آراء

د. عبدالرزاق محمد الدليمي: ليس دفاعاً بل هي الحقيقة.. جواد الشكرجي قامة وطن وعمود الفن العصي على الانحناء

حين يُذكر اسم الفنان المبدع القدير جواد الشكرجي فإننا لا نتحدث عن مجرد ممثل مرّ عابراً في تاريخ الدراما العربية بل نقف أمام أحد أبرز أعمدة الفن في العراق والوطن العربي … هو فنان الشعب الذي نبتت موهبته من طين العراق الخصب واهتزت خشبات المسارح وشاشات القنوات التلفزيونية لهيبة وحضوره وعمق أدائه. عراقي الجذور وطني النزعة حمل هموم وطنه في قلبه وصاغها إبداعاً تقف له القامات احتراماً.
الإبداع كرسالة.. والموهبة الفذة
تميز الشكرجي بقدرته الفائقة على تلبّس الشخصيات المركبة والمثيرة للجدل مانحاً إياها روحاً وعبقرية تجعل من الصعب على المشاهد أن يفصل بين الواقع والتمثيل. ورغم ان الذاكرة العراقية والعربية تحتفظ كثير من إبداعاته مثل ذئاب الليل إلى ملاحم الدراما التاريخية والبدوية والعربية المشتركة مرورا بمسلسل ابو حقي وحمدية ووو … أثبت الشكرجي أن الفن الحقيقي ليس مجرد ترفيه بل هو رسالة فكرية وإنسانية ممتدة. هذا التميز لم يكن وليد الصدفة بل هو نتاج ثقافة عالية والتزام صارم بقدسية الفن وعشق لا ينتهي لتراب العراق.
الفنان الحقيقي لا يصنعه الثناء المستمر بل تصقله التحديات وتبقى أعماله هي الوثيقة التاريخية التي لا تقبل التزوير.

ضريبة النجاح وحقد الفاشلين
ومع كل نجاح ساحق يسطره هذا المبدع وتزامنًا مع كل إطلالة فنية متميزة يبهر بها الجمهور تطل علينا تلك الأصوات النشاز. إنها حتمية ضريبة النجاح فكلما حلق الشكرجي في سماء الإبداع كلما أثار حفيظة بعض الحساد والمنتقدين الفاشلين … أولئك الذين يعجزون عن مجاراة قامته الفنية فلا يجدون ملاذاً سوى محاولة التقليل من شأنه أو التشويش على منجزاته الفنية الكبرى بأساليب كيدية رخيصة.
إن النقد الموجه لجواد الشكرجي في كثير من الأحيان لا يمت للفن بصلة بل هو انعكاس لعقد النقص لدى من غاظهم أن يروا فناناً عراقياً وعربياً يحتفظ ببريقة وهيبته ومبادئه على مر العقود دون أن يبيع موقفه أو يتنازل عن جودة فنه.
الجبل لا تهزه الرياح
في النهاية يبقى جواد الشكرجي جبلاً راسخاً لا تهزه رياح الحقد الأصفر أو الأقلام المأجورة. إن حب الناس واحترام زملائه في الوسط الفني وتاريخه المشرف المستند إلى أصالة الهوية الفنية العراقية هي الدروع الحقيقية التي تحميه. سيمضي الشكرجي في طريقه مبدعاً تاركاً خلفه المنتقدين يعيشون في ظل فشلهم بينما يسجل التاريخ اسمه بمداد من ذهب كواحد من أهم رموز الفن العربي المعاصر

زر الذهاب إلى الأعلى