السويد

السويد بلا قانون مماثل.. فنلندا تمنع 68 صفقة عقارية لأسباب أمنية وسط مخاوف من النفوذ الروسي

كشفت هيئة الإذاعة والتلفزيون السويدية SVT، صباح الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن فنلندا أوقفت 68 صفقة لشراء عقارات منذ عام 2022 بسبب مخاطر محتملة على الأمن القومي، بينما لا تزال السويد تفتقر إلى قانون عام يتيح للسلطات منع صفقات عقارية أجنبية لمجرد وجود تهديدات أمنية، رغم تحذيرات أجهزة الأمن ومناقشات تشريعية امتدت لسنوات.

ووفق تحقيق SVT، تشمل الصفقات التي خضعت للتدقيق الفنلندي عقارات تقع قرب بنى تحتية حيوية، ومشروعات استثمارية لم تبدُ خططها التجارية مقنعة، إلى جانب مشترين تربط بعضهم صلات بنخب روسية. ويرى التقرير أن الصفقات المماثلة كان يُرجح أن تمر في السويد في غياب آلية قانونية شاملة مماثلة.

فنلندا: 68 صفقة موقوفة وتشديد القيود على الروس والبيلاروس

أظهرت البيانات التي عرضتها SVT أن فنلندا منعت 68 عملية شراء عقاري حتى الأول من سبتمبر/أيلول 2026، استنادًا إلى اعتبارات أمنية. وبدأ في يوليو/تموز 2025 تطبيق حظر شبه شامل على شراء المواطنين الروس والبيلاروسيين للعقارات، في إطار تدابير فنلندية أكثر تشددًا تجاه المخاطر المرتبطة بروسيا.

وأكد وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانين أن بلاده لا تسمح بإتمام صفقة عندما يتعذر استبعاد تهديد للأمن القومي. ويأتي ذلك ضمن سياسة تدقيق استباقي في المشتريات العقارية، خصوصًا تلك التي يمكن أن تؤثر في الدفاع الوطني أو أمن الحدود أو الإمدادات الحيوية.

وسبق أن أعلنت وزارة الدفاع الفنلندية رفض صفقات لمشترين من خارج الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية، شملت عقارات في إيماترا وسافونلينا وباريكالا وسيسما وراسيبورغ وكيتيلا، وفق هيئة الإذاعة الفنلندية Yle.

لماذا تخشى السلطات شراء عقارات قرب المنشآت الحساسة؟

يرى المسؤولون الفنلنديون أن امتلاك عقارات في مواقع استراتيجية قد يوفر، في بعض الظروف، فرصًا لجمع المعلومات أو تسهيل أنشطة تخريبية في حال وقوع أزمة. وقال ريكارد ليندهولم، الخبير بوزارة الدفاع الفنلندية، إن الهدف هو منع نشوء ملكية عقارية واسعة يمكن استغلالها مستقبلًا في أي نزاع.

لكن خبراء يحذرون أيضًا من أن التركيز على جنسية المشتري وحدها ليس كافيًا. فقد أشار كاري ليوهتو، الأستاذ المتخصص في الدراسات الاستخباراتية بالكلية الفنلندية للدفاع الوطني، إلى أن الجهات الاستخباراتية قد تستخدم وسطاء أو شركات واجهة للحصول على مواقع حساسة، وأن غالبية مشتريات المواطنين الروس لا ترتبط أصلًا بنشاط استخباراتي. وتقر السلطات الفنلندية بصعوبة كشف المشترين بالوكالة، لكنها تعتبر مراجعة الصفقات وسيلة مهمة للردع.

السويد: تحذيرات أمنية وقضية عقار قرب قاعدة موسكو البحرية

في المقابل، سبق أن أفادت SVT بأن معهد أبحاث الدفاع السويدي FOI رصد 247 عقارًا مملوكًا لجهات روسية في السويد، مع احتمال وجود عقارات أخرى لم تشملها عملية الحصر بسبب محدودية البيانات. وأثارت أجهزة الأمن السويدية مخاوف من إمكان استغلال بعض الممتلكات لأغراض التجسس أو التخريب.

وبرزت هذه القضية بصورة خاصة عندما سعت القوات المسلحة السويدية إلى الاستحواذ على عقار يملكه مواطن روسي قرب قاعدة موسكو البحرية في أرخبيل ستوكهولم، معتبرة موقعه وملكيته مصدرًا لمخاطر أمنية. ويختلف إجراء الاستحواذ على عقار قائم عن صلاحية منع عملية شرائه من الأساس، وهو الفارق الذي يسلط عليه التقرير الجديد الضوء.

ورغم إجراء تحقيقين حكوميين سويديين بشأن المسألة خلال السنوات الماضية، لم يصدر حتى الآن تشريع عام مماثل للنهج الفنلندي. ويقول مسؤولون سويديون إن إعداد قانون متين يغطي الحالات المختلفة يتطلب معالجة قانونية دقيقة، في حين تنتقد أصوات معارضة بطء الإجراءات.

بين حماية الأمن وحقوق الملكية

تعكس المقارنة بين البلدين نقاشًا أوسع حول كيفية الموازنة بين حرية تملك العقارات وحماية المنشآت الاستراتيجية. فالتجربة الفنلندية توفر إمكانية التدخل قبل إتمام الصفقات، لكنها لا تلغي خطر الالتفاف على القيود باستخدام وسطاء؛ أما السويد فتواجه تحدي بناء إطار قانوني للوقاية من دون الاعتماد فقط على معالجة الحالات بعد وقوعها.

المصدر: SVT Nyheter، 19 أكتوبر 2026، مع معلومات تكميلية من Yle.

اقرأ أيضًا

زر الذهاب إلى الأعلى