نزار العوصجي: نظام الملالي في طهران و تأثيراته السلبية

قبل ان نبدء بسرد الوقائع لابد لنا من ان نتناول بشيئ من التفصيل مجريات الاحداث التي جرت منذ إجبار شاه إيران على الرحيل و المجيئ بالخميني ، لكي نتمكن من الأشارة بدقة الى طبيعة التأثيرات السلبية لنظام الملالي في إيران ، على الشعب الإيراني اولاً و على شعوب المنطقة ثانياً ، و على أمن و استقرار الدول العربية و دول العالم بشكل عام ..
لم يكن التغير الذي حصل في إيران عام 1979 ثورة شعبية ضد نظام الشاه كما روج لها، بل انه عمل مخابراتي إمريكي صهيوني ، يراد منه زعزعة أمن و أستقرار المنطقة ، و من ثم الضغط على الدول العربية بشكل عام و الخليجية بشكل خاص ، و أجبارها على الرضوخ للأرادة الامريكية الأستعمارية ، الرامية الى السيطرة على منابع النفط في العالم ، و التحكم بثرواته ..
فلو نظرنا إلى الأشخاص الذين رافقوا الخميني عند عودته من المنفى إلى إيران ، نراه محاطاً بمجموعة من أقرب حلفائه ..
يا ترى أين هم هؤلاء الآن ؟
عند البحث عن مصير الأشخاص الذين رافقوا الخميني عند عودته من المنفى إلى إيران ، نواجه بمفارقة أن معظم هؤلاء قد توفي أو قتل في السنوات اللاحقة ..
هؤلاء كانوا المنتصرين لحظة الثورة الإيرانية عام 1979 ، لنرى ان العديد منهم قد سقط بعد وقت قصير في التطورات اللاحقة لما يسمى بالثورة الإيرانية ، واختفى عن مشهد السياسة الدولية ليبقي واحد منهم فقط !!
و هنا سنحاول أن نستعرض المصير الذي واجه هذه المجموعة من الأشخاص ، الذين عادوا إلى إيران مع الخميني انذاك :
1- مرتضى مطهري : كان له تأثير كبير على أيديولوجية ما يسمى بالجمهورية الإسلامية بوصفه أحد المنظرين للثورة الإيرانية ، و أحد مؤسسي مجلس شورى الثورة قبيل تغير نظام الشاه ، لكنه أغتيل في الأول من مايو /أيار 1979 في طهران ..
و أعلنت جماعة إسلامية تدعى “الفرقان” مسؤوليتها عن عملية اغتياله ..
و تعارض هذه الجماعة نظام الملالي في إيران معتمدة تفسيراً آخر للأسلام ، يصفه البعض بأنه أكثر تطرفاً ..
2- حسن لاهوتي أشكوري : كان حليفاً مقرباً من الخميني ، بيد أنه بات بعد الثورة الإيرانية مباشرة ، أقرب إلى الرئيس الإيراني أبو الحسن بني صدر ، و أختلف مع الخميني ( الذي بات القائد الأعلى لما يسمى بالجمهورية الأسلامية ) ..
و بعد سنتين من الثورة إقتيد أشكوري إلى السجن و توفي هناك بعد أيام ..
و تقول عائلته أنه قد سُمم ..
3- أحمد الخميني : نجل الخميني و يوصف بأنه كان يده اليمنى ..
توفي في مارس 1995 جراء مرض في القلب ..
و يعتقد أن عائلة خميني أقرب سياسياً إلى الجناح الإصلاحي في إيران ..
4- صادق قطب زاده : وزير خارجية إيران بعد الثورة حتى أغسطس / آب 1980..
و قد أعدم في سبتمبر / أيلول 1982، بعد اتهامه بالتآمر لاغتيال الخميني و الإطاحة بنظام الملالي في إيران ..
5- أبو الحسن بني صدر : أول رئيس في إيران بعد الثورة الإسلامية ..
هرب من إيران و يعيش حالياً في المنفى في باريس ..
و قد قام البرلمان الإيراني ( المجلس ) بسحب الثقة من بني صدر بغيابه في 21 يونيو /حزيران 1981، و تنحيته من منصبه بتهمة التقارب مع جماعة معارضة لنظام الملالي في إيران ..
6- صادق طباطبائي : صهر أحمد الخميني ..
تولى عددا من المناصب الحكومية بعد الثورة من بينها نائب رئيس الوزراء في حكومة مهدي بزركان ، بيد أنه أبعد نفسه عن السياسة لاحقاً ..
توفي بسرطان الرئة في ألمانيا التي أقام فيها في سنواته الأخيرة في فبراير / شباط 2015 ..
7- داريوش فورهر : كان معارضاً لتشكيل حكومة من رجال الدين ، و قد اغتيل مع زوجته على أيدي من وصفوا بـ “عناصر مارقة” في وزارة الاستخبارات الإيرانية 1998 ..
معظم من تحدثنا عنهم رافقوا الخميني عند عودته إلى إيران في الأول من فبراير / شباط 1979 ، و باتوا ضحايا للتطورات السياسية بعد الثورة . اغتيل اثنان و أعدم واحد ، و توفي آخر في “ظروف غامضة” و عاش واحد منهم في المنفى ..
المفارقة هنا ، أن معظم هؤلاء تقريباً ، بمن فيهم عائلة الخميني نفسه ، أبعدوا أنفسهم عن النخبة الحاكمة للبلاد لاحقاً ، حيث تحكم إيران اليوم مجموعة أخرى مختلفة ، لا أحد من هؤلاء قريب إلى علي خامنئي الذي يلقب حالياً ب ( الولي الفقيه و المرشد الأعلى لما يسمى بالجمهورية الإسلامية الإيرانية ) !!
ما يمكن ان نخلص اليه ان نظام الملالي لا يعدوا كونه صنيعة ما يسمونه بالشيطان الاكبر ، صمم لكي ينفذ ما يوكل اليه دون قيد او شرط ، و ان قادته مرتبطين باجهزة استخباراتية تحركهم كيفما تشاء و وقت ما تشاء ، عندما تقتضي الحاجة ..
من أشد ما نأسف له هو إستبسال العملاء الذين يتحكمون بالمشهد السياسي في العراق بالدفاع عن نظام الملالي هذا
جميع المقالات تعبر عن رأي كتابها ولا تمثل يورو تايمز