آراء

جهينة العراقي: ضجيج النكرات

يُعد ((أسلوب الضجيج)) أحد أخطر الأسلحة التي تُستخدم في الساحة العراقية منذ الاحتلال وحتى اليوم لتوجيه الرأي العام وتزييف وعيه. يعتمد هذا الأسلوب على تحويل القضايا المصيرية إلى معارك جانبية يسودها الصراخ والتجييش الطائفي والمناطقي بهدف إبقاء المجتمع في حالة استنفار دائم وقلق مستمر. مما يعطل لغة الحوار العقلاني.

إن هذه الأبواق النشاز والنكرة سواء كانوا سياسيين او غيرهم من سقط المتاع على منصات التواصل وشاشات القنوات الطائفية يدركون جيداً أن العقل يغيب عندما تحضر العاطفة المشحونة. لذا !! يلجأون إلى لغة هابطة مثلهم ومحتوى استفزازي يضرب على أوتار الهوية والمذهب، ليس دفاعاً عن قيم معينة، بل لخلق تريندات زائفة تخدم أجندات ضيقة أو يحقق شهرة شخصية رخيصة. هذا الضجيج المتعمد يعمل كستار دخاني كثيف يُراد منه التغطية على الإخفاقات الحقيقية وتمرير صفقات الفساد وإشغال الشباب عن المطالبة بحقوقهم الأساسية في الإعمار والخدمات والسيادة.

الخطورة تكمن في أن هذا الضجيج لا ينتهي بانتهاء الفيديو أو المنشور بل يتحول إلى ((سموم رقمية))تتغلغل في وعي الأجيال الناشئة مما يجعل من خطاب الكراهية لغة سائدة ومن التخوين ممارسة يومية. إن مواجهة هذا القبح لا تكون بالانجرار إلى حلبة صراخهم بل بتبني وعي الفرز أي إهمال هذه الأصوات النشاز والتركيز على الهوية العراقية الوطنية الجامعة التي تعلو فوق المكونات الفرعية والطائفية التي حاول الاحتلال ترسيخها بدل الوطنية العراقية!!

الرد الحقيقي على صناع هذا الضجيج في العراق يجب ان يبدأ من وعي المواطن وقيام أجهزة الدولة الامنية المسؤولة والقضاء بواجباتها والمطالبة بالمحاسبة وإدراك أن من يرفع صوته بالتحريض الطائفي انما يحاول إخفاء يدٍ تعبث بمقدرات الوطن. إن كسر حلقة الضجيج والقضاء على هذه المنشورات ومحاسبة من يصنعونها ليس بالتجاهل والتبليغ القانوني فقط رغم ان هذه هي البداية الحقيقية لتحقيق الاستقرار المجتمعي وبناء دولة المواطنة المفقودة لحد الان ؟!

زر الذهاب إلى الأعلى