طب وتكنولوجيا

دراسة علمية: ذروة الرغبة الجنسية تختلف بين النساء والرجال وليست دائمًا في سن الشباب

يورو تايمز / باريس

كشفت دراسة علمية واسعة نُشرت في يناير 2026 عن نتائج تخالف الاعتقاد الشائع بأن الرغبة الجنسية تبلغ ذروتها في بداية مرحلة الشباب، مؤكدة أن تطور الرغبة لا يسير بشكل خطي مع العمر، بل يتأثر بعوامل حياتية واجتماعية ونفسية معقدة.

وبحسب البحث المنشور في مجلة Scientific Reports، والذي شمل أكثر من 67 ألف بالغ، فإن منحنيات الرغبة الجنسية تختلف بشكل واضح بين النساء والرجال.

وأظهرت النتائج أن النساء يسجلن في المتوسط أعلى مستوى للرغبة الجنسية بين سن 20 و30 عامًا، قبل أن تبدأ بالانخفاض تدريجيًا، مع تراجع أكثر وضوحًا بعد سن الخمسين.

أما لدى الرجال، فقد وجدت الدراسة أن الذروة لا تحدث في العشرينات كما هو شائع، بل تبلغ الرغبة الجنسية أعلى مستوياتها تقريبًا في سن 40 عامًا، ثم تستقر لفترة لاحقة، قبل أن تبدأ بالانخفاض بشكل ملحوظ بعد سن الستين.

وتشير هذه المعطيات إلى أن أقصى مستويات الرغبة الجنسية لا ترتبط بالضرورة بمرحلة الشباب المبكر، خصوصًا عند الرجال، ما يعكس تعقيد العلاقة بين العمر والرغبة.

عوامل الحياة تلعب دورًا حاسمًا

وحلل الباحثون مجموعة من المؤثرات لدى المشاركين، مثل العمر، الجنس، الحالة الزوجية، وجود أطفال، التوجه الجنسي، المستوى التعليمي والمهنة. وأوضحت الدراسة أن هذه العوامل وحدها تفسر نحو 28% من مستويات الرغبة الجنسية المعلنة.

ومن أبرز الاتجاهات التي سجلها البحث:

  • الرجال يبلغون عمومًا مستوى رغبة أعلى من النساء في جميع الأعمار.
  • الرضا في العلاقة الزوجية يرتبط برغبة أكبر، خصوصًا لدى النساء.
  • وجود الأطفال يميل إلى خفض الرغبة الجنسية لدى النساء ويزيد الفجوة بين الجنسين.
  • الأشخاص ثنائيو أو بان-جنسيون أبلغوا عن رغبة أعلى، في حين أفاد الأشخاص اللاجنسيون بمستويات رغبة منخفضة جدًا.

وتخلص الدراسة إلى أن الرغبة الجنسية ليست مجرد مسألة بيولوجية أو نفسية فقط، بل تتشكل أيضًا بفعل المسار الحياتي للفرد مثل تكوين الأسرة، الأمومة، التقدم في السن، والأدوار الاجتماعية.

الهرمونات ليست التفسير الوحيد

ورغم أن العوامل البيولوجية تظل مؤثرة، فإن الدراسة تشير إلى أنها لا تفسر وحدها تطور الرغبة. فعلى سبيل المثال، يبدأ هرمون التستوستيرون لدى الرجال بالانخفاض منذ سن الثلاثين، ومع ذلك لاحظ الباحثون أن الرغبة تستمر بالارتفاع حتى الأربعين، ما يدل على تأثير عوامل أخرى مثل الخبرة والثقة والاستقرار العاطفي.

أما لدى النساء، فإن التغيرات الهرمونية المرتبطة بالدورة الشهرية أو الحمل أو سن اليأس قد تلعب دورًا أوضح، لكنها لا تختزل الرغبة في مجرد “مفتاح هرموني”.

خلاصة الدراسة

وتؤكد الدراسة أن الرغبة الجنسية ظاهرة بيولوجية-نفسية-علاقية معقدة، مرتبطة بالجسد ولكن أيضًا بتاريخ الإنسان وتجربته وعلاقاته، وأن تراجعها أو تغيرها مع الزمن لا يجب أن يُفسَّر تلقائيًا كخلل أو “عطل”، بل غالبًا كجزء طبيعي من المسار الإنساني.

زر الذهاب إلى الأعلى