الجفاف يهدد مياه الشرب في فرنسا.. أكثر من 40 ألف شخص يعتمدون على الصهاريج والمياه المعبأة

يورو تايمز – باريس
تواجه مناطق فرنسية أزمة متزايدة في تأمين مياه الشرب، بعدما أدى ضعف هطول الأمطار وتوالي موجات الحر إلى استنزاف مصادر المياه والأنهار والمياه الجوفية، وسط تحذيرات من أن البلاد دخلت بالفعل في شكل من أشكال «نقص المياه».
وكشفت صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية، في تقرير نشرته صباح اليوم الخميس 13 أغسطس/آب، أن أكثر من 40 ألف شخص باتوا يخضعون فعلياً لشكل من أشكال تقنين مياه الشرب، ويتم تزويد بعض المناطق بالمياه بواسطة شاحنات الصهاريج أو من خلال توزيع زجاجات المياه.
وتأتي الأزمة في صيف أشد من حيث الجفاف من صيف 2022، الذي كان يُعد عاماً مرجعياً في فرنسا لشدة الجفاف. فقد أدى غياب الأمطار وتكرار موجات الحر إلى انتقال آثار الجفاف تدريجياً من التربة إلى الأنهار، ثم إلى طبقات المياه الجوفية التي يعتمد عليها جزء مهم من إمدادات مياه الشرب.
80 بلدية تعتمد على حلول طارئة
وتقول شركة Veolia إن 80 بلدية على الأقل يجري حالياً تزويدها بمياه الشرب باستخدام وسائل بديلة وطارئة، في مؤشر على أن الأزمة أصبحت تؤثر فعلياً في شبكات المياه المحلية.
وتشير بيانات منشورة هذا الأسبوع إلى أن قرابة 70 بالمئة من الأراضي الفرنسية أصبحت مشمولة بإجراءات لتقييد استخدام المياه.
وتختلف القيود بحسب خطورة الوضع، وقد تشمل ري الحدائق والمزروعات وغسل السيارات وملء أو تفريغ المسابح وغيرها من الاستخدامات غير الأساسية.
جزيرة ري.. الموارد تصل إلى عتبة حرجة
وفي جزيرة ري في إقليم شارانت ماريتيم، تلقى مشتركو شبكة المياه في 15 يوليو رسالة نصية تحذرهم من أن إمدادات مياه الشرب أصبحت تحت الضغط بسبب درجات الحرارة المرتفعة، وتطلب منهم تقليل الاستخدامات غير الضرورية إلى أقصى حد.
وبعد ثلاثة أيام، صدر قرار بفرض قيود إضافية على استخدام المياه، بعدما وصلت الموارد المخصصة لمياه الشرب في المنطقة إلى «عتبة حرجة».
من جفاف التربة إلى نقص مياه الشرب
وتكمن خطورة الأزمة في انتقال آثار الجفاف من التربة إلى الأنهار ثم إلى طبقات المياه الجوفية والينابيع التي تُستخرج منها مياه الشرب.
وتظهر البيانات الرسمية أن المشكلة تمتد إلى مناطق مختلفة من فرنسا، فيما فرضت السلطات خلال أغسطس قيوداً جديدة على المياه في عدد من الأقاليم.
هل يمكن أن تنقطع مياه الشرب؟
لا يعني الوضع أن فرنسا بأكملها تتجه إلى انقطاع مياه الشرب، إذ تختلف المخاطر بصورة كبيرة بين المناطق بحسب الموارد المحلية ومستويات المياه الجوفية والطلب وقدرة شبكات المياه على الحصول على مصادر بديلة.
لكن النقص أصبح واقعاً بالفعل في بعض البلديات، حيث يجري اللجوء إلى الصهاريج وتوزيع زجاجات المياه أو مصادر بديلة لتأمين احتياجات السكان.
صيف أشد من 2022
وتشير «لو باريزيان» إلى أن جفاف صيف 2026 أصبح أكثر شدة من جفاف 2022، مع تفاقم الوضع بفعل قلة الأمطار وتوالي موجات الحر.
وتكشف الأزمة أن نقص المياه أصبح واقعاً محلياً بالنسبة لعشرات الآلاف من الأشخاص، وأن استمرار الجفاف والحرارة قد يرفع عدد البلديات التي تضطر إلى اللجوء إلى حلول استثنائية خلال الأسابيع المقبلة.
