د. عبدالرزاق محمد الدليمي: بضغطة زر امريكي ستدخل أيران عصر الظلام الشامل

في مقال كتبناه بداية هذه الحرب الكارثية توقعنا ان ادارة ترامب قد تضطر او تلجأ لاستخدام سلاح غير تقليدي كما فعلت مع اليابان نهاية الحرب العالمية الثانية ومع العراق ٢٠٠٣ لتحسم نتيجة الحرب وتفرض على ملالي ايران الخنوع والخضوع للشروط الأمريكية والاسرائلية ؟! …. في عام ٢٠٢٦ وفي زمن تتسارع فيه التحولات العسكرية التي لم تعد الحروب فيها تُقاس بعدد الدبابات أو الطائرات بل بقدرة طرفٍ ما على شلّ خصمه بالكامل دون إطلاق رصاصة واحدة. في هذا السياق يطفو على السطح كما نتوقع ؟! سيناريو استخدام الولايات المتحدة لما يُعرف بالقنابل الكهرومغناطيسية (EMP) كسلاح استراتيجي قادر على إدخال دول بأكملها في عصر الظلام خلال دقائق.
السلاح الناعم
هذا السلاح لا يُحدث دماراً بصرياً تقليدياً فلا انفجارات ضخمة ولا أبنية مهدّمة لكنه يستهدف القلب الحقيقي للدولة الحديثة مثل الكهرباء والاتصالات وجميع الأنظمة الرقمية وكل ما يعطل الحياة اليومية ويجعلها غير ممكنة. اذن بضربة واحدة يمكن لأمريكا تعطيل شبكات الطاقة بكل أنواعها ومصادرها وإسقاط الاتصالات وشلّ البنوك وإرباك المنظومات العسكرية والمدنية ما يجعل الدولة المستهدفة ايران عمياء وصمّاء في آنٍ واحد خلال دقائق؟؟!!
خيارات واشنطن
واشنطن تمتلك خيارات عديدة احدها استخدام هذا السلاح والسؤال متى يمكن أن تستخدمه؟
كي نجيب على هذا السؤال لابد ان تكون الإجابة مرتبطة بطبيعة المتغيرات بهذا الصراع خصوصاً في منطقة حساسة وخطيرة جدا هي الشرق الأوسط. لذلك في حال تصاعدت المواجهة مع ملالي إيران وتعنتهم قد ترى ادارة الولايات المتحدة نفسها مضطرة لاستخدام هذا الخيار كوسيلة مثالية لتحقيق تفوق سريع دون الانزلاق إلى حرب برية طويلة ومكلفة ؟! كما حدث عام 2003 في العراق. فبدلاً من احتلال الأرض الشاسعة فيما يسمى ايران يمكن ببساطة تعطيل هذه الدولة وتركها تواجه الانهيار الداخلي وهو المطلوب !!!!
تاثير السلاح عسكريا
من الناحية العسكرية يمثل هذا السيناريو ضربة استباقية مثالية لتعطيل الدفاعات الجوية وشلّ منصات الصواريخ وقطع الاتصالات بين مراكز القيادة. أما من الناحية السياسية وهو لايقل اهمية عن الجانب العسكري فهو سلاح ذكي وملائم نسبياً إذ انه لا يخلّف دماراً بشرياً فورياً واسع النطاق ما يمنح صانعي القرار هامشاً للمناورة أمام الرأي العام الدولي.
سلاح صانع الفوضى
لكن الخطورة الحقيقية تكمن في النتائج غير المباشرة. فالدولة التي تتعرض لضربة كهرومغناطيسية قد تدخل في حالة فوضى شاملة خلال ساعات سيما بانقطاع الكهرباء وتوقف المستشفيات تعطل سلاسل الغذاء وانهيار الأمن الداخلي. إنها ليست حرب تدمير بل حرب تفكيك شامل لبنية الدولة وأظن انه خيار ترامب الأمثل لإخضاع ماتبقى من ملالي طهران وقم !!!
العراق وبقية دول الخليج العربي
اما بالنسبة للعراق ودول الخليج فإن هذا السيناريو يحمل تداعيات مقلقة. فالقرب الجغرافي والترابط في شبكات الطاقة والاتصالات يعني أن أي ضربة بهذا الحجم قد تمتد آثارها خارج حدود الدولة المستهدفة. فالعراق ببنيته التحتية الهشة أصلاً سيكون عرضة لانهيار سريع بينما قد تواجه دول الخليج العربي اضطرابات في قطاع الطاقة والملاحة مع انعكاسات اقتصادية عالمية فورية.
السلاح الصامت
ما يجعل هذا السلاح أكثر خطورة هو طبيعته الصامتة فلا صور دمار تُبث ولا مشاهد حرب تقليدية بل شلل مفاجئ يفتح الباب أمام انهيارات متسلسلة يصعب احتواؤها. وهنا يكمن التحول الكبير في مفهوم القوة …فلم يعد الهدف هنا هزيمة القوات في ايران فقط بل تعطيل الدولة نفسها.
يبدو أن العالم يقف على أعتاب مرحلة جديدة من الحروب حيث لا تكون البداية بصاروخ يُرى في السماء بل بانقطاع مفاجئ في التيار… وصمتٍ شامل يعلن سقوط نظامٍ كامل دون ضجيج… وربما ستضطر أمريكا ومعها إسرائيل إلى خيارات اخرى قد تكون اكثر ضراوة وخراب ودمار على ماتبقى من الدولة في ايران الملالي التي كنا نعرفها !!!!
