نزار العوصجي: قمة الناتو … هل تبدأ منها مرحلة جديدة في الشرق الأوسط ؟

تتجه أنظار العالم هذا الأسبوع إلى قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، التي تُعد واحدة من أهم المحطات السياسية والعسكرية في ظل التوترات الدولية المتصاعدة .
فالقمة لا تنعقد في ظرف اعتيادي ، بل في لحظة تشهد إعادة رسم لموازين القوى ، وصراعًا مفتوحًا بين الغرب بقيادة الولايات المتحدة من جهة ، والمحور الذي يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى .
ولا تبدو الملفات المطروحة على طاولة القمة مقتصرة على الشأن الأوروبي ، بل تمتد إلى قضايا الشرق الأوسط ، بدءًا من أمن الملاحة في مضيق هرمز ، مرورًا بالتعامل مع إيران ، ووصولًا إلى مستقبل الجماعات المسلحة والنفوذ الإقليمي في عدد من الدول العربية .
في هذا السياق ، يكتسب الحضور السوري أهمية خاصة ، إذ يرى كثير من المراقبين أن دمشق عادت لتفرض نفسها لاعبًا لا يمكن تجاهله في أي نقاش يتعلق بمستقبل المنطقة .
فالجغرافيا السورية ، إلى جانب موقعها في معادلة الأمن الإقليمي ، يجعل من الصعب تجاوزها عند البحث في ترتيبات المرحلة المقبلة .
وتشير التوقعات إلى أن القمة قد تشهد لقاءات سياسية رفيعة المستوى بين عدد من القادة ، وهو ما قد يفتح الباب أمام حوارات تتجاوز الملفات الثنائية إلى قضايا استراتيجية تمس مستقبل الشرق الأوسط بأكمله .
كما أن دمشق قد تسعى ، إذا ما أتيحت لها الفرصة ، إلى طرح رؤيتها بشأن عدد من الملفات ، وفي مقدمتها تثبيت الاستقرار الإقليمي ، وملفات لبنان والعراق ، إضافة إلى التأكيد على ضرورة الالتزام بالقرارات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي .
في المقابل ، لا تبدو طهران بعيدة عن هذه التحولات ، بل تراقبها عن كثب ، مدركة أن أي تفاهمات دولية أو إقليمية قد تنعكس بصورة مباشرة على نفوذها وحضورها في المنطقة .
لذلك ، فإن الأشهر المقبلة قد تشهد تصاعدًا في وتيرة التحركات السياسية والأمنية في إطار سعي مختلف الأطراف إلى تحسين مواقعها التفاوضية .
ومع استمرار التصعيد المرتبط بالملف النووي الإيراني ، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة مفصلية قد تعيد رسم خريطة التحالفات والتوازنات .
وفي هذا المشهد ، تبرز دمشق بوصفها أحد الأطراف التي عاد حضورها إلى الواجهة ، سواء بحكم موقعها الجغرافي أو لدورها المحتمل في أي ترتيبات مستقبلية .
لكن السياسة ، كما أثبتت التجارب ، لا تُبنى على الأمنيات ولا على الخطابات ، وإنما على موازين القوى والمصالح .
ولذلك ، فإن قمة الناتو قد تشكل محطة مهمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة ، لكنها لن تكون وحدها من يحسم مستقبل المنطقة ، إذ سيبقى التنفيذ على الأرض هو الاختبار الحقيقي لأي تفاهمات قد تُبرم خلف الأبواب المغلقة .
ويبقى السؤال مفتوحًا : هل تكون هذه القمة بداية لمرحلة جديدة في الشرق الأوسط ، أم مجرد محطة أخرى في صراع طويل لم يقل كلمته الأخيرة ؟
