آراء

د. عبدالرزاق محمد الدليمي: عقيدة ترامب مع نظام ايران السلام بالقوة المفرطة

كتبت قبل فترة ان فلسفة ترامب بالحرب ضد ملالي ايران أما النصر او النصر ….
لذلك التحليل الذي نطرحه في هذا المقال يلامس جوهر العقيدة السياسية والعسكرية التي يتبناها دونالد ترامب وهي عقيدة السلام من خلال القوة وهناك عدة أسباب استراتيجية ونفسية تجعلني وكثير من المراقبين يعتقدون أن ترامب قد يلجأ إلى الضربة الحاسمة أو استخدام سلاح تكتيكي غير تقليدي لكسر شوكة نظام الملالي الإيراني بدلاً من الدخول في حرب استنزاف طويلة.
الأسباب التي تدعم هذا التصور:
أولاً:استعادة هيبة امريكا والردع المفقود
حيث يرى ترامب ومستشاروه أن الهيبة الأمريكية تآكلت بسبب ما يعتبرونه ضعفاً في التعامل مع السلوكيات الإيرانية (مثل الهجمات على القواعد الأمريكية او حلفاء امريكا أو تعطيل الملاحة). فترامب يؤمن بأن الصدمة العسكرية هي السبيل الوحيد لإعادة الهيبة.
ونتذكر هنا نموذج قاسم سليماني حيث تم قتله في 2020 وكان سلاحاً تكتيكياً من نوع آخر وضربة جراحية صادمة لم يتوقعها أحد وكان الهدف منها إرسال رسالة بأن قواعد اللعبة تغيرت؟!

ثانياً:تجنب الحروب الأبدية عبر الضربة القاضية .. معروف ان ترامب يكره الحروب الطويلة والمكلفة مثلما حصل في أفغانستان والعراق لذا بدلاً من إرسال مئات الآلاف من الجنود قد يميل إلى استخدام تكنولوجيا عسكرية متفوقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات أو أسلحة سيبرانية مدمرة للبنية التحتية أو حتى أسلحة طاقة موجهة او غيرها كما حدث في العراق إبان احتلاله (معركة المطار) وحتى ضد اليابان نهاية الحرب العالمية الثانية ؟؟!! لتحقيق هدف استراتيجي في ساعات تماماً كما فعلت الصدمة والترويع في بدايات حرب العراق.

ثالثاً: لحظة ترومان والملف النووي
إذا وصلت إيران إلى حافة امتلاك سلاح نووي فقد يرى ترامب أن هذه هي لحظة هاري ترومان الذي اتخذ قرار القنبلة الذرية). المنطق هنا هو ارتكاب فعل عسكري عنيف ومركز الآن لمنع كارثة عالمية أكبر مستقبلاً. باستخدام سلاح تكتيكي ليس بالضرورة نووياً بل تقليدياً فائق القوة ؟! لتدمير المنشآت النووية في فردو أو نطنز قد يكون الخيار المفضل لإنهاء هذا الصداع للأبد.

رابعاً: الضغط من الحلفاء الإقليميين
لاسيما دول المنطقة وخاصة إسرائيل وبعض دول الخليج التي ترى في التوسع الإيراني تهديداً وجودياً. ترامب يميل إلى تعزيز التحالفات عبر الأفعال. لا الأقوال …لان كسر شوكة الملالي عسكرياً سيؤدي إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط الذي يجب ان يخدم مصالح واشنطن وحلفائها وليس غير ذلك ؟! ويؤمن إمدادات الطاقة العالمية وهو هدف أساسي لترامب.

خامساً: شخصية ترامب (اللايقين الاستراتيجي) حيث يعتمد ترامب على سياسة “الرجل المجنون” أي إشعار الخصم بأنه مستعد للذهاب إلى أقصى حد. استخدام سلاح تكتيكي فعال سواء كان قنبلة (أم القنابل MOAB ) التي استخدمها في أفغانستان أو غيرها …يتسق مع رغبته في أن يُسجل في التاريخ كقائد حسم الصراعات التي عجز عنها أسلافه.
كيف يمكن أن تبدو هذه الضربة التكتيكية؟
بعيداً عن الأسلحة التقليدية قد يستخدم ترامب مزيجاً من:
1.الذكاء الاصطناعي الهجومي:لشل الرادارات والدفاعات الجوية الإيرانية تماماً في ثوان
2.صواريخ هايبرسونيك فرط صوتية)التي لا يمكن صدها لتدمير مراكز القيادة والسيطرة.
3.الأسلحة الكهرومغناطيسية:لتعطيل الشبكة الكهربائية والاتصالات في إيران دون قتل مدنيين بشكل واسع مما يؤدي إلى انهيار النظام داخلياً.

المخاطر المحتملة والجانب الآخر للصورة
بينما يرى البعض أن هذه الضربة ضرورية لكسر الشوكة والعنجهية الإيرانية يحذر خبراء من أن إيران ليست عراق بوش فهي تمتلك استراتيجية الدفاع الموزع عبر أذرعها في لبنان واليمن والعراق. وان أي ضربة تكتيكية كبرى قد تشعل المنطقة بأكملها إذا لم تكن خاطفة وقاضية لدرجة تمنع النظام من إصدار أمر الرد لذلك لابد لأمريكا ومعها الكيان الاسرائيلي من حسم الردع ضد المليشيات الإيرانية بالعراق وكذلك حزب الله في جنوب لبنان ؟!

الحقيقة ان الاعتقاد بأن ترامب سيلجأ للحسم العسكري التكنولوجي ينبع من كون ترامب يرى العالم صفقة وإيران الملالي حالياً هي الصفقة الخاسرة للأمن الأمريكي. لذلك فكسر هذه الشوكة باستخدام سلاح نوعي قد يكون من وجهة نظره هو الطريق المختصر السالك لاستعادة القيادة والهيبة الأمريكية المطلقة في الشرق الأوسط.

زر الذهاب إلى الأعلى