جهينة العراقي: مكافأة الفشل والفساد.. مفارقة الرواتب التقاعدية في العراق

في مشهدٍ يختزل عمق الأزمة الهيكلية والسياسية التي يعيشها العراق…تأتي الأنباء المتداولة حول إحالة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني(راتب تقاعدي ستون مليون دينار ) وفريقه الحكومي إلى التقاعد بمرتباتٍ فلكية وامتيازاتٍ ضخمة ؟؟؟ لتثير موجة عارمة من الاستياء والغضب الشعبي. هذه الخطوة تمثل جوهر الخلل في منظومة الحكم؛ فبدلاً من تفعيل مبدأ المحاسبة والمساءلة القانونية أمام القضاء لمواجهة الفشل الإداري !!والفساد المستشري وضياع وسرقة مئات المليارات من الدولارات التي استنزفت ثروات البلاد ؟! يُكافأ المتسببون في هذه الأزمات بتأمين مستقبلهم المالي على حساب قوت الشعب.
هذه المفارقة الصادمة تزداد مرارة عند مقارنتها بواقع المتقاعدين الحقيقيين من أبناء الشعب العراقي. فبينما تحظى “الطبقة السياسية” برواتب تقاعدية باهظة يتقاضى الملايين من الموظفين والجنود والعمال—الذين أفنوا شبابهم وعقوداً من عمرهم في خدمة الوطن وتضحياته في أشد الظروف قسوة—رواتب ضئيلة لا تتجاوز 500 ألف دينار عراقي.
إن هذا الفارق الشاسع لا يعكس فقط غياب العدالة الاجتماعية بل يكرّس واقعاً مأساوياً تسبب فيه السوداني ومن سبقه من الحكومات حيث يواجه المواطن البسيط غلاء المعيشة والظروف الاقتصادية الخانقة الناتجة عن السياسات الفاشلة في حين ينعم الفاسدون بحصانة مالية وقانونية تحول التكريم إلى وسيلة لحماية الفشل وإهدار المال العام.
