د. عبدالرزاق محمد الدليمي: الانفصام المصلحي لملالي ايران وظاهرة اغازاده

من خلال زياراتي المتكررة لمعارفي في الولايات المتحدة الأمريكية لاحظت وجود اعداد ليست قليلة من القوميات والشعوب المختلفة (فرس واذريون وعرب واكراد وبلوش ووو) التي شكلت منهم بشتى الطرق والإكراه والقوة الغاشمة ؟! مايسمى دولة ايران في زمن الشاه لتؤدي وظيفة شرطي الغرب في الخليج العربي والمنطقة والذي لفت انتباهي اكثر ! وجود اعداد كبيرة من عوائل وأبناء وأقارب من الدرجة الاولى لمسؤولين كبار في نظام الملالي يعيشون بصفاء ورواء ورفاهية وسلام ووئام في الولايات الأمريكية المختلفة او كما يسمونها (الشيطان الأكبر) …هذا التناقض هو أحد أكثر القضايا إثارة للجدل والنقاش سواء داخل المجتمعات الإيرانية أو في الأوساط السياسية الدولية. فبينما ترفع المنصات الرسمية في طهران شعارات الموت لأمريكا وتصفها بالشيطان الأكبر تشير التقارير والإحصائيات كما اسلفنا أعلاه إلى وجود آلاف من أبناء المسؤولين (الذين يُطلق عليهم في الداخل الإيراني “اغازاده ” أو “أبناء السادة”) يعيشون ويدرسون في الولايات المتحدة ودول الغرب.
وحاولت ان اجد بعض الاجابات على استفهاماتي واستيعاب الأسباب وراء هذا السلوك الذي يثير التساؤلات وقد حصرت الاجابة التي تكونت لدي في النقاط التالية:
اولا:جودة التعليم والمستقبل المهني
رغم العداء الأيديولوجي الظاهري يدرك المسؤولون من الملالي وغيرهم في ايران أن الجامعات الأمريكية والأوروبية توفر تعليماً هو الأفضل عالمياً. لذا يرسلون أبناءهم للحصول على شهادات مرموقة تضمن لهم لاحقاً تولي مناصب عليا في الدولة أو إدارة استثمارات ضخمة معتمدين على مبدأ براغماتي فصل الأيديولوجيا عن المصلحة الشخصية !
ثانياً: تأمين الثروات والهروب من العقوبات
يعتبر العيش في امريكا والغرب وسيلة لحماية الأموال التي قد تكون جُمعت بطرق غير قانونية أو عبر استغلال النفوذ. ووجود الأبناء في أمريكا وكندا يسهل عملية:
١-فتح حسابات بنكية بعيدة عن رقابة النظام المالي الإيراني المنهار.
٢-تأسيس شركات تُستخدم أحياناً كواجهة للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على طهران.
٣-الاستثمار العقاري لضمان خطة بديلة في حال سقط النظام أو حدثت اضطرابات سياسية كبرى.
ثالثاً:الازدواجية في المعايير (البرغماتية الشخصية) هناك فجوة هائلة بين ما يُفرض على المستضعفين كما يسميهم النظام وبين ما يتمتع به أبناء النخبة. فبينما تفرض السلطات قيوداً صارمة على الحريات واللباس والانترنت داخل المقاطعات في إيران يستمتع أبناء المسؤولين في لوس أنجلوس ونيويورك بنمط حياة ليبرالي راقي تماماً وهو ما يوثقه الكثير منهم عبر حساباتهم في إنستغرام مما يثير غضب الشارع الإيراني.
رابعاً: البحث عن الجنسية والأمان
الحصول على الجنسية الأمريكية أو الإقامة الدائمة يمثل طوق نجاة لهؤلاء الأبناء وعائلاتهم. فالجنسية تمنحهم حرية الحركة والسفر التي يحرم منها اكثر من تسعين مليون من المواطنين العاديين في عموم دولة ايران بسبب العقوبات وضعف جواز السفر الإيراني.
خامسا:أرقام وحقائق مثيرة للجدل:
١-الإحصائيات الرسمية صرح مسؤولون إيرانيون مثل أمين لجنة الأمر بالمعروف في تقارير سابقة أن ما بين 3000 إلى 4000 من أبناء المسؤولين يعيشون في الخارج.
٢-أبرز الحالات: شملت التقارير أبناء وأقارب لمسؤولين كبار من بينهم ابنة علي لاريجاني (رئيس البرلمان السابق) التي درست وعملت في أمريكا واخت قاسم سليماني وعائلتها وأقارب لمسؤولين في الحرس الثوري ولعل قرار الخارجية الأمريكية خلال الايام القليلة الماضية لسحب الاقامات من ابنة لاريجاني واخت سليماني وعائلتها قد كشف بعض من المستور في هذا الموضوع المثير للجدل والتساؤلات؟!
٣-ردود الفعل: في عام 2026 بدأت السلطات الأمريكية (خاصة في ظل إدارات متشددة كادارة ترامب )بمراجعة تأشيرات وإقامات أقارب المسؤولين الإيرانيين بل وتم إلغاء إقامات لبعض أقارب قادة عسكريين كبار كنوع من الضغط السياسي على النظام سيما في آتون الحرب الدائرة الحالية؟!
اعتقد بالنسبة لهؤلاء المسؤولين في ايران أمريكا هي عدو في الخطابات التعبوية فقط للحفاظ على القاعدة الشعبية لكنها الجنة عندما يتعلق الأمر بمستقبل أبنائهم وسلامة أموالهم.
