إسرائيل تتحول الى استهداف الاقتصاد الإيراني مع دخول الحرب مرحلة الإكمال

بعد نحو شهر من اندلاع الحرب مع إيران، يعتقد الجيش الإسرائيلي أنه أوشك على الانتهاء من قصف جميع الأهداف التي حددها في بداية الحملة، وقد تلقى الآن أوامر من القيادة السياسية بالتحول نحو استهداف “أهداف اقتصادية” تابعة للنظام الإيراني، بحسب ما أفاد به The Times of Israel يوم الاثنين.
وكانت إسرائيل قد أطلقت حملتها العسكرية ضد إيران، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، بهدف تقويض القدرات العسكرية للنظام الإيراني، وإبعاد التهديدات التي تمثلها إيران، بما في ذلك برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، إضافة الى “تهيئة الظروف” لتمكين الشعب الإيراني من إسقاط النظام، وفقاً لتصريحات مسؤولين عسكريين وقادة إسرائيليين.
وخلال هذه الحملة، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي مئات موجات القصف داخل إيران، حيث تم إلقاء أكثر من 13 ألف قنبلة على مواقع تابعة للنظام الإيراني ومنشآت عسكرية، شملت أنظمة الدفاع الجوي، ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية، ومواقع إنتاج الأسلحة، وبعض المنشآت النووية، إضافة الى مقرات قيادية مختلفة.
كما أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل عشرات من كبار المسؤولين الإيرانيين، من بينهم الزعيم الأعلى السابق علي خامنيني، وقائد الحرس الثوري الإيراني محمد باكبور، إلى جانب عدد كبير من القادة العسكريين البارزين.
وفي تصريح له يوم السبت، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، إن الجيش سيُكمل خلال “أيام قليلة” استهداف جميع الأصول “الحيوية” للصناعات العسكرية الإيرانية، أي المواقع المستخدمة في تطوير الأسلحة التي تهدد إسرائيل. كما أكد الجيش أنه تمكن من تدمير معظم منصات إطلاق الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.
ووفقاً لما نقلته The Times of Israel، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتبر أنها دخلت الآن “مرحلة الإكمال” للأهداف التي وضعتها في بداية الحرب، أي أنها تعتقد أنها نجحت إلى حد كبير في تقليص القدرات العسكرية لإيران و”تهيئة الظروف” لسقوط النظام، رغم أن توقيت حدوث انتفاضة داخلية في إيران لا يزال غير واضح.
وعلى الرغم من أن إسرائيل نفذت عدة ضربات على منشآت نووية إيرانية خلال هذا النزاع، وكذلك خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو 2025، إلا أن الجهود الرئيسية ضد البرنامج النووي الإيراني تقودها الولايات المتحدة. ويشمل ذلك التعامل مع مخزون إيران الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما تقول إسرائيل إنه يكفي لصناعة 11 قنبلة نووية.
وتعتقد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن قدرات إنتاج الأسلحة لدى إيران قد تضررت بشكل كبير، ما أدى إلى إرجاعها سنوات إلى الوراء. كما ترى أن هدف “تهيئة الظروف” لسقوط النظام قد تحقق “بشكل يفوق التوقعات”، رغم استمرار الغموض بشأن ما إذا كان الشعب الإيراني سيتحرك فعلياً لإسقاط النظام.
ومع اقتراب الجيش الإسرائيلي من استكمال قصف مواقع إنتاج الأسلحة في إيران، أصدر قادة إسرائيليون، من بينهم وزير الدفاع Israel Katz، أوامر بتحويل الضربات نحو أهداف من شأنها إلحاق أضرار اقتصادية بالنظام الإيراني.
وشمل ذلك ضربة استهدفت بنية تحتية رئيسية للغاز في جنوب إيران قبل نحو أسبوعين، إضافة الى ضربات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد يوم الجمعة، حيث كان الهدف في كلا الحالتين إحداث أضرار اقتصادية كبيرة بالنظام، وفقاً لمصادر أمنية.
وبشكل غير معتاد، لم يعلق الجيش الإسرائيلي رسمياً على أي من هاتين الضربتين.
وفي سياق متصل، كان الرئيس الأمريكي Donald Trump قد هدد الأسبوع الماضي باستهداف مواقع الطاقة الإيرانية، ومنح إيران مهلة حتى 6 أبريل للموافقة على مقترح أمريكي لإنهاء الحرب. وبناءً على ذلك، وافقت إسرائيل على تعليق ضرباتها ضد البنية التحتية للطاقة في إيران مؤقتاً، وبدلاً من ذلك ركزت على أهداف أخرى تسبب أضراراً اقتصادية، مثل مصانع الصلب.
وبحسب ما أفادت به The Times of Israel، فإن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تخطط لتنفيذ المزيد من الضربات ضد أهداف اقتصادية داخل إيران، بهدف زيادة الضغط على النظام.
وبالإضافة الى الضربات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، تقود الولايات المتحدة أيضاً جهود إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، حيث تشير تقارير حديثة الى أن واشنطن تدرس خيارات لتنفيذ عمليات برية داخل إيران. ووفقاً لمصادر دفاعية إسرائيلية، فقد قدم الجيش الإسرائيلي معلومات استخباراتية للولايات المتحدة بشأن المضيق والجزر القريبة منه، بما في ذلك جزيرة خرج.
