عبدالهادي النجار: تحت قداسة العمامة حقائق التخادم بين رجال الدين والاحتلال
بناءً على التصريحات المنسوبة للقائد العسكري البريطاني ريتشارد دانات ويسلط الضوء على الجدل الدائر حول دور المؤسسة الدينية في السياسة العراقية بعد احتلال العراق عام 2003 ….. لطالما كان المشهد السياسي في العراق منذ عام 2003 مسرحاً لتقاطعات المصالح الدولية لكن مذكرات القادة العسكريين الغربيين، ومنهم وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد والسفير بريمر والان السير ريتشارد دانات قائد الجيش البريطاني الأسبق هذه الاعترافات بدأت تزيح الستار عن كواليس حجم الجرائم التي ارتكبت بحق العراق واهله والتخادم الذي جرى بعيداً عن أعين الشعب. إن ما ورد في شهادة دانات حول دور المرجعيات الدينية وتحديداً السيستاني، في تسهيل الوجود البريطاني يضعنا أمام حقيقة صادمة وهي أن صورة القداسة ؟! التي تُصدّر للجمهور ليست سوى قناع لمشاريع سياسية تخدم القوى الخارجية وتضر العراق وشعبه؟!
تكمن الخطورة في الجملة التي نقلها دانات عن ممثلي المرجعية ((هذا ليس للتصريح بل الأمر بيننا وبينك)) هذه العبارة تختزل استراتيجية الوجه المزدوج حيث يتم استغلال العاطفة الدينية وضعف الإدراك لجزء مهم من الشعب العراقي الذي ينظر إلى القوات الأجنبية كقوات احتلال رجسة ونجسه بينما تجري في الغرف المظلمة صفقات المعممين مع الاحتلال لتضمن استقرار هذا الاحتلال وتمرير أجنداته مقابل الحفاظ على نفوذ فئة المعممين!!!
إن تلميع الصورة الذي تحدث عنه دانات لم يكن مجرد طقس ديني بل كان أداة سياسية بامتياز. فمن خلال فتاوى التهدئة وحث الناس على الانخراط في العملية السياسية التي أسسها بريمر واعترف بخفاياها مرات عديدة لعب المعممون دور صمام الأمان للمصالح البريطانية والأمريكية. هذا الدور أدى بالضرورة إلى انهاء السيادة الوطنية وتمكين طبقة سياسية فاسدة استنزفت ثروات العراق تحت غطاء الشرعية الدينية.
لقد أثبتت التجارب سيما في العراق بعد احتلاله ٢٠٠٣ أن استغلال العمامة للسياسة لم يخدم مصلحة العراق يوماً بل كان وسيلة لترسيخ التبعية. إن اعترافات القادة البريطانيين وقبلهم الأمريكان وغيرهم ليست مجرد ذكريات للاستهلاك بل هي إدانة صريحة لطبقة من المعممين ارتهنت للخارج وقدمت مصالحها الضيقة على حساب دماء العراقيين ومستقبلهم. إن كشف هذه الروابط السرية هو الخطوة الأولى نحو استعادة الوعي الوطني ورفض الوصاية الأجنبية التي تتدثر برداء الدين.
