أخبار

من يملك مفاتيح هرمز؟ صراع واشنطن وطهران على قواعد الملاحة ودور عُمان في أي تسوية

تحقيق سياسي وقانوني في مستقبل إدارة مضيق هرمز وحقوق العبور ومقترحات المسارات البحرية بين إيران وعُمان وشروط التسوية مع واشنطن.

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر تجاري تتنافس القوى على تأمينه، بل تحول إلى نقطة تفاوض تتقاطع عندها السيادة والقانون الدولي والضغط الاقتصادي. فإيران تربط إعادة المرور الطبيعي بشروط سياسية واقتصادية، بينما تصر الولايات المتحدة ودول الخليج على أن حرية الملاحة لا ينبغي أن تتحول إلى امتياز تمنحه قوة إقليمية أو تسحبه.

يتصل الخليج العربي بالمحيط الهندي عبر مضيق يقع بين السواحل الإيرانية شمالاً وشبه جزيرة مسندم العُمانية جنوباً. وتعبره ناقلات النفط والغاز والسفن التجارية ضمن ممرات منظمة. هذا الواقع الجغرافي يجعل لعُمان موقعاً محورياً في أي ترتيبات فنية، لكنه لا يعني أن دولة ساحلية واحدة تستطيع تقرير قواعد التجارة الدولية منفردة.

في أغسطس نقلت رويترز عن طهران أنها تقترب من تفاهم مع عُمان لتحديد مسارات ملاحة جديدة في المضيق. وفي الوقت نفسه، كررت إيران مطالب بإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية والحصار الأميركي قبل العودة إلى المرور الطبيعي. ولا تكفي الإشارة إلى محادثات المسارات لإثبات إبرام اتفاق نهائي أو قبول دولي بكل تفاصيله.

من الناحية القانونية، يستند النقاش إلى قواعد المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، مع تعقيدات ترتبط بالمواقف القانونية للدول المعنية وبالتفاصيل الجغرافية للمياه الإقليمية. ولهذا ينبغي الفصل بين صلاحيات تنظيم السلامة المرورية، مثل الإبلاغ عن مواقع السفن ومساراتها، وبين فرض قيود سياسية أو رسوم غير متفق عليها على التجارة العابرة.

أما عملياً، فلا يكفي إعلان فتح المضيق. تحتاج شركات الملاحة إلى قواعد معلنة بشأن التفتيش والمرافقة وإشارات الاتصالات البحرية والتعامل مع الحوادث، وإلى ضمان ألا تتحول السفن إلى أهداف بسبب جنسيتها أو مالكها أو وجهتها. كما تحتاج شركات التأمين إلى سجل من الاستقرار الفعلي قبل خفض أقساط مخاطر الحرب.

تظهر معضلة التفاوض في ترتيب التنازلات: هل تبدأ إيران بإزالة القيود على السفن قبل تخفيف الحصار الأميركي، أم تنفذ الخطوتان بصورة متزامنة؟ ونقلت رويترز في سبتمبر أن المفاوضين بحثوا اتفاقاً مرحلياً يربط فتح هرمز بإنهاء الحصار، لكن انعدام الثقة حال دون اختراق سريع.

قد يتطلب أي نظام قابل للاستمرار ترتيبات محددة: مسارات بحرية معلنة، وآلية مستقلة لتوثيق الحوادث، وقناة اتصال عسكرية لتجنب سوء التقدير، وضمانات متبادلة بشأن التجارة والعقوبات، ومشاركة عُمانية فنية بحكم الجغرافيا. هذه عناصر تحليلية محتملة، وليست اتفاقاً قائماً أو مقترحاً وافقت عليه الأطراف.

يبقى السؤال الأهم: هل يُعاد فتح هرمز بوصفه ممراً دولياً متاحاً للجميع وفق قواعد واضحة، أم يستمر استخدامه ورقة ضغط تتغير شروطها مع كل أزمة؟ الإجابة لن تحدد فقط مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، بل ستؤثر في نظرة دول الخليج والعالم إلى أمن التجارة البحرية لسنوات.

يورو تايمز / المحرر السياسي

المصادر والمراجع

شاهد أيضًا

ألف شجرة في #شنغهاي: مبنى تعلوه الأشجار على نهر سوتشو | 1000 Trees, Shanghai 4Kللمشاهدة عبر تطبيق يوتيوب انقر هنا

رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=MN2z_fJGZL8)

زر الذهاب إلى الأعلى