آراء

د. عبدالرزاق محمد الدليمي: نظام الملالي بعد مقتل خامنئي إلى أين؟

تمثل عملية مقتل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي لحظة مفصلية وتاريخية في تاريخ الجمهورية الإسلامية نظرًا لأنه يمسك بزمام كل اطراف السلطة منذ عام 1989.
سيما بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي (الذي كان يُنظر إليه كخلف محتمل ووجهت أصابع الاتهام بمقتله إلى مجتبي ابن خامنئي) في حادث مروحية عام 2024 تعقدت الحسابات أكثر. إليك السيناريوهات المتوقعة بناءً على الدستور الإيراني وموازين القوى الحالية:

  1. المسار الدستوري والقانوني (انتقال مؤسساتي)
    وفقاً للمادتين 107 و111 من الدستور الإيراني:
    مجلس خبراء القيادة وهو الهيئة المسؤولة عن اختيار المرشد الجديد. يتكون من 88 عضواً من رجال الدين.
    مجلس قيادة مؤقت في الفترة الانتقالية يتولى مجلس مكون من (رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور) مهام المرشد بشكل مؤقت حتى يتم انتخاب خليفة.
    السرية ويُعتقد أن هناك لجنة سرية داخل مجلس الخبراء أعدت بالفعل قائمة قصيرة بالأسماء المرشحة لخلافة خامنئي.
  2. السيناريوهات السياسية والميدانية
    السيناريو الأول: الانتقال السلس (خيار الحرس الثوري) وهذا السيناريو يفترض أن “النظام العميق” (خاصة الحرس الثوري ومكتب المرشد) قد اتفق مسبقاً على خليفة.
    والهدف هو الحفاظ على استقرار النظام ومنع أي اضطرابات.
    المرشح المحتمل الاهم حيث يبرز اسم مجتبى خامنئي نجل المرشد كلاعب قوي خلف الكواليس رغم أن توريث السلطة يواجه انتقادات داخلية لكونه يتناقض مع مبادئ الثورة التي أطاحت بالشاه.
    والنتيجة اختيار شخصية محافظة تضمن استمرار نفوذ الحرس الثوري ومصالح المؤسسة العسكرية والاقتصادية.

السيناريو الثاني وهو الصراع على السلطة (انقسام النخبة)… متوقع ان يحدث خلاف داخل مجلس خبراء القيادة أو بين الجناح العسكري (الحرس الثوري) والجناح الديني الحوزوي وهو امر وارد ومرتفع جدا؟!
والأسباب غياب إجماع على شخصية كاريزمية أو فقهية قوية بعد مقتل رئيسي.
والنتيجة هي حالة من الشلل السياسي المؤقت أو بروز مجلس قيادة او الشورى بدلاً من مرشد واحد وهو طرح قديم قد يعود للواجهة رغم معارضة التيار المتشدد له.
السيناريو الثالث سيناريو الانفجار والاحتجاجات الشعبية وقد يرى الشارع الإيراني في لحظة غياب المرشد فرصة ثمينة للتغيير خاصة مع تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
التحرك في حالة اندلاع موجة احتجاجات واسعة قد تفوق في شدتها احتجاجات مهسا أميني ؟!
اما الرد فقد يلجأ الحرس الثوري إلى استخدام القبضة الحديدية لقمع أي محاولة لزعزعة الاستقرار مما قد يؤدي إلى صدام دموي كبير وهو امر وارد بشكل مرتفع ؟!
السيناريو الرابع ويكمن في عسكرة النظام اي تحول إلى حكم عسكري….في حال شعر الحرس الثوري أن المؤسسة الدينية لم تعد قادرة على الحفاظ على وحدة البلاد أو اختيار مرشد قوي.
الإجراء قد يسيطر الحرس الثوري فعلياً على مقاليد الحكم، ويصبح المرشد الجديد (أياً كان) ؟! مجرد واجهة دينية بينما تدار الدولة بعقلية أمنية وعسكرية بحتة. وهذا يحول إيران من الثيوقراطية الدينية إلى ديكتاتورية عسكرية بصبغة إسلامية.

ثالثا:التحديات الكبرى التي ستواجه الخليفة القادم
1.الشرعية فخامنئي كان يمتلك شرعية طائفية وثورية وتاريخية لذلك فالخليفة الجديد سيفتقر إليها وسيواجه صعوبة في إقناع جيل الشباب.
2.الأزمة الاقتصادية والعقوبات والانهيار المستمر في قيمة العملة.
3.العلاقة مع الغرب والملف النووي وهل سينهج الخليفة الجديد نهج الصدام أم التهدئة؟
4.الأذرع الإقليمية والحفاظ على نفوذ إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن (محور المقاومة) تحت قيادة جديدة.

أبرز الأسماء المطروحة حالياً:
١-مجتبى خامنئي (ان لم يكن قد تم استهدافه او انه سيستهدف حتما) ويبدو ان والده قد هيأ له المسرح ليكون بديلا وخليفة له لذلك فهو يمتلك نفوذاً كبيراً في الأجهزة الأمنية لكن تعيينه قد يثير احتجاجات شعبية واتهامات بالحكم الوراثي؟!
٢-علي رضا أعرافي رئيس الحوزات العلمية في إيران وهو رجل دين يحظى باحترام داخل المؤسسة الدينية ومقرب من خامنئي.
٣- أسماء أخرى قد تظهر أسماء من داخل مجلس الخبراء أو القضاء لكنها تفتقر حالياً للثقل السياسي الذي كان يتمتع به رئيسي.
لذا فان رحيل خامنئي لن يكون مجرد تغيير في رأس السلطة بل سيكون اختباراً لبقاء هيكل “ولاية الفقيه” نفسه. السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن الحرس الثوري سيكون هو (صانع الملوك) الذي سيحدد هوية المرشد القادم لضمان بقاء النظام ومصالحه الحيوية.

زر الذهاب إلى الأعلى