كشف المستور

تقرير استخباراتي أمريكي يحذر من تهديدات إيرانية جديدة

في أعقاب الهجمات المفاجئة المدمرة على “بيرل هاربر” في السابع من ديسمبر (كانون الأول) 1941، وهو ما وصفه الرئيس الأمريكي الراحل فرانكلين روزفلت بأنه “تاريخ سيبقى في دائرة العار”، تساءل المشرعون والضباط العسكريون في واشنطن عن سبب غياب أي نوع من التحذير.

يمكن أن يكون للعقوبات الأمريكية الجديدة تأثير استثنائي

الصواريخ الباليستية الإيراني هو بالفعل الأكبر في الشرق الأوسطفي الواقع، كانت هناك تلميحات وإشارات، ولكن لم يتمكن أحد من المسؤولين من حل اللغز الذي يشير إلى أن الهجوم الجوي والبحري الياباني على هاواي كان وشيكاً.

وفي نفس الوقت، بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، اكتشفت لجنة خاصة أن أنظمة منعت الوكالات الاستخباراتية من الربط بين المعلومات وتحديد تنظيم “القاعدة” بوصفه تهديداً فتاكاً.
وفي أواخر عام 1995، صنفت وزارة الخارجية أسامة بن لادن مموِّلاً، وليس ضابطاً.

صدمة إسرائيل

وأصيبت إسرائيل بالصدمة من هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وانقلبت مفاهيمها الأمنية بالكامل رأساً على عقب.

وينبه الكاتب إلى أن هذه المرة، “لدينا تحذير يجمع عدداً لا يحصى من الخيوط معاً في نمط متماسك”، في إشارة إلى تقرير قوي يُدعى “التقييم السنوي للتهديدات لمجتمع الاستخبارات الأمريكي”، نشره مدير الاستخبارات القومية الأمريكي في 5 فبراير (شباط).

شارك في وضع التقرير المكون من 40 صفحة متخصصون من وكالات الاستخبارات الأمريكية الثلاث الكبرى وهم مدير الاستخبارات القومية ووكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ويعرضون فيه صورة ينبغي أن تثير قلق صناع القرار والجمهور.
يتمثل الموضوع غير المعلن للتقرير في “الحاجة الملحة إلى توفير قيادة أمريكية لمواجهة اصطفاف أعدائها معاً وقيامهم بضرب حلفائها في إسرائيل وأوكرانيا ومهاجمة السفن الأمريكية في البحر الأحمر بينما يهددون تايوان وكوريا الجنوبية”.

إيران تتحدى النظام الأمريكي

وقال أحمد الشراعي، ناشر مجلة “جيروزاليم ستراتيجيك تريبيون” وعضو في العديد من مراكز الأبحاث الأمريكية في مقاله بموقع “ناشونال إنترست”: تتحدى إيران النظام الأمريكي بشكل مباشر من خلال استخدام وكلائها، حماس وحزب الله، لإطلاق الصواريخ على إسرائيل واختطاف مواطنين إسرائيليين وأمريكيين”.
وفي الوقت نفسه، هاجم وكلاء إيران في اليمن، من الفصائل الحوثية المختلفة، السفن الحربية التابعة للبحرية الأمريكية.

وتقوم إيران أيضاً ببناء طائرات بدون طيار تستخدمها روسيا ضد أوكرانيا وصواريخ يمكنها الوصول إلى حلفاء أمريكا في الناتو. 

ويشير التقرير إلى أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني هو بالفعل الأكبر في الشرق الأوسط. كما دخلت إيران في شراكة مع الصين وروسيا، وهو تحالف مترامي الأطراف عبر جزء كبير من مساحة اليابسة الأوراسية.
والأكثر إثارة للقلق، برأي الكاتب، أن التقرير يؤكد أن إيران لا تزال ملتزمة بجهودها المستمرة منذ عقد من الزمن لتطوير شبكات بديلة لمهاجمة مواقع داخل الولايات المتحدة.

إيران ومواصلة استهداف المسؤولين الأمريكيين

وأخيراً، تواصل إيران استهداف المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين رداً على الضربة الصاروخية الأمريكية التي أسفرت عن مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في يناير (كانون الثاني) 2020. وكان لسليماني تاريخ طويل في تنسيق الهجمات القاتلة وجهود احتجاز الرهائن من قبل مجموعات إرهابية مختلفة ضد المواطنين الأمريكيين وحلفائها.
ويبدو أن الإرادة السياسية لعزل إيران بفرض عقوبات دولية وحظر على مبيعات الأسلحة بدأت تضعف، وخاصة بين حلفاء أمريكا الأوروبيين، الذين يريدون بيع الأسلحة إلى كل من حلف شمال الأطلسي وإيران.

إيران وروح حلف الناتو

وأكد الكاتب أنه سيتعين على إدارة بايدن محاصرة الزعماء الأوروبيين، خاصة في ألمانيا وفرنسا والسويد، وتذكيرهم بأن أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي بحاجة إلى جميع الأسلحة التي يمكن لصانعي الأسلحة شحنها وأن توفير الأسلحة إلى إيران، التي تشتبك بالفعل مع الولايات المتحدة في حالة حرب، يتعارض مع روح حلف الناتو.
وبعد ذلك، يضيف الكاتب، يجب توسيع العقوبات لتشمل الشركات والدول التي تزود إيران أو وكلاءها- حزب الله اللبناني والحوثيين والميليشيات المدعومة من إيران في العراق وسوريا- بالسلاح.

ويشير تقرير “التقييم السنوي للتهديدات” إلى أن العقوبات يجب أن تعكس الواقع، وهو أن إيران تدير “اتحاداً” من الجماعات الإرهابية.

ويتعين على أمريكا أيضاً أن تعمل على تعزيز دعمها للنقابات العمالية الإيرانية وحركات المعارضة الديمقراطية، سواء داخل إيران أو خارجها. فالنظام الإيراني لا يحظى بأي شعبية لدى شعبه.

الفساد الرسمي في إيران

وصدم الحجم الهائل للاحتجاجات في الشوارع في إيران في أواخر عام 2022 وأوائل عام 2023 المرشد الإيراني الأعلى.

ويشكو الشعب الإيراني علناً من الفساد الرسمي، بما في ذلك المسؤولون الذين يطالبون بالرشاوى للقيام بعملهم. فالتضخم، كما هو الحال في أي مكان آخر، يحشد حتى غير السياسيين ضد النظام.
ويرتفع معدل التضخم الإيراني الآن إلى أكثر من 4 في المائة، بينما تتقلص القوة الشرائية للناس. 

إلى ذلك، يقول الكاتب إن الصين هي أكبر مشتر للنفط الإيراني. ومع تباطؤ اقتصادها، تعمل الصين على خفض مشترياتها من النفط.

وتعد مبيعات النفط بالنسبة لإيران أمراً ضرورياً لتمويل مشاريع الأشغال العامة، المتعلقة بإمدادات الكهرباء والمياه.

وأي تباطؤ في صادرات النفط الإيرانية يعني المزيد من الاضطرابات في المدن الإيرانية المتعطشة للكهرباء وعجزاً أكبر في الميزانية.

هذه المرة، يرى الكاتب أنه يمكن أن يكون للعقوبات الأمريكية الجديدة تأثير استثنائي.

ويشكل تقرير وكالات الاستخبارات تحذيراً شديد اللهجة، وقد يتحول بسهولة إلى اتهام في حالة وقوع مأساة.

24

زر الذهاب إلى الأعلى