فرنسا: لماذا يواجه كبار السن صعوبة في الحصول على وظائف رغم نقص العمالة؟

يورو تايمز / باريس
كشف تقرير جديد عن سوق العمل في فرنسا أن الباحثين عن عمل من فئة كبار السن يواجهون صعوبات متزايدة في التوظيف، رغم حاجة العديد من القطاعات الى اليد العاملة، في مفارقة تعكس خللاً هيكلياً داخل سوق العمل الفرنسي.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة لو باريزيان استناداً الى دراسة أجرتها OpinionWay لصالح منصة Indeed، يصبح العثور على وظيفة أكثر تعقيداً ابتداءً من سن 45 عاماً، حيث يصطدم المرشحون ذوو الخبرة بعدة عوائق أبرزها النظرة المرتبطة بارتفاع كلفة توظيفهم مقارنة بالعمال الأصغر سناً.
وتشير الدراسة الى أن أصحاب العمل يعتبرون أحياناً الموظفين الأكبر سناً أكثر تكلفة من حيث الرواتب والتأمينات الاجتماعية، بينما يرى كثير من المرشحين أن الدعم الحكومي المخصص لتشجيع توظيف هذه الفئة لا يزال غير كافٍ لتعويض الشركات عن هذه التكاليف.
ومن بين أبرز العقبات التي كشفها التقرير:
- استمرار الصور النمطية المرتبطة بالعمر، إذ تُفضّل بعض الشركات توظيف الشباب باعتبارهم أكثر مرونة أو قدرة على التكيف مع التحولات الرقمية.
- صعوبة إعادة التأهيل المهني بعد فقدان الوظيفة، خصوصاً لمن تجاوزوا الخمسين عاماً.
- ضعف فعالية الحوافز المالية الحكومية مقارنة بتكاليف التوظيف الفعلية.
وتأتي هذه الإشكالية في وقت يشهد فيه المجتمع الفرنسي تسارعاً في الشيخوخة السكانية، حيث يتوقع ارتفاع عدد العاملين الذين تزيد أعمارهم عن 45 عاماً بنحو 15% بحلول عام 2035، ما يجعل إدماج كبار السن في سوق العمل تحدياً اقتصادياً رئيسياً للدولة والشركات على حد سواء.
ورغم الإصلاحات الأخيرة التي أطلقتها الحكومة، ومنها إنشاء عقد عمل جديد يهدف الى تثمين خبرة الموظفين الأكبر سناً وتشجيع بقائهم في سوق العمل، لا تزال فرنسا تسجل معدل تشغيل لكبار السن أدنى من المتوسط الأوروبي، ما يعكس استمرار الحواجز الثقافية والاقتصادية أمام توظيفهم.
ويرى خبراء سوق العمل أن معالجة المشكلة تتطلب تغييراً في نظرة الشركات الى الخبرة المهنية، إضافة الى سياسات تدريب وإعادة تأهيل مهني أكثر فاعلية تسمح بالاستفادة من الكفاءات المتقدمة في العمر بدلاً من استبعادها.
