عبدالهادي النجار: التشيع قناع لتقاطع العقيدة والمشروع الفارسي

كان ولايزال موضوع التشيع على الطريقة الخمينية يثير كثير من الملاحظات والتساؤلات والأبعاد السياسية والعقائدية والصراع مع الثوابت الإسلامية سيما الممزوجه بالجذور الفارسية الصفوية رغم أن الخميني ومن جاء بعده كالخامنائي
ليسا من الفرس فالخميني هندي والخامنائي اذربيجاني؟! لذلك فأن ماحصل ولايزال يحصل في دولة ايران منذ ١٩٧٩ من أكثر القضايا إثارة للجدل والتحليل في التاريخ الإسلامي المعاصر حيث لم يعد التشيع في نظام الملالي مجرد تباين في الاجتهاد الفقهي أو خلافاً تاريخياً على منصب الخلافة بل يمكن اعتباره مشروعاً سياسياً وقومياً بصبغة دينية انطلاقا من أن التشيع كان القناة التي عبرت من خلالها القومية الفارسية الجريحة لإعادة صياغة هويتها داخل الجسد الإسلامي ليس انصهاراً فيه بل انتقاماً من داخل الدولة التي أسقطت إيوان كسرى انطلاقا من ما يلي:-
أولاً: الأسطورة والدم.. المرجعية الساسانية في ثوب نبوي …يرى المحللون لهذا الفكر أن الانعطافة الحقيقية في مسار التشيع بدأت بدمج المقدس الديني بالمقدس الساساني (الفارسي) وإن التركيز الشيعي المكثف على الإمام الحسين بن علي دون شقيقه الحسن لم يكن صدفة تاريخية بل يعود بحسب هذا الطرح إلى المصاهرة المزعومة ؟! التي جمعت الحسين بشهربانو ابنة يزدجرد الثالث؟؟!!
هذا الزواج لم يكن مجرد رابطة عائلية بل كان جسر عبور انتقل عبره مفهوم الملك المقدس من الثقافة الفارسية إلى العقيدة الشيعية. ففي شخص علي زين العابدين (ابن الحسين وشهربانو) اجتمع دم النبوة العربي مع دم الملوك الفرس (رغم أن العرب يأخذون النسب من الآباء وليس من الأمهات ؟؟!!) ومن هنا استبدل الفكر الشيعي مبدأ الشورى الإسلامي بنظام الإمامة الوراثية وهو استنساخ دقيق لنظام الحكم الساساني الذي يرى في الحاكم ظلاً لله على الأرض.
ثانياً: استنساخ المفاهيم المجوسية (النور والعصمة) فلم يتوقف التأثير الفارسي عند حدود الوراثة بل امتد لجوهر العقيدة. فمفهوم العصمة والولاية التكوينية التي تمنح الأئمة قدرات فوق البشرية هي في جوهرها تجلٍ لفكرة النور الإلهي التي كان يؤمن بها المجوس تجاه ملوكهم. كما أن الإصرار على طقوس مثل عيد النوروز وإلباسها لبوساً دينياً يؤكد رغبة هذا التيار في الحفاظ على المكون الثقافي الفارسي وتفوقه التاريخي تحت غطاء الولاء لآل البيت.
ثالثاً: التناقض المنطقي والطعن في النبوة
يثير هذا التحليل تساؤلاً منطقياً يمس جوهر النبوة إذا كان الصحابة والزوجات كما يصورهم الفكر الشيعي المتشدد قد ارتدوا أو تآمروا فماذا يقول ذلك عن النبي؟
إن الطعن في الصحابة أبي بكر وعمر وعثمان وفي زوجات النبي عائشة وحفصة وبقية الزوجات هو بالضرورة طعن في حكمة الوحي وفي نجاح التربية النبوية فكيف لمعصومٍ يوحى إليه أن يحيط نفسه بمن سينقلبون على دينه؟ وكيف يؤمنهم على بناته مثل زواج عثمان من رقية وأم كلثوم وعلى بيته؟ إن هذا التناقض يكشف أن الهدف ليس نقد الشخصيات التاريخية فحس … بل هدم الموثوقية في الجيل الذي نقل الإسلام وبالتالي هدم الإسلام العربي لصالح الإسلام الفارسي؟!
رابعاً: الصدام مع (القرآن والعِرض)
وهنا تصل نقطة الفراق الكبرى عند المساس بالثوابت القرآنية ويبرز رأي العلماء الذين استند إليهم الباحثين الموثوقين مثل الباكستاني إحسان إلهي ظهير في الحكم على هذا الفكر:
- قذف السيدة عائشة فالقرآن برأها بآيات تتلى إلى يوم القيامة في سورة النور والإصرار على اتهامها هو تكذيب صريح للقرآن …وهو ما يخرج المعتنق لهذا الفكر عن دائرة الإسلام بإجماع الفقهاء.
- فرية تحريف القرآن سيما إن الادعاء بنقصان القرآن أو تحريفه لخدمة أغراض سياسية هو هدم للركن الأول للدين وتحويل للإسلام إلى كيان ديني موازي لا صلة له بالوحي الذي نزل على الرسول والنبي محمد !! خامساً: من التشيع العلوي إلى الصفوية السياسية العنصرية يخلص التحليل هنا إلى أن ما نراه اليوم ليس تشيعاً علوياً يبحث عن الحق بل هو مشروع صفوي يستخدم المذهب وسيلة للتمدد السياسي. هذا المشروع بُني على أنقاض الإمبراطورية الفارسية واتخذ من المظلومية لآل البيت ؟؟!!ستاراً لتمرير أجندة قومية فارسية تهدف إلى تقويض الهوية العربية والإسلامية الجامعة.
إن هذه القراءة التحليلية تضعنا أمام استنتاج مفاده أن التشيع (في صيغته المتطرفة والصفوية بشكلها القائم حاليا) ليس مجرد مذهب بل هو إعادة صياغة كاملة للدين بمرجعية فارسية تحاول الانتقام من التاريخ والعرب عبر تحريف العقيدة الإسلامية مما يجعله مشروعاً مناهضاً لجوهر الإسلام الحقيقي وبنيته القائمة على الشورى وحفظ عرض النبي وقدسية النص القرآني.
جميع المقالات تعبر عن رأي كتابها ولا تمثل يورو تايمز
