آراء

د. عبدالرزاق محمد الدليمي: الذّباب الإلكتروني ظاهرة اتصالية خطيرة

أدى التطور التكنولوجي لوسائل الاتصال في السنوات الأخيرة إلى تغيير جذري في الأنشطة البشرية على كافة المستويات، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو النفسي، وحتى السياسي والأمني. إن قياس قوة وتقدم أي دولة أصبحت تحكمها وسائل الإعلام التكنولوجية الحديثة، ولم تعد الجيوش بمفهومها التقليدي هي المحدد الأساسي للقوة، بل أصبحت ما يسمى بالجيوش الإلكترونية التي تعتمد على المعلومات ووسائل الإعلام. في ظل التطورات العالمية والاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها مختلف دول العالم، وفي موازين القوى، كان ينبغي للتسلح التقليدي أن يستخدم أساليب جديدة تتوافق مع هذه المتغيرات وتعكس ما يعرف بالأسلحة الناعمة التي تعتمد على تكنولوجيا الاتصال الجديدة في توجيه الرأي العام المحلي والدولي وكسب التأييد وخلق معارضة للآخر، كشكل جديد من أشكال الدعاية. وظهرت مسميات عديدة منها الدعاية الإلكترونية والذباب الإلكتروني والحرب الإلكترونية والفوضى الإلكترونية وغيرها من التسميات (الإلكترونية ) التي اندمجت فيما بينها والتي أثبتت فعاليتها في العديد من الأحداث الدولية في الفترات الأخيرة، بما في ذلك الأحداث مثل العدوان الصهيوني الامبريالي على شعبنا في غزة والحرب الروسية الاوكرانية والاوضاع الملتهبة في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا ومسرحية العداء بين الصهاينة والفرس .
كذلك تؤدي التكنولوجيا وبشكل متزايد ادوارا مهمة في جميع جوانب حياتنا، فقد أحدثت ثورة في طريقة تواصلنا وعملنا، وطريقة حصولنا على المعلومات وتحليلها ومكان توظيفها حسب الحاجة، كما أنها جعلت العديد من المهام أسهل وأكثر كفاءة، وهي لقد أثر بشكل كبير على الطريقة التي نعيش بها، بحيث أصبح كل شيء حولنا مرتبطًا بالتكنولوجيا، وعلينا أن نتعامل مع التكنولوجيا.
سيما بعد أن جعلت جائحة كورونا استخدامنا للإنترنت والتكنولوجيا جزءًا أساسيًا من المجتمع الحديث، ومن المرجح أن تستمر التكنولوجيا في تشكيل الطريقة التي نعيش بها ونعمل بها.
ترتبط الجيوش الإلكترونية باستخدام التقنيات الرقمية لمهاجمة وتعطيل أنظمة وشبكات الكمبيوتر، عادةً لتحقيق ميزة استراتيجية أو عسكرية على الخصم، ويمكن أن تشمل أنشطة مثل القرصنة واختراق البيانات وهجمات حجب الخدمة الموزعة. (DDoS)، من بين أمور أخرى، أصبحت الهجمات الإلكترونية بما في ذلك هجمات (DDoS)، وهجمات البرامج الضارة، وهجمات التصيد الاحتيالي ذات أهمية متزايدة مع استمرار نمو استخدام التقنيات الرقمية، وأصبحت أكثر أهمية في حياتنا اليومية، على هذا النحو، العديد من الحكومات و تتخذ المنظمات خطوات لتعزيز دفاعاتها الإلكترونية.
التي تقوم بها مؤسسات الدولة أو المتسللون الذين ترعاهم دول معينة أو مجموعات وأفراد آخرون، سيكون من الطبيعي أن تقوم الدول بإنشاء خطوط دفاع إلكترونية وخطوط هجومية أخرى، ومن هنا تأتي أهمية تشكيل جيش إلكتروني يتجاوز مهمته في بعض الأحيان إلى تعطيل البنية التحتية الحيوية، أو سرقة البيانات الحساسة، وصولاً إلى تأثيرها على العالم، لذلك حرصت الحكومات والمنظمات حول العالم على تخصيص الموارد لتشكيل الجيوش الإلكترونية وخطوطها الدفاعية والهجومية، لكنها تظل تشكل تهديدًا كبيرًا .
يعود ظهور الجيوش الإلكترونية إلى ثمانينيات القرن العشرين عندما استخدم مصطلح “الجيوش الإلكترونية” لأول مرة لوصف استخدام شبكات الكمبيوتر للهجوم والدفاع ضد الأهداف العسكرية والحكومية. في التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بدأ المتسللون في تنفيذ هجمات إلكترونية وركزوا بشكل عام على القرصنة أو التسبب في التعطيل بدلاً من التسبب في ضرر مادي.
في عام 2010، أصبحت الجيوش الإلكترونية مصدر قلق متزايد، وذات أهمية للحكومات والجيوش في جميع أنحاء العالم، حيث بدأت الدول في تطوير أسلحة وتكتيكات إلكترونية متطورة، وتم الإبلاغ عن العديد من الهجمات الإلكترونية البارزة على أهداف حكومية وعسكرية، وغالبًا ما كانت لها عواقب وخيمة. ، والتي تتكون من سرقة البيانات الحساسة وتعطيل البنية التحتية الحيوية للهدف.
في السنوات الأخيرة، استمر استخدام الجيش الإلكتروني في التطور والتوسع، كما خلقت التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء ثغرات جديدة يمكن استغلالها في الهجمات الإلكترونية، والخط الفاصل بين الحرب الإلكترونية وأصبحت أنواع أخرى من الصراعات غير واضحة بشكل متزايد، كما هو الحال مع الحرب الاقتصادية والمعلوماتية.
الذباب الإلكتروني مصطلح حديث في عالم الإتصال الرقمي ويعني الحسابات الوهمية على وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة منصة تويتر، وعلى الاغلب تكون موجهة من قبل مبرمجين متخصصين ضد دول أو شركات أو جهات أو أفراد، والذباب الإلكتروني تتمحور حول حرب منشورات يقودها جنودها مجهولون، أسلحتهم هي الحواسيب الذكية وساحتهم منصات وشبكات ومواقع التواصل الاجتماعي يسمونها لجان إلكترونية أعضاؤها غير مدربين بل مبرمجين، ويمكنهم من خلال بضع خطوات برمجية على منصات التواصل الاجتماعي، ستتمكن بعدها من إنشاء عدد لا نهائي من المقاتلين الأوفياء، أسماء وحسابات وهمية ليست لأحد وظيفته الأولى والأخيرة إعادة نشر آرائكم في ذلك العالم الافتراضي لتصبح وكأنها رأي عام.
الذّباب الإلكتروني (E-flies) يعتبر ظاهرة جديدة سيما في تقنيات ممارسة الدعاية بمختلف أشكالها، وهذا بوصف هذه الأخيرة (الدعاية)، وظيفة أصيلة من وظائف تحقيق الإتصال لأهدافه. ان مصطلح الدّعاية يحمل على الاغلب مضمون سلبي كوسيلة للإقناع السياسي، الذي يُعتبر قديم قدم الأنظمة السياسية في التاريخ، إلاّ أنه لم يُستخدم في بأغراضه المعروفه حاليا إلاّ خلال القرن التّاسع عشر.

جميع المقالات تعبر عن رأي كتابها ولا تمثل يورو تايمز

زر الذهاب إلى الأعلى