أوروبا

باريس.. تدمير نحو ألف دراجة مشتركة خلال أعمال الشغب وتساؤلات عن سبب عدم سحبها من الشوارع

تدمير وإتلاف نحو ألف دراجة مشتركة في باريس خلال اضطرابات 17 و18 أكتوبر، وخسائر للشركات المشغلة تثير تساؤلات بشأن سحب الدراجات قبل أعمال الشغب.

تكبدت خدمات الدراجات الهوائية والكهربائية المشتركة في باريس خسائر كبيرة خلال أعمال العنف التي شهدتها العاصمة الفرنسية يومي السبت والأحد 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إذ تشير حصيلة أولية إلى تدمير أو إتلاف ما لا يقل عن ألف دراجة تابعة لمختلف الشركات المشغلة، بعد استخدامها في إقامة حواجز وإشعال حرائق في الشوارع.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة لو باريزيان في 19 أكتوبر، فإن نحو 5% من أسطول خدمة فيليب (Vélib’)، الذي يضم 18 ألف دراجة، تعرض للضرر خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتضررت كذلك دراجات كهربائية تابعة لشركات Lime وDott وVoi.

دراجات تحولت إلى حواجز مشتعلة

خلال أعمال الشغب التي رافقت الاحتجاجات على غلاء المعيشة، نُقلت مئات الدراجات المشتركة من أماكن توقفها إلى وسط الطرق، واستخدم بعضها لإقامة متاريس، قبل إضرام النار فيها. وأظهرت الصور المتداولة أكوامًا من الدراجات المتفحمة وسط العاصمة، في مشهد أثار صدمة السكان وأصحاب الخدمات المتضررة.

وأشارت الصحيفة إلى أن شركات التشغيل كانت قد سحبت بالفعل عددًا كبيرًا من الدراجات من مسار المظاهرة المقررة يوم السبت 17 أكتوبر، إلا أن هذه الاحتياطات لم تمنع إلحاق أضرار واسعة بالمركبات المتبقية في مناطق أخرى.

خسائر شركات التشغيل

ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، أعلنت شركة Dott تدمير نحو 300 دراجة كهربائية تابعة لها في باريس وتضرر 120 أخرى بشدة، إلى جانب خسائر في مدن فرنسية أخرى. وقدرت الشركة خسائرها الإجمالية بنحو 400 ألف يورو.

كما تأثر نحو 6% من أسطول Lime في باريس، رغم الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الشركة بالتنسيق مع الشرطة. أما خدمة Vélib’، التي تعتمد على محطات ثابتة، فأشارت التقديرات الأولية إلى تضرر قرابة 5% من أسطولها البالغ 18 ألف دراجة، أي ما يقارب 900 دراجة.

وتتعلق الأرقام بتقديرات أولية للشركات، وقد تشمل فئات متفاوتة من الضرر، وليس بالضرورة دراجات دُمرت بالكامل. لذلك فإن العدد الإجمالي النهائي والخسائر المالية قد يتغيران بعد استكمال الجرد.

لماذا لا تُسحب جميع الدراجات عند توقع اضطرابات؟

يعيد حجم الأضرار طرح سؤال بشأن إمكانية إزالة الدراجات المشتركة من الشوارع بالكامل قبل الاحتجاجات التي قد تشهد أعمال عنف. غير أن تنفيذ ذلك يطرح تحديات عملية؛ فهذه الخدمات تضم آلاف الدراجات الموزعة في أحياء متفرقة، ويتطلب نقلها أسطولًا لوجستيًا كبيرًا وأماكن تخزين آمنة، فضلًا عن تعطيل وسيلة نقل يعتمد عليها السكان يوميًا.

وتختلف طبيعة التشغيل بين دراجات Vélib’ المرتبطة بمحطات ثابتة، والدراجات الكهربائية التابعة لمشغلين آخرين والتي تُترك في نقاط موزعة داخل المدينة. ويعني ذلك أن إجراءات الحماية لا يمكن أن تكون متطابقة لجميع الشركات.

ولا تثبت المعلومات المتاحة أن قرارًا بسحب جميع الدراجات كان ممكنًا عمليًا أو أنه كان سيمنع الخسائر بصورة كاملة، لكن ما حدث دفع إلى إعادة تقييم التدابير الوقائية قبل التظاهرات الكبرى.

خطر إضافي بسبب بطاريات الليثيوم

لا تقتصر خطورة إحراق الدراجات الكهربائية على الخسائر المادية؛ إذ قد تؤدي بطاريات الليثيوم أيون إلى حرائق شديدة يصعب إخمادها سريعًا، مع انبعاث دخان ومواد ضارة، ما يزيد المخاطر على السكان وعناصر الطوارئ.

وفي أعقاب أعمال العنف، بدأت فرق النظافة والجهات المعنية بإزالة هياكل الدراجات المحترقة وإعادة تأهيل الأماكن المتضررة. وكانت بلدية باريس قد أعلنت تعبئة قرابة ألف عامل للنظافة وإعادة تأهيل المساحات العامة بعد اضطرابات السبت.

المصادر: لو باريزيان، 19 أكتوبر 2026؛ رويترز، 19 أكتوبر 2026؛ بلدية باريس.

الصورة: دراجات Dott مشتركة، أرشيف يورو تايمز.

اقرأ أيضًا

زر الذهاب إلى الأعلى