ثائر سليحات العبادي: نحو اقتصاد مستدام ..تحول الثقافة الضريبية في الأردن كرافعة واعدة للتنمية

رغم كل الظروف والتحديات الصعبة التي تواجه العالم والمنطقة تبقى الدولة الأردنية تخطو بثقة وثبات نحو غد افضل ..
تشهد المملكة الأردنية الهاشمية لاسيما في الآونة الأخيرة تحولاً نوعياً في الثقافة الضريبية حيث انتقل المفهوم من كونه مجرد عبء مالي أو التزام قانوني جاف إلى وعي وطني عميق يرى في الضريبة أداة حيوية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. هذا التحول ليس وليد الصدفة بل هو نتاج رؤية تحليلية تربط بين حقوق المواطنة وواجباتها.
من الناحية التحليلية نجد أن دائرة ضريبة الدخل والمبيعات على سبيل المثال لا الحصر نجحت في مد جسور الثقة مع المكلفين من خلال التحول الرقمي الشامل. فتوفير الخدمات الإلكترونية وسهولة تقديم الإقرارات الضريبية لم يسهم فقط في تسريع الإجراءات بل عزز من قيم الشفافية والنزاهة. فعندما يشعر المواطن في الأردن أن المنظومة تتسم بالوضوح والمساواة يزداد لديه الالتزام الطوعي ….وهو أرقى مستويات الثقافة الضريبية.
ان إيجابيات هذا الوعي المتنامي تظهر جلياً في تقليص الاعتماد على المنح الخارجية والتوجه نحو الاعتماد على الذات فالتزام الأردنيين بدفع الضرائب يعني تمويل مشاريع البنية التحتية وتحسين جودة خدمات التعليم والصحة ودعم شبكات الأمان الاجتماعي. إنها دورة اقتصادية متكاملة تبدأ من جيب المواطن لتعود إليه بشكل خدمات وتنمية مستدامة.
علاوة على ذلك أصبحت الثقافة الضريبية في الأردن تركز على مبدأ العدالة الضريبية حيث تفرق التشريعات الحديثة بين الفئات المختلفة لضمان عدم إثقال كاهل الطبقات المتوسطة والفقيرة مع ملاحقة التهرب الضريبي بذكاء تقني وليس فقط بقوة القانون. هذا التوجه يعزز السلم المجتمعي ويخلق بيئة استثمارية جاذبة حيث يفضل المستثمر العمل في دولة تمتلك نظاماً ضريبياً واضحاً ومستقراً.
إن الثقافة الضريبية في الأردن اليوم هي قصة نجاح نحو بناء الدولة الأردنية القوية التي تستمد قوتها من وعي مواطنيها. إن الاستمرار في تعزيز هذه الثقافة يمثل الضمانة الأكيدة لنمو اقتصادي مرن قادر على مواجهة التحديات العالمية مما يجعل من الضريبة رمزاً للمواطنة الصالحة والمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل الأردن.
