أوروبا

فرنسا.. اتهامات لشباب الضواحي بالوقوف وراء نهب متاجر باريس تثير جدلًا واسعًا

اتهامات وزير المدينة الفرنسي فنسنت جانبران لشباب الضواحي بالوقوف وراء نهب متاجر باريس تثير جدلًا بشأن التعميم والمسؤولية الجنائية الفردية.

أثارت تصريحات الوزير الفرنسي المكلف بشؤون المدن والضواحي فنسنت جانبران (Vincent Jeanbrun) جدلًا بشأن هوية المشاركين في أعمال النهب والتخريب التي شهدتها العاصمة باريس يومي 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعدما حمّل جزءًا من شباب الضواحي مسؤولية أعمال العنف، في وقت لم تنته فيه التحقيقات القضائية لتحديد هويات المتورطين ودور كل منهم.

وفي تقرير نشرته صحيفة لو باريزيان مساء الاثنين 19 أكتوبر، تناولت الصحيفة ردود الفعل على اتهامات الوزير، مشيرة إلى أن هذه الاتهامات لم تلق قبولًا في أحياء الضواحي، وإن كان بعض السكان لا ينكرون وجود مشكلات عنف وجريمة.

ماذا قال الوزير المكلف بشؤون المدن والضواحي؟

قال جانبران، المنتمي إلى حزب الجمهوريين، في حديث لإذاعة «سود راديو» إن «جزءًا إجراميًا من الضواحي» شارك في تخريب مناطق من فرنسا خلال أحداث السبت 17 أكتوبر. وذهب إلى الربط بين أعمال العنف في الشوارع وبين شبكات الاتجار بالمخدرات، معتبرًا أن بعض الشباب يتعلمون مبكرًا مهاجمة الشرطة وإظهار العداء لها.

وتأتي تصريحات الوزير في سياق سياسي وأمني متوتر، وسط دعوات إلى تشديد الإجراءات ضد المسؤولين عن اقتحام المتاجر والاعتداء على الممتلكات، وفي المقابل تحذيرات من تعميم الاتهامات على سكان الضواحي أو الشباب باعتبارهم فئة واحدة.

من المسؤول عن النهب؟ سؤال لم تحسمه التحقيقات

تثير تصريحات الوزير سؤالًا أساسيًا: هل يمكن نسبة أعمال النهب إلى شباب الضواحي بصورة عامة قبل اكتمال التحقيقات؟ فالمسؤولية الجنائية في القانون الفرنسي فردية، وتحديد المتورطين يتطلب أدلة مرتبطة بأفعال محددة، لا مجرد مكان الإقامة أو الخلفية الاجتماعية.

ويعكس تقرير لو باريزيان حجم التوتر الذي أحدثته هذه الاتهامات في الأحياء المعنية. لكن الجزء المتاح علنًا من التقرير لا يقدم إحصاءات قضائية نهائية تثبت نسب المشاركين بحسب مناطق سكنهم؛ ولذلك لا يمكن التعامل مع توصيف الوزير باعتباره نتيجة تحقيق مكتمل.

مواجهات ونهب متاجر في قلب باريس

كانت العاصمة الفرنسية قد شهدت، السبت 17 أكتوبر، أعمال تكسير ونهب لمتاجر على هامش التحركات الاحتجاجية. واستمرت اضطرابات أخرى الأحد 18 أكتوبر، ولا سيما في مناطق شاتليه وليهال وشارع سيباستوبول وساحة الجمهورية، حيث تدخلت قوات الأمن لتفريق مجموعات حاولت استهداف محال تجارية.

وبحسب تغطية أخرى للو باريزيان نقلًا عن وكالة فرانس برس، أعلنت شرطة باريس تسجيل 108 توقيفات خلال الأحد، بينها 66 مساءً، وأفادت بتعرض خمسة متاجر على الأقل للنهب في ذلك اليوم، من بينها متاجر في محيط بيلفيل ووسط العاصمة.

كما شهدت مناطق محيطة بساحة الجمهورية مواجهات مع الشرطة، استخدمت خلالها القوات الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية وخراطيم المياه، بينما سجلت اعتداءات على واجهات محال ومحاولات لاقتحامها.

التمييز بين مرتكبي الجرائم وسكان الضواحي

يعيد الجدل الحالي إلى الواجهة العلاقة المعقدة بين الدولة الفرنسية وضواحي المدن الكبرى، حيث تتداخل قضايا الأمن والاندماج الاجتماعي والتمييز وفرص العمل. ويؤكد النقاش الدائر أهمية ملاحقة مرتكبي النهب والتخريب قضائيًا، مع تجنب تحميل مجتمعات سكانية بأكملها مسؤولية أفعال أفراد.

ولا يعني رفض التعميم التهوين من الاعتداءات التي تعرض لها التجار، كما لا تمنح خطورة تلك الاعتداءات مبررًا لإدانة فئات اجتماعية على أساس الانتماء الجغرافي. ويبقى الفصل في مسؤولية المشتبه بهم من اختصاص التحقيقات والمحاكم.

المصادر: لو باريزيان، 19 أكتوبر 2026؛ لو باريزيان/فرانس برس، 19 أكتوبر 2026.

الصورة: آثار النهب والتخريب في بولفار ماغنتا بباريس يوم 18 أكتوبر 2026، تصوير أوليفييه كورسان / لو باريزيان.

اقرأ أيضًا

زر الذهاب إلى الأعلى