عبدالهادي النجار: من تآمر الجلبي إلى هيمنة المليشيات..قصة اختطاف الدولة العراقية

تعرض العراق للتآمر باستمرار ابتداءا بماقام به احمد الجلبي وصولا إلى الظاهرة المليشياوية وكيف تحول العراق من دولة مهابة محترمة قوية جدا قبل ٢٠٠٣ إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين …لم يكن احتلال العراق في 9 نيسان 2003 مجرد تغيير لنظام سياسي بل كان تدشيناً لمشروع تفكيك الدولة العراقية الوطنية لصالح كيانات هجينة تدين بالولاء للخارج. وإذا أردنا فهم الانحدار الذي وصل إليه الخطاب العراقي اليوم كما رأينا في سلوك الحشد الشعبي والمليشيات التابعة له منذ ان تم فرضه كأمر واقع من ملالي طهران وصولا إلى مايحصل اليوم من صراع علني بينهم وبين الحكومة التي يفترض انها تابعة لهم وتأتمر بأوامرهم ….وهنا لا بد من التذكير بالجذور التي زرعها أحمد الجلبي.
أولاً: الجلبي.. هو العرّاب الذي هدم الجدار
بدأت المأساة مع أحمد الجلبي الأرستقراطي الذي حركته أحقاد طبقية مصلحية وامراض نفسية وطموحات شخصية لبيع وهم وأكذوبة أسلحة الدمار الشامل لواشنطن. ولم يكن هدف الجلبي اكذوبة تحقيق الديمقراطية المزعومة بل كان الانتقام من الدولة المركزية القوية التي مثّلها حزب البعث ؟! بل كان الهدف يتمثل في:
١-هدم مؤسسات الدولة بابتداعه قانون اجتثاث البعث وهدف الجلبي افراغ العراق من كفاءاته الوطنية وعلمائه وضباطه فاتحاً الباب على مصراعيه للفوضى.
٢-شرعنة الطائفية حيث أسس الجلبي مايسمى بالبيت الشيعي ككيان سياسي طائفي غريب على الجسد العراقي محولاً العراق من هوية وطنية جامعة إلى كانتونات طائفية عنصرية متصارعة.
ثانياً: الحشد الشعبي.. الوريث المسلح للمشروع الفاشل
بعد أن أدى الجلبي دور المعول الذي هدم الجدار جاءت المليشيات المسلحة (التي تعمل تحت ستار الحشد اليوم وعدم اعتراض دولتا الاحتلال امريكا وبريطانيا؟!) لتكون قوات الاحتلال الداخلي بالنيابة عن طهران وذلك من خلال:
١-التشابه في التبعية: نتذكر كيف استقوى الجلبي بالبنتاغون بالأمس لاحظنا كيف يستقوي الحشد اليوم بالحرس الثوري الإيراني. كلاهما يرى في سيادة العراق عائقاً أمام مشروعه العابر للحدود.
٢-لغة الغوغاء فمثلا البيانات الصادرة عن بعض المسؤولين في الحشد هو صدى لعقلية الجلبي الإقصائية فكل من يرفض التبعية لإيران هو في نظرهم بعثي صدامي يجب اجتثاثه أو عدو يجب تخوينه.
ثالثاً: تزييف التاريخ وشيطنة عروبة العراق
يشترك الجلبي والحشد ومليشياته في محاولة محو الذاكرة القومية والوطنية للعراق من خلال:
١-يتم تصوير فترة الحكم قبل الاحتلال كثقب أسود لتبرير الفشل الذريع والحقد الفارسي الدفين.
٢-يتم منح حقوق استثنائية لمن تعاون مع المحتل مثل القيادات الكردية الموالية لإيران بينما يتم تهميش المكونات الأصيلة التي رفضت البيع والشراء في سوق النخاسة السياسي.
رابعاً: تقديس الحشد مقابل فقدان وقار الدولة …فسلوك المسؤولين عن الحشد يعكس حقيقة مؤلمة وهي ان العراق اليوم مختطف من قبل قوى لا تؤمن عبالدولة.وتعكس الحقد التاريخي على العراق وشعبه مما يثبت أنهم مجرد أدوات في مشروع الفوضى الخلاقة الذي بدأه الجلبي ولم ينتهِ بوفاته.
وجهان لحقيقة واحدة
إن أحمد الجلبي والحشد الشعبي هما وجهان لعملة واحدة عمالة الخارج الأول مهد الطريق بالدبلوماسية المضللة والثاني يثبت الأقدام بقوة السلاح الطائفي. وبقاء العراق رهينة لهذه العقلية يعني استمرار استنزافه لصالح المشروع الفارسي وضياع بوصلته العربية التي دافع عنها العراقيون الشرفاء لعقود.
