آراء
موفق الخطاب: تحت المجهر.. في سويسرا سيحتفل أحفاد الشيطان

يبدو أن الصراع بين أمريكا وإسرائيل من جهة، والنظام الإيراني من جهة أخرى، وحسب ما أعلنته جميع الأطراف المتصفة بالمراوغة والكذب، قد توقف؛ على أن يتم التوقيع في سويسرا يوم الجمعة المقبل على مسودة اتفاق، يعقبها دخول الأطراف المتنازعة ظاهريا في سلسلة من المفاوضات تمتد لشهرين.
وربما يشاطرني البعض الرأي بأن هنالك ورقة تفاوض وشروط معلنة للرأي العام، وأخرى يتم حبكها خلف الكواليس لإعادة رسم الأدوار من جديد.
وخلاصة ما جرى حتى الآن من هذه الحرب العبثية هو:
- مشهد اقتصادي و سياسي وعسكري مضطرب، وفيه الكثير من الخداع، دفعت وستدفع ثمنه شعوب المنطقة و لعقود مقبلة، فضلا عن دمار مهول في لبنان ، وشلل اقتصادي أصاب العدو والصديق عندما حشر الجميع في المضيق.
- كذلك، محاولة النظام الإيراني منذ الساعة الأولى توريط دول الخليج العربي في هذا الصراع تحت ذريعة وجود القواعد الأمريكية على أراضيه، لكنها وبحكمة قادتها أفشلت هذا المخطط؛ فهي أساسا ليست طرفا في النزاع، بل كانت دائما تحث على تجنب الصراع، واللجوء إلى الحوار والدبلوماسية ، لكن النظام الإيراني تنكر لذلك وغدر بجيرانه، وهذا ديدنه!
- لكن ما يحز في النفس هو انزواء، بل غياب واضح، لموقف عربي موحد من العدوان الإيراني على دول الخليج العربي والأردن ولبنان، وتباين في المواقف بين من اتخذ جانب الحياد، ومن أيد، ومن اكتفى بإدانة خجولة للعدوان.
بل وصل الحال ببعض الأنظمة إلى المتاجرة في مواقفها، كمن يعرض بضاعته في سوق النخاسة! - وكالعادة، يخرج كل طرف ليعلن تحقيق مكاسب أو انتصار مبين؛ فالنظام الإيراني يعتبر نفسه المنتصر الأول، لأنه أمام مؤيديه قد بقي صامدا، ويتفاخر بأن صواريخه ومسيراته وصلت إلى تل أبيب، حتى لو سقطت بعضها في البرية أو كانت مجرد استعراضات صوتية!
- أما أمريكا، فهي تتفاخر بأنها أجهزت على البرنامج النووي(( رغم انها ما زالت تحلم بالوصول اليه مع مراوغة الجانب الايراني)).
و انها حطمت القوة البحرية، وقيدت القدرة الصاروخية والطائرات المسيرة، وحصدت في البداية الخط الأول من قادة الحرس الثوري، وحاصرت إيران بحريا، وشلتها اقتصاديا، ثم أخيرا تزف بشرى للعالم بأنها انتصرت بتحريرها مضيق هرمز من القبضة الإيرانية، وما يثير السخرية أنه كان متاحا للجميع دون هذه الضجة والخراب ! - أما إسرائيل، فهي الأخرى تسوق أنها في الجانب المنتصر؛ لأنها تمكنت في الساعة الأولى من قطف رأس المرشد واغتيال الخط الأول من القيادات الإيرانية، والعديد من العلماء، لكنها تبقى ممتعضة لأنها لم تحقق أهدافها كاملة في لبنان، ولم تتمكن من إسقاط النظام في طهران.
- بينما تبقى الخسائر على الأرض شاهدة على حجم التداعيات والكارثة الإنسانية والاقتصادية التي ستعاني منها الشعوب.
وأخيرا، فإن أبرز ما أفرزته هذه الحرب هو أن هذا الثالوث اللعين لا يضع اعتبارا لأي حليف أو صديق عندما تتعارض مع مصالحه. - فالمشاريع السياسية والاقتصادية والتوسعية والعقائدية في المنطقة مستمرة، وكل طرف يستخدم أدواته، بينما تبقى الشعوب العربية الخاسر الأكبر؛ نتيجة حالة الانقسام والتشرذم، وغياب المشروع والرؤية المشتركة، وبقاء الانجرار خلف وعود وتحالفات متغيرة.
