكري بهذا الشكل يعكس حسابات أمنية تتجاوز الاحتياطات الروتينية!
اما المؤشر الرابع، فهو يتعلق بالمفاوضات غير المباشرة بين الطرفين بوساطة عمانية، فبينما تحدثت إيران وعمان عن أجواء ايجابية في المفاوضات، إختارت الولايات المتحدة الصمت الحذر، او الموقف السلبي، وهو ما يعكس فجوة قد تُنبئ بتعثر وشيك خلال الجولات القادمة. ويمكن ان نبرر الرؤية الايجابية الايرانية الى محاولاتها ايصال رسائل للداخل الايراني في انها قدمت كل ما تستطيع من تنازلات لتجنيب البلاد الحرب لكن ترامب قرر الحرب مسبقاً ولم يتراجع!
أما المؤشر الخامس، فهو الصمت الإسرائيلي، ففي لحظات التصعيد الكبرى ، يصبح الصمت بحد ذاته رسالة سياسية، خصوصاً عندما يصدر من الطرف الأكثر انخراطاً بالملف الايراني أمنياً!
هذه المؤشرات، مع ان كل واحدة منها بشكل منفرد قد لا تعني الكثير، إلا انها مجتمعة لها دلالات كبيرة، وترسم صورة مقلقة تُـنبئ بأن الخطر بات قاب قوسين أو أدنى! ولا نقول اننا أمام حرب مؤكدة على الأبواب، إلا اننا أمام بيئة مؤهلة تماماً للتحول الى الحرب بدون سابق إنذار ، اذا ما حدث أي شئ خاطئ سواء في مسار التفاوض الهش، او في مسار الاحتكاك بين القوتين العسكريتين في المنطقة!
ان المؤشرات المذكورة أعلاه تجعلنا اليوم أقرب الى الحرب من الحل السلمي، ورغم ان الأضواء لم تتحول الى الحمراء بالكامل، إلا انها بالتأكيد لم تعد خضراء كما يعتقد البعض!
